الفراغ... وطواحين الهواء!

1 كانون الأول 2014 | 00:39


ننتظر أن ينشق الحجاب ويشع النور. ننتظر قيامة لبنان. ننتظر عودة ألعازر. لكن هل يعود؟ ولمَ وإلامَ؟ الى بلد لا يستطيع أن يجد رجلاً واحداً يرأسه، إنساناً واحداً ينقذ ما تبقى من الدولة، لا أثر له بعد.
"الطبيعة لا تحب الفراغ"، مقولة دحضها لبنان. فلبنان والفراغ صنوان. في لبنان تسقط المقولات والقوانين والاحكام. كل شيء فيه ساقط حتى أصبحنا بلد السقوط. يتحدثون عن الوطن. عن وحدتنا الداخلية ورصّ الصفوف. إنّ مَن ولاءاتهم للخارج، ولطوائفهم، ولمطامحهم الشخصية ومآربهم الضيقة، لن يستطيعوا يوماً أن يفهموا معنى الوطن.
حول الجيش منقسمون. نعطيه الضوء الأخضر، لا، فلنتريث، الى هذا الدرك انحدرنا. جيشنا واقع بين مطرقة الارهابيين وسندان السياسيين. براثن الارهاب تفتك بنا، وهم يغرزون مخالب فئويتهم وعنصريتهم ليجهزوا على كل نفَس من أنفاسنا. الأمر الوحيد الذي لا يزال يُجمع عليه اللبنانيون، يريدون شرذمته وتقسيمه.
يتساجلون حول موقع رئاسة الجمهورية الشاغر منذ اشهر، والرئيس القوي والضعيف، ودولة بلا رئيس كجسم بلا رأس. قد يكون هذا صحيحاً في دولة لرئيسها قرار، في جسم يسيّره رأس واحد لا رؤوس عدة تتنازعه ويشده كل واحد ناحيته. هل مَنْ لم يستطيعوا بعد الاتفاق على رؤية موحدة للبنان، على كتاب تاريخ، سيتفقون على رئيس؟ إن هذه المعارك الضروس التي تخاض، وشد الحبال الحاصل، وهذا التمترس السياسي تشي بأن لا شعرة تسقط إلا بعلم رئيس البلاد وموافقته. يا لتفاهة حكامنا ومرارة واقعنا! فكل طائفة لها زعيمها، وكل حي وشارع له ديكه، فعن أي رئيس تتحدثون وأنتم تحكمونه "مافيويّاً" ومناطقياً وتحاصصاً وتتقاسمون رداءه كل يوم؟ تتحاورون على رئيس قرار الاتيان به او الاتفاق على اسمه ليس في أيديكم. فكل شيء يأتينا مستورداً، بأمر من الخارج. فكفّوا عن هذه البطولات الوهمية التي تخوضونها، فالشعب سئم معارك طواحين الهواء وهراءكم وأهراءكم الفارغة، فأوقفوا هذه الدونكيشوتية البلهاء.
أورثونا، ويا للأسف، ثقافة الخضوع والخنوع والمؤامرات بأن لا قرار لنا، وكل ما يصيبنا نتيجة مؤامرات تحاك علينا، فوأدوا فينا بذور الحرية والفكر والتغيير. لكن لا إرادة خارجية، مهما تعاظمت، تهزم ارادة شعب يمتلك الإصرار والعزيمة والحق.
أمام هذا الواقع المأزوم، رجاؤنا أن ينهض لبنان من كبوته، أن يرتفع، أن تكون بعد الصلب القيامة.

شربل أبي منصور

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard