"حزب الله": منفتح على الحوار مع "المستقبل" حملة الأمن الغذائي إلى معترك التشريع النيابي

25 تشرين الثاني 2014 | 00:00

زوجة أحد العسكريين المخطوفين تحمل طفلها أمس قرب خيمة الاعتصام في ساحة رياض الصلح. (حسن عسل)

مع أن مسعى رئيس مجلس النواب لإطلاق حوار ثنائي بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" بدأ يشكل العنوان المتقدم للمشهد الداخلي، فان الملفات الخدماتية الساخنة وفي مقدمها ملف السلامة الغذائية وملف الخليوي، دفعا الحكومة على ما يبدو الى لملمة الثغرات التي برزت عبر تباينات بين الوزارات ومحاولة اقامة جسور التنسيق في ما بينها، تجنبا لانعكاس هذه التباينات على المجريات التنفيذية لتلك الملفات.
وبدا واضحاً في شأن المسعى الحواري للرئيس نبيه بري ان ثمة ترقبا في المقام الاول للاطلالة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري مساء الخميس والتي ينتظر ان يحدد عبرها الموقف الواضح من جملة قضايا أساسية داخلية بينها مشروع الحوار مع "حزب الله". ومعلوم ان عددا من قيادات "المستقبل" ومسؤوليه أجروا في الايام الاخيرة مشاورات مع الرئيس الحريري في الرياض قبل انتقاله الى باريس، ومن أبرزهم الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل اللواء أشرف ريفي ومدير مكتب الحريري نادر الحريري.
أما في الجانب المقابل، وفي حين يلزم "حزب الله" الصمت حيال هذا المسعى، تاركا للرئيس بري استكمال التحضيرات لإطلاقه، قال الوزير محمد فنيش لـ"النهار" على هامش الاجتماع الوزاري الذي انعقد امس للبحث في ملف الاتصالات، في تعليق مقتضب على موضوع الحوار: "ان الحوار ضروري ونحن منفتحون عليه. هناك مساع يقوم بها الاصدقاء والحلفاء والاجواء ايجابية ولكن حتى الآن لا نقاط ولا مواعيد تم الاتفاق عليها".
في غضون ذلك، تظهر معالم حركة ديبلوماسية ناشطة ستبرز في الاسابيع المقبلة ومن أبرز محطاتها زيارة رئيس الوزراء تمام سلام الى بروكسيل في الاول من كانون الاول، تليها زيارة يقوم بها الى باريس في العاشر من كانون الاول للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس. ويزور لبنان في الخامس من كانون الاول الموفد الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف، ويلتقي عددا من المسؤولين ويشارك في احتفال في مرور 70 سنة على اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وروسيا.
أما في الملفات الوزارية، فعكست اللقاءات التي انعقدت امس في السرايا اتجاها الى حل الخلافات التي نشأت على بعض القضايا الحيوية الملحة. وبدا ان تقدما أحرز في ملف وضع دفتر شروط المناقصة لادارة شبكات الخليوي الذي فجّر قبل اسبوعين خلافا حادا داخل مجلس الوزراء. وأعلن وزير الاتصالات بطرس حرب ان الاجتماع الوزاري الذي انعقد امس لهذه الغاية أسفر عن نتائج جيدة، مما أفسح في المجال للتوصل الى حل، وان اجتماعا آخر سيعقد اليوم أملا في انجاز هذا الملف في مجلس الوزراء.
كما تقرر في اجتماع آخر لملف الامن الغذائي تشكيل لجنة تنسيق بين رئاسة الوزراء والوزارات المعنية لمتابعة الحملة التي تتولاها وزارة الصحة.
وعلمت "النهار" ان ملحقا بجدول أعمال جلسة مجلس الوزراء قد وزّع وتضمن مشروع إقامة جامعات وكليات جديدة تضاف الى مشروع سابق أرجئ في الجلسة السابقة مما يهدد، كما قالت مصادر وزارية، باطاحة المشروع برمته.

اللجان
في سياق متصل، علمت "النهار" أن اجتماع اللجان النيابية المشتركة الذي دعا الرئيس بري الى عقده في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، سيكون مفصليا في ما يتعلق بموضوع سلامة الغذاء، الذي يثير جدلا واسعا في البلاد. ذلك ان اللجان ستناقش في حضور الوزراء المعنيين اقتراحي قانونين احدهما قدمه قبل أيام الرئيس نجيب ميقاتي والنائب احمد كرامي، والآخر قدمه رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاطف مجدلاني منذ سنوات ويحمل اسم "قانون الشهيد باسل فليحان" الذي أعده لدى اضطلاعه بمسؤوليات نيابية ووزارية قبل عام 2005. ويختلف الاقتراح الثاني عن الاول بأنه يشمل كل المرافق المتعلقة بالغذاء فيما يستثني الثاني من أحكامه "الزراعة والمصانع الغذائية واستيراد المواد الغذائية عند المعابر الحدودية والغذاء غير المعدّ للبيع الذي يحضّر في المنازل ويخزّن فيها للاستعمال الشخصي"، مما يبقي صلاحيات وزارة الزراعة. وفهم ان ثمة نوابا سيعترضون على هذا الاستثناء بدعوى ان الوزارة غائبة عن ممارسة دورها. ولا يقتصر الامر على هذه الناحية فقط، بل هناك أزمة تواجه تصدير المنتجات اللبنانية. وآخر أزمة على هذا الصعيد، كما علمت "النهار" طاولت مادة الطحينة. ففي اجتماع عقده قبل أيام الرئيس سلام مع الوزراء المعنيين قال أحد الوزراء إن هناك مشكلة في تصدير المادة بسبب استخدام مصانع مستحضرا لتبييض الطحينة يحظر استخدامه في الخارج. فكان أن رد عليه وزير آخر: "هل صارت الزراعة في دائرة الاستهداف؟".
وسأل النائب مجدلاني عبر "النهار"، عشية اجتماع اللجان الذي سيرأسه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري: "هل نريد أن نجد حلا جذريا ونهائيا لتوفير غذاء سليم للمواطن؟" وأضاف: "إذا أردنا ذلك علينا أن نجاري كثيرا من الدول التي لديها تشريعات حديثة وتعتمد هيئات وطنية مستقلة عن الوزارات والادارات لتأمين سلامة الغذاء".

اللاجئون
الى ذلك، علمت "النهار" ان ملف اللاجئين السوريين عاد الى واجهة الاهتمام في ضوء المحادثات التي سيجريها الرئيس سلام الاسبوع المقبل في الاتحاد الاوروبي، وسط تباين في الرأي بين لبنان وعدد من الدول المعنية بالملف على خلفية ورقة العمل التي أعدها لبنان للحد من اللجوء تمهيدا لوقفه نهائيا. وقد أثارت الورقة تساؤلات لدى هذه الدول الى درجة ان وزراء فيها اعلنوا صراحة تحفظ بلدانهم عن سياسة لبنان في هذا المجال وخصوصاً لجهة إفادة لبنان من المساعدات التي كانت تذهب كليا الى اللاجئين وصارت اليوم تشمل المجتمعات اللبنانية المضيفة ولا سيما منها الفقيرة، فضلا عن تنظيم العمالة السورية التي تفلّتت من القيود في الآونة الاخيرة.
كذلك علمت "النهار" ان الحكومة كانت حاسمة في ردها على هذه التحفظات فأكدت ان مصلحة لبنان هي اولا انطلاقا من ان شعار الحكومة هو "المصلحة الوطنية". واشارت الى ان الحكومة كانت تنتظر دعم استراتيجيتها حيال اللاجئين باعتبار انها القضية الوحيدة التي حازت موافقة كل الحكومة التي تفضل الحفاظ على وحدة لبنان أكثر من الحصول على المساعدات. وفي هذا السياق دعمت ورقة العمل الخاصة باللاجئين بورقة تنفيذية تتضمن التفاصيل المرتبطة بتطبيق الورقة الاولى وهذا ما سيحمله الرئيس سلام الى بروكسيل، كما سيبلغه الى السفراء المعنيين في الايام المقبلة. وفي هذا الصدد قال وزير العمل سجعان قزي عضو اللجنة الوزارية المختصة باللاجئين السوريين لـ"النهار" إن بعض السفراء "أبدى غيرة على السوريين في لبنان أكثر من غيرته عليهم في سوريا". وفهم ان ممثل الامين العام للامم المتحدة لشؤون اللاجئين روس ماونتن أبدى تفهما لهواجس الحكومة ووعد بنقل الموقف اللبناني الى الدول المعنية في الامم المتحدة.
ويشار أخيراً الى ان أهالي العسكريين المخطوفين المعتصمين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت عاودوا امس تحركاتهم الاحتجاجية باشعال اطارات، فيما لم تبرز أي معطيات جديدة عن المفاوضات الجارية لحل قضية أبنائهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard