عرض Pachamama في اللبنانية الأميركية: الأرض أمّنا نُسيء مُعاملتها...والأنغام مجنونة!

22 كانون الأول 2014 | 00:00

شبان وشابات خلال الحفل الموسيقي.

الموسيقى المُثيرة للعاطفة، في عرض Pachamama الموسيقي الضخم الذي قدّمته، في عطلة نهاية الأسبوع، مجموعة Mosaic Ensemble التابعة للجامعة اللبنانيّة الأميركيّة في حرمها في بيروت، "شربت نخب" الأرض. وكم حاولت، منذ الأنغام الأولى التي "اندفعت بجرأة" في زوايا مسرح غولبنكيان، أن "تستفز" الحضور ليقف وجهاً لوجه مع لامبالاتنا جميعاً حيال "والدتنا" الأرض، ومُعاملتنا لها بإزدراء وقلّة إحترام لا تليق بعطائها الذي لا يعرف حدود.
هي استعارة خلاقة ومُبدعة جديرة بالمُشاهدة تتجسّد في هذا العرض المُتعدّد الوسيط الذي مزج مُختلف الأنماط الموسيقيّة، إلى الأداء المسرحي، وإعادة صوغ كلمات بعض الأغاني العربيّة لتتوافق مع موضوع الأرض وما آلت إليه تبعاً لإهمال الإنسان لها.
الأنغام التي لا تتخذ شكلاً مُعيناً، تقيم "علاقة غراميّة سريّة" مع الأداء المسرحي والتأوهات الصاخبة حتى الجنون المُبدع، في إطار مسرحي صفّق له العشرات الذين انتشروا في المسرح المديد. وكان للقيّمين على العمل ما أرادوا: القليل من "الاستفزاز الفنّي" الذي "زَرَع" عناصر التوعية المحورية التي ترتكز على كيفية إدارة الإنسان لبيئته، في العقول والأفكار. وأيضاً كيفية مُعاملته لها. وهي مُعاملة تحتاج إفاضة في الكلام وأيضاً في الأنغام، لتعكس الحقيقة "المُتغطرسة"!
تألّف فريق العمل من 15 موسيقياً ينتمون إلى LAU Mosaic Ensemble و12 راقصاً وراقصة من فرقة "السراب" للرقص إلى 4 أساتذة من الجامعة من عالم تصميم الأزياء، الرقص، صناعة الأفلام والتأليف الموسيقي.
الموسيقى "الحاذقة" و"الماكرة" و"العفريتة" في إطلالتها الرائعة من تأليف مارتين لوياتو وتوزيعه وإخراجه، والكوريغرافيا بـ"نظرتها المُختلسة" للعرض، بمعنى كونها زينة خلفيّة له، من توقيع ندرة عسّاف، والأزياء "المُستقبليّة" من تصميم نيلوفار أفنان، والـMultimedia "المجنونة" من توقيع أليزيرا خاتمي.
وقد ارتكزت الانغام التي أثارت الكثير من الضجّة (الإيجابيّة!) وسط الجمهور، على مُختلف الأنماط الموسيقيّة، مُنطلقة من جذور "السُكّان الأصليّين" (Indigenous)، مروراً باللمسات الشرقيّة، فالروك والجاز والأنغام الإلكترونيّة. وتميّزت ياسمين سمعان، آيا العلية، و"مو" الخنسا بالتأوهات الصوتيّة التي "زخرفت" العمل الموسيقي الجامعي الضخم وأضفت عليه الكثير من السحر الشبابي، كما أخذت قليلاً من رونق الكلمات المُغناة، إذ بدت في إطلالتها أكثر قوّة وتأثيراً منها. وكان لكل موسيقي شاب على المسرح "لحظة سلطنته" وحضوره "المدوّي على الخشبة التي بدت لأكثر من ساعة ونصف الساعة "أضخم من الحياة" وإن كانت تُحاول أن تكون الانعكاس الفني له. وأطلّت الأنغام تارةً بسيطة حتى النعومة وثانية معقّدة في تركيبتها حتى إثارة المُفاجأة اللذيذة!
إشارة إلى ان كلمة Pachamama تُشير إلى آلهة يُكرّمها السكّان الأصليون في جبال الأنديز. ويُقال انها تحمي كل السُلع الماديّة وفي الوقت عينه تشرف على الكون الروحي. ومن هذا المُنطلق، ووفق ما كُتب في الكرّاس الذي وزع في المسرح، "ترمز إلى بيئة الإنسان في كل جوانبه. وتالياً فالعديد من الناس في أميركا الجنوبيّة يؤمنون بأن المُشكلات الكبرى تظهر عندما يأخذ الإنسان الكثير من الطبيعة على اعتبار انهم يأخذون الكثير من Pachamama. وهذا الاسم تمتّ ترجمته إلى الإنكليزية ليعني الأرض الأم!".

hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard