"أراب أيدول" بعد ثلاثة مواسم: تفوُّق التخمة

17 كانون الأول 2014 | 00:48

كأننا، في كلّ سنة، نلمح تشابه الكلام عن "أراب أيدول". أصواتٌ تُعشَق وجماهير تتعلَّق ولجنة تحاول تلطيف الأجواء... ثم فائز. حظٌ واحد وخيبات. أضواءٌ وصدى، وبعدها التواري والنسيان. تُمسي برامج الهواة نبع مكاسب، فلِمَ الاكتراث للشباب الحالم بأمجاد هشّة؟

حملت النهاية محبوباً آخر: السوري حازم شريف فائزاً على هيثم خلايلي من فلسطين وماجد المدني من السعودية. منافسة دول الاشتعال، وإنما على الفن. حناجر نادرة تُطرِب الأرواح، ولهفةٌ لافتة الى موّالٍ وزمنٍ ولّى. يهوى المُشاهد الاستمتاع بارتقاء الذات موسيقياً والإذعان الى نغمة عذبة، ولعلّ سبب انجذابه الى البرنامج الحاجة الى ماضٍ جميل. "الأماكن كلّها مشتاقة لك"، رائعة محمد عبده، بشجن ماجد المدني، ملأت الوجدان، وإن كان صوته الأقلّ حضوراً ما بين أصدقاء المنافسة. استحقّ شريف اللقب، واستحقّت سوريا الفرح. عَصْفُ المشاعر بين أعضاء لجنة التحكيم، أحلام ونانسي عجرم وحسن الشافعي ووائل كفوري، وسخاء الدمعة جرّاء التأثُّر في معسول الكلام، ضرورات أن لا يحلّ مللٌ ويسود سبات.
استبعد الجمهور عمار الكوفي من المنافسة قبل الختام، وهو صاحب الصوت الأعمق. "صوتٌ أصيل كردستاني، لا أول له ولا ثاني"، كأنّ وائل كفوري يؤلّف أغنية. درَجَت العادة أن تكون برامج الهواة فسحةً لمَنح الألقاب. "أراب أيدول" ("أم بي سي"، "أم بي سي مصر")، يُكثِر جعْلَ الجميع مُلقَّباً. منذ الموسم الأول، وألقابٌ بالجملة تُوزَّع. تشاء أحلام أن تُعير وائل كفوري شيئاً من لقبها: الملك. والأخير لا يُقصِّر: "أنت (متوجِّهاً الى المصري محمد رشاد المُستبعَد، بفضل الجمهور، من المنافسة) نجم الـ100 مليون!". يُرفَع المشترك إلى الأعالي جداً، وبعدها كلٌ في شأن. المُراد محمد عساف آخر. محبوب عربٍ يُصيب الجماهير بذهولٍ تطول مدّته. المسألة ليست فوز حازم شريف، ولا حصوله على 250 ألف ريال، وتوقيعه عقداً مع "بلاتينوم ريكوردز"، وإنتاج ثلاث أغنيات منفردة (وفيديو كليب)، ولا هي رحلة إلى السيشيل وهدوء الجُزر. المسألة أنّنا في تخمة. برنامجٌ ينتهي ليَحضُر آخر، فيما أسماءٌ لمَعَت إلى انطفاء. نفرح بالغناء، صارفين أنظاراً عن خواءٍ ينتشر في حلقات المباشر وسذاجة لا تُغتَفر، فالانشغال ببسمةٍ خيرٌ من الإذعان للأوجاع.
جهد "أم بي سي" من أجل التميّز ليس خفياً على مُراقب. بذخٌ على الديكور كي لا تملَّ المنظر الواحد، ولا بدّ، أيضاً، من بذخ على إطلالة اللجنة وأنابيلا هلال وأحمد فهمي، وكلّ مشتركٍ على المسرح. لكنّ شيئاً لن يردع أحلام عن إحاطة الجميع بعفويتها. حتى الجمهور المُتحمِّس على المدرّجات. فنونٌ فنونٌ هي اللجنة، وما أكثر مهاراتها في الغزَل المفاجئ وتوظيف المودّة. يُصَاب وائل كفوري بنوبة بكاءٍ لأنّ الشافعي أقرَّ بعظمته وراح يُمازِح الجماهير واعداً ببيع قميصه بسعرٍ عالٍ إن وافق على التوقيع عليه. اللجنة في مكان تُرخي أثراً، لكنّها في الغالب، حضورٌ من مناوشاتٍ وتمثيلٍ، واستمالة الجماهير بالدعوة الى التصويت لفلانٍ على حساب آخر، ثم مبالغة في توزيع الشكر وملء الهواء بهذيان زائل. كأنّ مَن يتفوّقون في الغناء ليسوا إياهم مَن يتلفظون بالكلام ويضبطون الإيقاع.
منذ البدء، لا حضور لبنانياً على الساحة. تخلّت "أل بي سي آي" عن البرنامج محلياً، وتحوَّل الى "المستقبل" من دون تحقيق المُراد. حسين الجسمي إحساسٌ رائع، أبكى وأفرح وأنقذ حلقة الختام من الضجر.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard