اتفاق موسكو وكييف يجنّب أوروبا الصقيع ويرضي روسيا الاتحاد الأوروبي موّله على مضض لضمان الحصول على الغاز

1 تشرين الثاني 2014 | 00:51

صورة مؤرخة 21 أيار 2014 لعامل أوكراني في منشأة لتخزين الغاز في ستريج قرب لفيف. (أ ب)

لم يكن جوزيه مانويل دوراو باروزو يحلم في نهاية خدمته على رأس المفوضية الأوروبية بتحقيق إنجاز من عيار الاتفاق بين موسكو وكييف الذي جنّب أوروبا وأوكرانيا البرد نتيجة وقف إمدادات الغاز الروسي، فقد ارتفع الدخان الابيض منتصف ليل أمس بعد ستة أشهر من المفاوضات، ويومين من المحادثات الشاقة.

كانت المحادثات الأخيرة مقررة قبل بدء الجولة السابعة لبضع ساعات مساء الأربعاء في مقر الاتحاد الاوروبي ببروكسيل بين وزيري الطاقة الروسي الكسندر نوفاك والأوكراني يوري برودان، في رعاية الاتحاد الاوروبي ممثلاً بمفوض الطاقة غونتر أوتينغر.
وتنص بنود الاتفاق الموقت الذي تنتهي مفاعيله بنهاية 31 آذار 2015 على الكثير من التسويات. أولاً، تفي اوكرانيا الديون المترتبة عليها لروسيا على أساس السعر القديم المتفق عليه في فترة الصداقة بين موسكو وكييف أي على اساس 286,5 دولاراً لكل ألف متر مكعب من الغاز (السعر الحالي في حدود 485 دولاراً)، على أن تدفع أوكرانيا الفاتورة الأولى (1,45 مليار دولار) فوراً ومن دون تأخير، تليها الفاتورة الثانية (1,65 مليار دولار) قبل نهاية السنة، أي ما مجموعه 3,1 مليارات من أصل 5,4 مليارات تطالب بها موسكو. وستتم عملية تحديد المبلغ النهائي للديون في ضوء التحكيم لدى معهد التحكيم التابع لغرفة "استوكهولم" التجارية بين شركتي الغاز الروسية "غازبروم" والأوكرانية "بتروغاز".
وتتعهد روسيا معاودة تصدير الغاز الى اوكرانيا، ومنها الى أوروبا فور دفع اوكرانيا الفاتورة الأولى، على أساس مبدأ "ادفع وخذ"، بسعر 385 دولاراً للألف متر مكعب، أي بحسم مئة دولار من السعر العالمي الحالي.
ويحق لأوكرانيا طلب ما تحتاج اليه من الغاز الروسي، وتتوقع كييف شراء أربعة مليارات متر مكعب حتى نهاية السنة، وستكون كلفة ذلك ملياراً ونصف مليار دولار.
ويبدو أن موسكو، التي اغتنمت أزمة الغاز لتصفّي بعضاً من حساباتها مع أوكرانيا واوروبا على خلفية خروج كييف من تحت المظلة الروسية، قد حشرت الجميع في الزاوية على أبواب موسم البرد وحاجة الأوكرانيين والأوروبيين الماسة إلى الغاز، فرفضت بشدة طوال الأشهر الستة الأخيرة من المفاوضات الثلاثية التنازل للجارة اللدودة بمعاودة تصدير الغاز على أساس قروض تدفع لاحقاً كما كان الوضع في السابق. والسبب واضح، عجز كييف عن ايفاء ديونها السابقة والشك في التزامها التعهدات المادية على أساس أن الاقتصاد الأوكراني صار عاجزاً.
وعلى هذا الأساس، اضطر الاتحاد الاوروبي، الواقع بدوره تحت رحمة وقف تصدير الغاز الروسي من جهة وصندوق النقد الدولي من جهة اخرى، الى المساهمة في دفع المستحقات الروسية المتأخرة وثمن غاز الشتاء المقبل، مع العلم أن أوروبا كانت قبل أيام فقط ترفض تمويل حاجات أوكرانيا من الغاز "لئلا تتحول المسألة سابقة تلجأ اليها أوكرانيا مستقبلاً" بحسب وجهة نظر بروكسيل، خصوصاً أن الاوروبيين يعلمون أن ايفاء أوكرانيا للديون، نظراً إلى حالها الاقتصادية، بات شبه مستحيل. وبدأ بعض الدول الأوروبية يتململ بسبب ثقل الحاجات الأوكرانية التي لا قدرة لأوروبا على تحملها مستقبلاً.
وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل واضحة بقولها قبل أيام إن "اوروبا لن تساهم في كل تكاليف حاجة اوكرانيا من الغاز، ولن تفي أياً من ديون كييف المستحقة لموسكو".
ويمكن تفسير رضوخ أوروبا أخيراً واضطرارها إلى اللجوء الى محفظتها، بالخوف من التعرض للغاز المخصص للدول الأوروبية والذي يمر بدوره عبر الأراضي الاوكرانية. ومرد هذا الخوف الى تحذيرات في كييف من أن "أوكرانيا لن تبرد وحدها". وقد عبر الوزير الاوكراني يوري برودان عن ذلك في المفاوضات بـ"أن مشكلة الغاز مع روسيا ليست مشكلة أوكرانيا فحسب، بل هي ايضاً مشكلة ترتبط بايصال الغاز عبر أوكرانيا الى دول أوروبا".
على صعيد آخر، (وص ف)، دعت ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا روسيا الى عدم الاعتراف بالانتخابات النيابية والرئاسية التي تنظم الأحد في لوغانسك ودونتسك الانفصاليتين بشرق أوكرانيا. وكان بوتين تحدث عن نيته الاعتراف بها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard