القطاع الخاص يملأ الفراغ الحكومي حيال تسويق لبنان خارجياً شقير: PPP والنفط وإعمار سوريا مؤشّرات واعدة لمستقبل بلدنا

19 تشرين الثاني 2014 | 00:37

العمل على فتح اسواق جديدة لرفع حجم الصادرات اللبنانية.

مع غياب التحرك الحكومي نحو تسويق لبنان اقتصاديا في الخارج، أخذ القطاع الخاص هذه المهمة على عاتقه فبدأ تحركا غير مسبوق نحو العراق (أربيل)، فيما يتجه حاليا نحو السوق الروسية التي تبدو عطشة لمنتجات تحل محل المنتجات الاوروبية والاميركية.
اهتمام القطاع الخاص بتسويق لبنان خارجيا ينطلق من اقتناعه بمستقبل بلده الواعد. ويحدد رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير تفاؤل هذا القطاع ثلاثة مؤشرات أولها ان قانون الـ ppp سيقر عاجلا أم آجلا، بما سينشط الحركة في البلاد لأن المليارات من الدولارات سيتم صرفها، ثانيها موضوع التنقيب عن الغاز، إذ في اعتقاده أنه فور انتخاب رئيس الجمهورية سيتم بت مراسيم النفط، وستنفق الشركات بين 5 و6 مليارات دولار للتحضير لهذا الامر. المؤشر الثالث برأي شقير، هو أن طريق اعمار سوريا سيمر عبر لبنان. من هنا لا يبدي شقير قلقه على مستقبل لبنان، ولكنه يتخوف من أن تطول هذه الفترة الصعبة التي يمر فيها لبنان والتي هي أصعب فترة اقتصاديا واجتماعيا بتاريخ لبنان.
انطلاقا من هذه المؤشرات، بدأ القطاع الخاص انفتاحه على الخارج، وتأتي في هذا السياق زياراته الى مدييف، وبرشلونة ومصر وروسيا، والهدف منها وفق ما يقول شقير، لكي نثبت للجميع "أن لبنان يهتز ولكنه لا يقع وسيبقى قويا، وأن القطاع الخاص مستمر ومؤمن بهذا البلد".
وترجمة للايمان بالقطاع الخاص اللبناني ونشاطه، أبدت الدول التي شملها التحرك ارتياحها وثقتها به، في مقابل عدم إيمانها بالدولة وأهل السياسة، يقول شقير بحسرة. وأبدى خيبته من تراجع كل المؤشرات السياسية والامنية والاقتصادية بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وهذا شيء طبيعي. فالملفات الكبيرة لا يمكن ان تنضج قبل انتخاب رئيس للجمهورية، إذ صحيح انه (رئيس الجمهورية) لن يأتي بعصا سحرية، ولكنه يعطي نوعا من الثقة والاستقرار في البلاد".
ويعتبر أن زيارة القطاع الخاص الى روسيا "مهمة جدا"، فإذا نجح فيها فإن ذلك "يعني أننا وضعنا الجحر الاساس لتعاوننا، ونبدأ التصدير الى هذا البلد الذي لا يناهز قيمة تصديرنا اليه 7 ملايين دولار، علما أن السوق الروسية تستورد نحو 540 مليار دولار سنويا. ويقول "سنجري لقاءات مع عدد الفعاليات لفتح هذه السوق أمام المنتجات اللبنانية وخصوصا الخضر والفواكه. وكذلك نفكر بعقد شراكات مشتركة لبنانية روسية، على أن ننظم معرضا للمنتجات اللبنانية في شهر حزيران في موسكو"، موضحا أن مشاركة وزيري الاقتصاد والصناعة بالوفد هدفها فتح خطين، "الاول مع القطاع العام والثاني مع القطاع الخاص". وهذا التحرك وفق شقير، "هو تكملة لما بدأه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وضع اسس قوية ومتينة لعلاقات صداقة بين البلدين".
الحديث مع شقير يأخذنا الى حركة الاسواق في فترة ما قبل الاعياد، إذ يعتبر أن الحركة في هذا الشهر تكون عادة خجولة "فكيف الحال في ظل الظروف التي نمر فيها". ويشير الى أن موسم الاعياد مهم للمؤسسات وهو يشكل 30 و35% من الحركة للكثير منها. من هنا يدعو شقير أهل السياسة "أن يرحمونا شعبا ومؤسسات، وأن يخففوا من تصريحاتهم واطلالاتهم التلفزيونية المحرضة، وليدعوا الناس تفرح وتعمل، وليدعونا نعطي الثقة بالبلد بحيث يأتي الخليجي والعربي والمغترب والاوروبي لتمضية فترة الاعياد بلبنان". ويلفت الى دعم غرفة بيروت لمشروع تنشيط الشوارع الذي تقوم به الجمعية اللبنانية لـ"لفرانشايز"، وهذه الفكرة الرائدة بحاجة الى دعم ومؤازرة من البلديات والدولة عموما.
وفي مناسبة الحديث عن الاسواق، لم ينس شقير الاشارة الى وسط بيروت وما يحصل فيه من اقفال للطرق واعتصامات. ويعتبر أن ثمة قراراً بتهجير المنطقة، بدليل أن محيط مجلس النواب اشبه بمدينة الاشباح. "إذ لا يجوز أن يتم اقفال منطقة الوسط التجاري كلما قرروا عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، وهم أصلا يعرفون مسبقا أن الجلسة لن تتم". الى ذلك يحث شقير الحكومة على اتخاذ قرار بمنع الاعتصامات في هذه المنطقة تحديدا، "ما يحصل هو جريمة موصوفة في حق الوسط التجاري وتجاره".
وفي الشق الاجتماعي والعمالي، يتحدث شقير عن علاقة الهيئات الاقتصادية مع الاتحاد العمالي، إذ برأيه "لم يمر في تاريخ العلاقات بين الهيئات والاتحاد مرحلة جيدة كالتي تشهدها العلاقات بين الجانبين حاليا، منوها بقيادة غسان غصن للاتحاد فهو "شخص عصامي ويتفهم، علما أنه في مرحلة التفاوض لزيادة الاجور اختلفنا معه نحو 5 أشهر. ولكن هذه الخلافات لم تكن تخرج عن سياق الاحترام المتبادل". وكشف عن مشروع تعاون مع الاتحاد سيبصر النور قريبا ويتعلق بإفادة "المضمونين من الضمان الصحي بعد سن التقاعد"، معتبرا أن هذا المشروع سيكون "من أهم المشاريع التي أنجزتها خلال ترؤسي للغرفة".
أما اجتماعيا، فيلفت الى مفهوم المسؤولية الاجتماعية الذي لم يأخذ طريقه بعد الى بعض الشركات، لكن غالبية الشركات الكبرى والمصارف تعمل به حتى قبل أن يعرف عالميا، لأن الانسانية موجودة فينا من الاساس وكذلك الروابط العائلية وحب الوطن. وفي هذا السياق، تعمل الغرفة حاليا على مشروع تستطيع أن تصدر شهادات من الغرفة، ولن تكتفي بذلك بل ستقوم بتوعية المؤسسات للقيام بمسؤوليتها الاجتماعية حيال محيطها، خصوصا وان الانفاق على هذا المفهوم لن يقتصر على مساعدة المجتمع بل سيعود بالنفع على ايرادات الشركة.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard