افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب سلام: لبنان يحتاج لإعادة الاعتبار إلى السياسة

29 تشرين الثاني 2014 | 00:00

الرئيس سلام في جولة بعد افتتاح المعرض. (مروان عساف)

هو موعد سنوي يضربه الكتاب مع محبيه ويفي به معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ58 الذي انطلق أمس في "البيال". وكان حفل الافتتاح مناسبة لإلقاء كلمات أعلت من دور الكتاب في زمننا.

رئيس النادي الثقافي العربي سميح البابا عاد إلى الزمن "الذهبي" للمعرض حين انطلق منذ 58 عاماً وكان أول معرض للكتاب في الشرق، و"تطور بصورة جوهرية حجماً وشكلاً ومضموناً". وأبرز صمود المعرض بأمل وتصميم على الرغم من كل تقلبات الأوضاع، "بعيداً كل البعد من مبدأ الربح والخسارة، لا لتكريسه سوقاً تجارية موسمية كبقية الأسواق". وقال: "لا شك في أن معرضنا اليوم يكتسب أهمية استثائية في زمن نشهد فيه هجمة رجعية شرسة تعم مختلف البلدان العربية".
الثقافة لمواجهة الإرهاب، هذه هي معادلة نقيبة اتحاد الناشرين في لبنان سميرة عاصي التي لفتت إلى أن "للكلمة فعل السيف، وهي تصل وتعبر الحدود بسهولة أكثر من السلاح والمسلحين. ونحن عبر الكتاب، عبر هذا المعرض، عبر هذا النشاط السنوي المميز لمؤسسات النشر والرأي العام، عبر كل الشعراء والمبدعين الذين يوقعون أسماءهم على الكتب في هذا المعرض وفي كل نشاط للكتاب، نستطيع أن نرسم حدوداً سيادية أمام الإرهاب وبمواجهة كل متحدّ للقانون. لذلك نطالب بدعم الكتاب والكتّاب ورصد جوائز للمبدعين والمفكرين والمؤلفين".
كيف بدأت علاقة راعي الاحتفال رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بالكتاب؟ قصة رواها أثناء إلقائه كلمته في الافتتاح: "عندما كنت يافعاً، احتجزني والدي المرحوم صائب سلام في غرفة بعدما زودني 3 كتب، ومنعني من الخروج قبل أن أنجز قراءتها وألخّص مضمونها. وكانت هذه الكتب "البؤساء" و"لمن تقرع الأجراس" و"أحدب نوتردام". كان ذلك أحد دروسي الأولى في مدرسة صائب سلام، وفاتحة علاقتي بالكتاب الذي بقي مذذاك يلازمني في أي فسحة من الوقت استطعت سرقتها من ساعات عملي. بعد ذلك بأعوام، وكنت بدأت العمل في الحقل العام، قال لي، رحمه الله، جملة ما فتئت أكررها: "السياسة مصدر الجهل". بمعنى أنها تستهلك كل وقتك، وتحرمك متعة القراءة وفوائدها... في أيامنا هذه، كثر الجهل أيها السادة.
السياسة، بمعناها النبيل، ضاعت أو تكاد في غابة الفئوية والحسابات الضيقة. فصرنا لا نرى المسؤولية الوطنية إلا من منظار المصالح الخاصة، متعامين عن الأوجاع الحقيقية للناس الذين ينتظرون منا عملاً جاداً ومخلصاً ومتجرداً من أجل تأمين حاضرهم ومستقبل أبنائهم".
وانتقل إلى الوضع الداخلي اللبناني ليقول: "لبنان يحتاج اليوم إلى إعادة الاعتبار إلى السياسة، بما هي تشريف للعاملين فيها ومسؤولية وطنية وأمانة. كما يحتاج منا جميعاً إلى إعلاء مصلحة لبنان العليا، وجعلها الهدف الأسمى الذي تجند له كل الطاقات وتسقط في سبيله كل الأنانيات. بهذه الطريقة نستطيع مواجهة الواقع المرير الذي نعيش، ونخرج من دوامة النزاعات التي لا تنتهي، إلى رحاب حياة سياسية طبيعية تتسع للاختلاف والتنوع والتنافس، وللإنتاج. والمطلوب منا أن نتعالى، فنخفض نبرة الكلام لندرأ الفتن. أن نتعالى، فنتقارب لنتحاور. أن نتعالى، فنعيد عمل مؤسساتنا الى السوية الطبيعية لنحفظ نظامنا الديموقراطي. أن نتعالى، فنسارع إلى انتخاب رئيس للجمهورية. المطلوب، في اختصار، أن نرأف بأبنائنا ونصون هذا الوطن الجميل العزيز، أمانة لأجيالنا الصاعدة".

maria.hachem@annahar.com.l

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard