معرض - طوم يونغ يعرض في البيت الزهر : الأميركي الشاب ملوانته شاعرة

19 كانون الأول 2014 | 00:00

في ما يشبه البيت، وباسم البيت الزهر، يقام معرض فني للأميركي طوم يونغ الذي يتحرك بسهولة كأنه في بيته، البيت القديم الذي بالكاد يقاوم العاصفة ويتحدى السماء الملبدة بالغيوم السوداء ويصم اذنيه كي لا تقوى الامطار على الالوان التي لم تجف بعد وهي تستريح في صحن عتيق في زاوية من الغرفة الرئيسية حيث لوحات عديدة تحمل الواناً تذكّر بالصيف وبالشعر وبالمشاعر التي تفوح من الابواب المفتوحة بعضها على البعض الآخر كأنها أروقة للهواء، تنبئ بالصقيع الهاجم على الموقع، بينما اللوحات مستقرة في امكنتها لا تأبه لما يجري من حولها قبالة المنارة العتيقة.

الغريب في هذا المعرض هو تناوله المواضيع المختلفة بأساليب مختلفة. يرسم الفنان الشاب وفق مزاجية تتأرجح بين الواقعية البحتة والانطباعية اللونية. لكأنه لا يريد فعلاً تأكيد المشهد الذي يستغله لكي يروي ما تراه عينه من دون الأخذ في الاعتبار ماهية الاشياء التي تحوطه وتؤثر في مشاعره وتقف حاجزا بين المرئي والمثار لكي تكون الصورة الواقعية محركا للحواس من دون ان تغفل عن اشارة بعض الحركات والمسببات التي تجعل المشاهد في حالة مخففة من الالوان والتخطيطات الدقيقة والمضبوطة حيث تصبح شبه ممحوة وكأنها قد تعرضت لاشعة الشمس.
نحو من خمس واربعين لوحة من مختلف القياسات تصف مزاجية المناخات المثارة بجدية ودقة من جهة، وفي الوان مموهة تذكّر بالاجواء الطفولية التي تنبثق من فرح الازهار البرية من جهة اخرى. ينتقل المتلقي من صور واقعية فيها كل هوامش المنظر المرسوم، الى اجواء غنائية لا تقيم اهمية للتشكيل، فتبقى شبه ضائعة او تائهة بين الايحاء العادي لما قد يكون موضوعا عاديا لا اهمية له، وبين رموز تذكّر قليلا بالواقع الحقيقي للصورة المتممة كأنها تعرضت لتحولات المطر او الشمس.
لا يبدو الفنان منزعجا لانه "يتغندر" بين اسلوب واخر من دون اي عقدة. فهو يرسم ويختار الالوان ويعيدها ويُسقط بعضها ويحافظ على بعضها الآخر لانها فقط تساعده في اعادة بناء قناطر زهرية لبناء شهير شامخ في المنطقة ولا يقبل لا الهدم ولا العرض للبيع.
رسوم طوم يونغ تجمع بين العادي والمميز بالمهنية نفسها، حيث لا يوفر لونا من دون ان يستغله في ملوانة فيها الكثير من الشاعرية.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard