ملفّ العسكريين: كثرة الطبّاخين تُزعج سلام حوار "المستقبل" - "حزب الله" ينطلق غداً

22 كانون الأول 2014 | 00:00

سيارات الصليب الاحمر اللبناني تستعد لنقل جثامين ضحايا الطائرة الجزائرية الى قراهم وبلداتهم. (ابرهيم الطويل)

إنتظارات اهالي العسكريين المختطفين عالقة في شباك تعدد الوسطاء، بما يوحي إما باستقالة الدولة من دورها في ادارة ملف التفاوض، وإما بضعفها في الامساك به، ذلك أنه بعد محاولات عدة لتوحيد الجهود في التفاوض وحصره بجهة رسمية واحدة، كثر الطباخون مجدداً مع اعلان النائب وليد جنبلاط "تفويض" الوزير وائل أبو فاعور متابعة الملف، ومبادرة الاخير الى تكليف نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي التوسط مع الخاطفين، على رغم ان جنبلاط كان قال في تغريدة صباحية عبر " تويتر" إن "المطلوب توحيد الجهود لإطلاق الجنود تحت شعار المقايضة وأولوية سلامة حياتهم".
والتكليف نفاه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي أبدى، استناداً الى معلومات "النهار" امس إنزعاجه من تعدد قنوات العمل على خط الوساطة لتحرير العسكريين المخطوفين بدل توحيدها.ولفتت اوساط وزارية الى ان لا جدية في المفاوضات مع الخاطفين الذين باتوا يطرحون تبديل الوسطاء بعدما كانوا يفرضونهم وهذا ما لن تقبل به الحكومة. واشارت الى ان معطى جديداً طرأ على الملف يتمثل بموقف أهالي المخطوفين الذين أعربوا خلال الاتصال بهم عن بدء شعورهم بأنهم باتوا مادة إبتزاز واستغلال.
وصرح رئيس  الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" ليلاً: "وصلتني رسالة من الوزير وائل ابو فاعور تفيد ان نائب رئيس بلدية عرسال احمد فليطي يحمل عرضا جديا يشكل مدخلاً لحل قضية الاسرى بعدما زار الجهات  الخاطفة. وفي هذا الصدد سينقل أبو فاعور هذا العرض الى الرئيس تمّام سلام و خلية الازمة ونحن جزء منها". وأاضاف: "أتمنى التوصل الى موقف إيجابي وموحّد  للخروج من هذا المأزق وأن يحظى  بتغطية سياسية من جميع الأطراف ومن دون استثناء. والسيد فليطي رجل محل ثقة ومؤهّل لمتابعة هذا الملف".
وفي الخلاصة ان ملف العسكريين المخطوفين لا يزال يراوح مكانه من دون أي تطور على خط التفاوض في غياب أي مؤشرات لدخول خريطة الطريق التي رسمها رئيس الوزراء في الإعلام قبل أيام حيز التنفيذ، لعدم تضافر العناصر الكافية لتحقيق ذلك. واستبعدت مصادر أمنية أي تطورات قريبة على هذا الصعيد في انتظار ما ستحمله تطورات الجبهة المفتوحة في منطقة القلمون.
وكان فليطي صرح امس: "زرت اليوم (الأحد) جرد عرسال والتقيت (تنظيم) "الدولة الاسلامية" الذي وافق على تكليفي"، وقال لـ"النهار" في اتصال هاتفي إن الوزير وائل أبو فاعور كلفه الإتصال بخاطفي العسكريين ترجمة للموقف الذي أعلنه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عبر "تويتر"، وإنه لا يسعى إلى فرض نفسه وسيطاً لا على الدولة اللبنانية ولا على "الدولة الإسلامية" ولا على "جبهة النصرة". وأوضح أنه قام بزيارة تمهيدية لـ"الدولة الإسلامية" التي تحتجز مجموعة من العسكريين وتبلغ من المسؤولين فيها قبولهم وساطته وأن لا مشكلة عندهم في ذلك. وقال أيضاً رداً على سؤال إن "حل هذه القضية ممكن إذا كانت النية لحلها موجودة عند الحكومة والجهة الخاطفة".
في المقابل، صرح الشيخ وسام المصري الذي كان زار الاهالي في ساحة رياض الصلح بأن وساطته لم تنته حتى الساعة "وسأتوجه في الساعات المقبلة الى جرود عرسال للبحث في سبل حل ازمة العسكريين".

الخطة الامنية للبقاع
وأمنياً ايضاً، علمت "النهار" من مصادر مواكبة للتطورات ان الخطة الامنية للبقاع باتت ملحة في ضوء إنكشاف الخلية التي تتولى خطف المعارضين السوريين وتسليمهم الى النظام السوري كما حصل في البقاع الغربي. وقد تمكن فرع المعلومات من توقيف أفراد الخليّة الذين تبيّن أنهم ينتمون الى حزب البعث السوري. واعترف أفراد الخلية الموقوفون، وهم معروفون بارتباطهم بالمخابرات السورية، خلال التحقيق معهم، بأنهم ارتكبوا أعمال خطف لناشطين سوريين معارضين للنظام في بلدهم وتسليمهم الى السلطات هناك حيث بات مصيرهم مجهولاً، فيما لا يزال أحد أفراد الخلية ويدعى ماجد منصور متوارياً عن الانظار. وكشفت هذه المصادر ان الخلية هي واحدة من شبكة خلايا وخصوصاً في البقاع تعمل على خط تصفية حسابات النظام السوري مع معارضيه.
وفي هذا الاطار، صرّح النائب زياد القادري عضو كتلة "المستقبل" عن البقاع الغربي وراشيا ان كشف خلية الخطف البعثية مسألة خطيرة تستدعي دق النفير العام وتضافر جهود الاجهزة الامنية لتعقب كل الخلايا المماثلة وفكفكتها. وطالب بتطبيق خطة أمنية شاملة في البقاع على غرار تلك التي طبقت بنجاح في الشمال. وأوضح ان جهود الحكومة وإصرار وزير الداخلية نهاد المشنوق على تطبيق خطة البقاع إصطدمت بقوى الامر الواقع التي تغطيها جهات حزبية معروفة.

"المستقبل" - "حزب الله"
والخطة الامنية للبقاع يمكن ان تكون مدار بحث واتفاق في الحوار الذي ينطلق في أولى جلساته بين "المستقبل" و"حزب الله"، وفق معلومات لـ"النهار"، مساء غد الثلثاء في عين التينة في رعاية الرئيس نبيه بري الذي سيستقبل المتحاورين قبل أن يدعهم يكملون البحث. ومن المقرر أن يشارك عن "المستقبل": نادر الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر. وعن "حزب الله": حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله. وعن حركة "أمل" الوزير علي حسن خليل.
وفي إطار متصل، تقرر ان تكون جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد بعد ظهر الثلثاء غير طويلة إفساحاً في المجال للوزراء المشاركين في الحوار للانتقال من السرايا الى عين التينة.
وقد ردد الرئيس بري أمام زواره ان الحوار بين " تيار المستقبل" و"حزب الله" سيبدأ قبل رأس السنة وسيحضر شخصيا الجلسة الاولى. ولم يستبعد ان يحضر الوزير خليل كل الجلسات، و"يبقى المهم التواصل المباشر بين الطرفين ومن دون تدخل وسيط. وسيكون الحوار جديا وسنسعى الى انتاجيته وسيريح الاجواء على المستوى السني - الشيعي فضلا عن الوضع في البلد. واهم شيء هو ضرورة تخفيف الاحتقان والبعد من المناكفات". وسئل ماذا عن العامل الخارجي؟ اجاب: "يحظى أيضاً بدعم من السعودية وايران".

مجلس الوزراء
وعلى جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غداً 47 بنداً عادياً، لكن البحث سيتركز على بند النفايات. وقد أبلغ وزير البيئة محمد المشنوق "النهار" ان ملف النفايات هو البند الاول على جدول أعمال الجلسة، محذراً من إنه إذا لم يقرّ "ستكون لدينا أزمة كبيرة في البلد". واضاف: "ان الموضوع لا علاقة له بالسياسة وإنما بشأن بيئي وطني وكل من ينظر الى الامر من زاوية سياسية يرتكب غلطة كبيرة". واوضح ان الوزراء سيتسلمون اليوم تفاصيل دفاتر الشروط والمبادئ، ومنها مثلاً ما إذا كانت العقود لمدة خمس سنوات أو سبع، وأين ستكون مواقع التعامل مع النفايات، ومن شأن إقرار المبادئ أن يلتزمها مجلس الانماء والاعمار ويعمل بموجبها. ولفت الى ان المشروع حظي بموافقة أعضاء اللجنة الفرعية التي رأسها الرئيس سلام وضمت 10 وزراء، فضلا عن إجراء اتصالات مع الكتائب والنائب سليمان فرنجية لاطلاعهما على ما أنجزته اللجنة. ورداً على سؤال عن موقف زميله وزير الزراعة أكرم شهيّب الذي هدد بأزمة نفايات في 17 كانون الثاني المقبل من خلال إقفال مطمر الناعمة، قال المشنوق: "ليس هو من يهدد بالازمة بل نحن".

بري
في غضون ذلك، كشف بري ان مجلس النواب مقبل مطلع السنة الجديدة على عقد جلسة تشريعية وستكون موضع مناقشة الحكومة في الشهر المقبل.
وعكس جواً ايجابياً في ملف النفط قائلاً: "الامور تسير على السكة الصحيحة. وثمة جلسة تحضرها الحكومة لاقرار المرسومين ومشاريع قوانين اخرى، وفي حال احالتها على المجلس سأدعو الى جلسة".

ضحايا الطائرة
ومساء امس استقبل لبنان بالدموع جثامين اللبنانيين الذين قضوا في حادثة تحطم الطائرة الجزائرية في 24 تموز الماضي. ويذكر ان الطائرة المنكوبة كان على متنها 116 راكباً معظمهم فرنسيون، بينهم 20 لبنانيا، وقد نقلت سيارات الصليب الاحمر اللبناني الجثامين الى قراهم وبلداتهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard