حماده أمام غرفة البداية في المحكمة شاهداً: بشار الأسد أراد الإمساك بزمام الأمور في لبنان

18 تشرين الثاني 2014 | 00:00

غرفة البداية في المحكمة الخاصة بلبنان ملتئمة أمس.

في اليوم الاول من شهادة النائب مروان حماده امام غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي ديفيد راي وعضوية المستشارين جانيت نوثورثي وميشلين بريدي ونيكولا لاتييري ووليد عاكوم، وبعد ادائه اليمين القانونية واعطائه بطاقة تعريف عن حياته السياسية منذ عام 1977 عضواً في البرلمان اللبناني وتوليه حقائب وزارية عدة، تناولت اسئلة ممثل الادعاء غرايم كامرون مضمون وثيقة الوفاق الوطني في الطائف والظروف التي ادت الى وضعها عام 1989 برعاية سعودية وجزائرية ومغربية، بتعاون مع سوريا، ونصها الذي كان "موضع أخذ ورد طويلين بين سوريا والسعودية ولبنان والدول الاجنبية الراعية".

استفسر عاكوم من الشاهد عن العوائق التي حالت دون تطبيق بعض بنود الاتفاق، كعدم اجراء الانتخابات النيابية على اساس المحافظة مثلا، الى حين اغتيال الرئيس الحريري. فأجاب: "لاسباب تتعلق بالخلافات السياسية والنزاعات حول النفوذ في المناطق، مما دفع بالتشريعات الى تأجيل حسم موضوع الانتخابات على اساس المحافظة. لقد حاول الرئيس الحريري في فترات عدة تطبيق بنود في اتفاق الطائف قريبة المنال، واخرى للمستقبل. وبدل تقلص الدور السوري زاد الى حد الوصاية والتدخل في كل شاردة وواردة، والقبض على سلطة الدولة، بدءاً من رئيس البلاد الى سلطتي الحكومة ومجلس النواب".
وأشار الى "اعتبار سوريا ان التحالف الأميركي مع الحريري من خلال قرار مجلس الشيوخ كان خطيرا، وهو وراء معاهدة الأخوة والتنسيق بين لبنان وسوريا. وكانت الخطوة الاولى لانسحاب كل القوى الاجنية من لبنان، بما في ذلك الاحتلال الاسرائيلي. ولم يكن الوضع متساويا بين الاحتلال الاسرائيلي العدو والوجود السوري الشقيق. واستلزم الشق العسكري من الاتفاق وقتا طويلا بين الرئيس حافظ الأسد ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والاخضر الابرهيمي الذي كانت مهمته التوسط في الموضوع اللبناني – السوري. وكان اصرار الرئيس الاسد على عدم حسم الانسحاب السوري الفوري من لبنان، بحجة ان وجوده فيه ضروري ما دام الاحتلال مستمرا، علما ان الاتفاق يلحظ اعادة انتشار الى البقاع، مع البقاء في مثلث حمانا المديرج. وتذرع الاسد بأنه لمنع التقسيم الذي لم يكن واردا حينذاك. وبالنسبة اليه، هذا المثلث يبقيه حاكما وحكما في لبنان. كانت الحواجز السورية في كل لبنان، وكان جواً معاديا لهذا الوجود، خصوصا في جبل لبنان".
وبعدما شرح حماده صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء في الطائف، سأله كامرون عن نص الطائف لجهة مدى تنفيذ "بسط سلطة الدولة تدريجا بواسطة قواتها الذاتية بعد حل الميليشيات وصولا الى تشكيل حكومة الوفاق الوطني". فقال حماده: "كان لبنان مقسما الى مناطق نفوذ. وكانت حكومة بعد الطائف ولجنة وزارية كلفت حل الميليشيات وجمع سلاحها ووضع خطة امنية مدتها سنة. وبعد عقود، لا تزال حكومتنا تتحدث عن هذا الموضوع، ولم تؤمن حل الميليشيات. حللنا كل الميليشيات حينذاك وجمعنا اسلحتها واعيدت الى الجيش. بقيت ميليشيا واحدة هي "حزب الله". صرفنا النظر يومها لأن الحزب كان يقوم بعمل مقاوم مشكور في جنوب لبنان"، متحدثا عن ان "هذا الامر كان سببا في ارتكاب جرائم على صلة بتطبيق هذا البند بعد انسحاب اسرائيل ورسم الخط الازرق. وعند هذا الفاصل بدأت المطالبة بالتزام بنود الطائف وانسحاب سوريا، وان ينتظم "حزب الله" في الجيش ونخطو خطوة اضافية نحو الاستقلال اللبناني الناجز في تنظيم العلاقة الاخوية مع سوريا وبسط السيادة. وكان يفترض نشر الجيش في الجنوب. وكان رفض من سوريا وحلفائها في لبنان لاستمرار احتلال مزارع شبعا".
ورداً على كاميرون، قال حماده ان النية هي "بسط سلطة الدولة، وطبقنا كل هذه الشروط من الجانب اللبناني دون احترامها من سوريا. وكان نقاش دائم حول حدود تدخل سوريا. واتحدث عن تلك الفترة لان هذه هي قواعد النزاع التي ادت الى اغتيال الحريري، لذلك اعتبر الموضوع ذات صلة". وقال رداً على القاضي راي ان "توقيع المعاهدة في سوريا دليل على ميزان القوى بين قوي وضعيف، وان الاسد لم يأت قط الى بيروت. وكان ذلك لزيادة نفوذ سوريا وسطوتها في لبنان. وعرج على مؤتمر مدريد ومنع سوريا بعده لبنان من المشاركة في المحادثات الثنائية مع اسرائيل بفيتو قاطع الا بعد انتهاء سوريا، عبر مفاوضيها في واشنطن، من كل ملفاتها مع اسرائيل بينما كان للبنان ملفات ساخنة في العلاقة مع اسرائيل، اهمها توطين الفلسطينيين ورفض لبنان له. وبدا واضحا ان سوريا ضغطت على لبنان لعدم اتخاذ اي خطوة في هذا الاتجاه. وعندما تولى بشار الاسد الرئاسة كان هناك الكثير من الامال ان تخطو سوريا في اتجاه انفتاح معين. ولكن ما شاهدناه كان عكس ذلك تماما، اذ زادت القبضة السورية على لبنان من خلال تولي لحود والاجهزة الامنية وحوصر الحريري. رغم تشكيله حكومتين عامي 2000 و2003، فرضت عليه سوريا حتى تعديلات وزارية بالاسماء لكي تبقى اكثرية المجلس الوزاري في قبضة الاجهزة السورية. وتبين لنا بحلول بشار الاسد خلفا لوالده اننا نواجه مجموعة تريد ان تسطو اكثر فاكثر على المؤسسات اللبنانية السياسية والامنية والاقتصادية".

تدهور العلاقة
وبسؤال للمستشارة القاضية بريدي تحدث حماده عن ظروف اغتيال الرئيس رنيه معوض، "ولا يختلف ذلك كثيراً عما حصل للحريري. وما شكل صدمة انه حتى الساعة لا تحقيق في هذه القضية". ووصف الحريري بأنه "كان شخصا تساوره آمال في لبنان، وجسّد ذلك باعادة اعمار المدينة ومرافق حيوية وبنى تحتية أنشئت خلال ولاية حكومته. وكان يعرف ويقوّم قدراته للتوصل الى استقلال ناجز للبنان من خلال اعماره. ولكن بدأنا نشهد تدهورا للعلاقة عندما بدا جليا انهم لا يريدون فقط السيطرة على المسائل الامنية، انما يريدون ايضا الامساك بزمام الامور الاقتصادية في لبنان".
وقالت كاميرون: "أشرت الى عودته عام 2000 الى الحكومة بشروط معينة؟ اجاب حماده: "كانت هناك ضغوط وعمليات ابتزاز للحريري. وتصاعدت الى درجة تهديده بوضع وزير المال حينذاك فؤاد السنيورة في السجن من خلال قضية محرقة النفايات. ومع اعادة انتخاب لحود شعرنا بأن احدا لم يعد يهتم بسيادة لبنان والمؤسسات فيه. همهم هو الابقاء على النفوذ السوري. وبعد انسحاب اسرائيل من الجنوب وسيطرة حزب الله هناك حاولنا ارسال الجيش عبر مجلس الوزراء. ورفضت سوريا وحزب الله لاستمرار اسرائيل احتلال مزارع شبعا"، مشيرا الى مطالبة بكركي لسوريا باحترام سيادة لبنان والانسحاب منه، "وانضم جنبلاط الى طلب اعادة الانتشار واتهمه نائب في حزب البعث السوري نتيجة مطلبه بانه جاسوس اسرائيلي".
ثم تحدث عن مرحلة طلب سوريا تغيير وزراء في الحكومة واستبعاد الوزير باسل فليحان المقرب من الحريري من حقيبة الاقتصاد، وتعيين وزير موال لسوريا. واجبر الحريري على تشكيل حكومته الثلاثينية، واخراج فليحان منها وفرض وزراء موالين لسوريا. ونفى حماده علمه بمضمون العبارات التي توجه بها غزالي الى الحريري عندما سلمه رسالة من الاسد حينذاك، "لانني لم أكن حاضراً انما قال لي الحريري تحديدا: "علينا ان نقوم بتعديل الحكومة من 24 وزيرا الى 30 وزيرا قبل يوم غد، ونبدّل بعض الوزراء فيها". وكان ذلك الاعداد الجديد للانقلاب السوري الجديد في لبنان الذي كان من المتوقع ان يحصل مع اعادة انتخاب لحود رئيساً للجمهورية عام 2004... كان بشار الاسد يريد الامساك بكل مفاصل لبنان وبدا غير مسموح ان يرتاح الحريري الى بعض وزرائه. وفكر الحريري حينذاك في الاستقالة وترك السياسة".
ورفعت الجلسة الى اليوم لمتابعة شهادة حماده.

claudette.sarkis@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard