غطاس خوري لـ"النهار": نريد مخرجاً لـ"حزب الله" وتغيير مواقعنا للتلاقي مبادرة الحريري للتفاهم مشروطة بالموافقة على تحييد لبنان

1 تشرين الثاني 2014 | 00:39

النائب السابق خوري: شروط انتخاب الرئيس موجودة في مبادرة الحريري. (ابرهيم الطويل)

صباح الثلثاء الماضي اصدر الرئيس سعد الحريري بيانا طرح فيه نقاطا يعتبرها ضرورية لاعادة البلاد الى طبيعتها، بدءا باطلاق مشاورات وطنية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية ترسم خط سير جديدا في العلاقة بين الاطراف من خلال اعداد استراتيجية امنية يتولاها الجيش والقوى الامنية لحماية الحدود ومنع اي اعمال عسكرية في الاتجاهين، وتؤكد دور "اهل السنة الذين يشكلون القاعدة المتينة لاهل الاعتدال والوحدة ومحاربة الارهاب". هذه العناوين يعتبرها مستشار الرئيس الحريري النائب السابق الدكتور غطاس خوري مثابة مبادرة جديدة، يطلقها الحريري اليوم، عقب سابقتها التي طرحها امام المحكمة الدولية حين قبل بحكومة الثلاث ثمانات لانقاذ البلاد.

عنها وعن الانتخابات الرئاسية والتمديد تمحور اللقاء معه.

■ اعتبر النائب العماد ميشال عون ان الظروف الحالية غير مؤاتية لانتخابات رئاسة الجمهورية. هل توافقونه الرأي؟
- يستشعر العماد عون حالة انعدام الاتفاق على الاوضاع الداخلية والاقليمية والدولية، والشعور بعدم امكان انتخاب الرئيس اليوم في مكانه. وتقع المسؤولية على جميع القوى السياسية لتجعل هذا المستحيل ممكنا. من هذا المنطلق كانت مبادرة الرئيس الحريري، وتقضي بالفصل بين ملف الحرب في سوريا وملف الوضع السياسي في لبنان، ونحن مستعدون للكلام مع كل الافرقاء السياسيين في مواضيع رئاسة الجمهورية، واقفال الحدود امنيا في الاتجاهين، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والانطلاق مجددا الى تكوين السلطة في لبنان.

■ من تعنون بالافرقاء السياسيين، حزب الله؟
- بمن فيهم "حزب الله" طبعا ففي موضوع رئاسة الجمهورية نحن مستعدون للتكلم مع الجميع.

■ وهل لقيتم تجاوبا منه؟
- هذه المبادرة مشروطة بالموافقة على انه، مثلما نحن نرفض ان يدخل مقاتلون من سوريا الى لبنان للانتقام من "حزب الله" وقرى شيعية، نرفض ايضا ان يدخل مقاتلون من لبنان الى سوريا ليقاتلوا مع بشار الاسد او غيره. اذا اردنا تحييد لبنان، يجب ان نقبل بأن لا حق لمسلحين يريدون ان يقاتلوا مع "النصرة" و"داعش" او "الجيش السوري الحر" في ان يدخلوا من لبنان، ولا حق لمسلحين في الدخول الى سوريا والقتال مع قوات الاسد. اذا تفاهمنا على هذا الامر نكون اتفقنا على امور كثيرة.

■ يعني انكم تعيدون مناشدة "حزب الله" العودة من سوريا للاتفاق على بقية الأمور، الامر الذي يرفضه بوضوح منذ زمن، وبالتالي "بعدنا مطرحنا"؟
- نحن نريد ايجاد مخرج لـ"حزب الله" لأننا لا نعتقد انه قادر على حسم المعركة في سوريا لمصلحته او لمصلحة النظام. هناك خطر داهم على البلاد، ولاجئون تجاوز عددهم المليون ونصف مليون، ومقاتلون يعبرون الحدود، وتهديدات للجيش اللبناني، فهل يكون الرد ببقاء كل فريق في موقعه، او نقرر جميعا تغيير مواقعنا وايجاد مكان نتلاقى فيه كلبنانيين؟ نحن نقترح التلاقي.

■ اشاد كثر من الافرقاء مثل الرئيس بري والنائبين جنبلاط وفرنجيه بموقف الحريري. فكيف سيستثمر هذا الغطاء سياسيا ويبنى عليه؟
- لم نعتقد لحظة ان العماد عون او الرئيس بري او فرنجية او وليد بك يعطل اعادة تكوين السلطة. هناك طرف اساس هو "حزب الله"، بنى دولة ضمن الدولة، وتجاوز كل مكونات الدولة بما فيها قرار الحرب والسلم، والمطلوب منه الآن ان يعطي رأيه في هذه المبادرة لنتحاور جميعا. لا يستهن احد بقول الحريري انه مستعد لتفاهم لبناني اذا كانت هناك على الاقل مبادرة لاغلاق الحدود امنيا في الاتجاهين. هناك رأيان في البلاد: واحد يقول ان الحرب على الارهاب التي ذهب "حزب الله" لخوضها استباقيا جنبت لبنان الكثير من المشاكل، وآخر يقول ان هذه الحرب التي ذهب "حزب الله" لخوضها ضد الارهاب جلبت الارهاب الى لبنان، وهذا رأينا. فلنخرج من هذين الرأيين، ولنقل أيا يكن الامر، فلنقفل حدودنا باتفاق لبناني- لبناني، المصريون وكل الدول التي تعاني موضوع الارهاب فعلت الامر ذاته، فلم لا نفعله نحن لنحمي انفسنا وبلادنا؟ اذا توافقنا على هذا المبدأ نتوافق على كل شيء، على رئيس جمهورية وعلى حكومة وحدة وطنية، وعند ذلك نتجنب كأس التمديد المرة التي سنتجرعها معا، ونجري انتخابات بعد انتخاب رئيس الجمهورية بـ 3- 4 اشهر، فيصبح التمديد تقنيا.

■ ماذا تضمنت رسالة الرئيس الحريري الشفوية الى العماد عون؟
- الدعوة الشفوية كانت اتصالا يقول فيه اننا نقدر غيرته وحقه في الترشح وطرحه السبيل للخروج من المأزق الحالي. قلنا له نحن لا شروط لدينا، ورأينا في الموضوع موجود في هذه المبادرة، اي في محاولة فصل النزاع في سوريا عن الموضوع السياسي في لبنان، ومحاولة اقفال الحدود في الاتجاهين امنيا، وهذا يتطلب موقفا منه، اذا كان ايجابيا، "بيصير في حكي" من جديد. سبق ان فتحنا حوارا مع العماد عون للتوصل الى مخرج لرئاسة الجمهورية، لم نصل الى اتفاق لاسباب ابرزها الموضوع السوري، والقتال في سوريا ووجود "حزب الله" هناك. نحن لم نطالب بخروج الحزب من سوريا، بل بان نتفق على ما سنفعل في لبنان. اذا كان هناك موقف جديد في هذا الموضوع، فنحكي.
ننتظر جوابا جديا، لنتكلم جديا. "في حكي لكن ما في جواب نهائي".

■ هل تغيرت الظروف التي تجعل ميشال عون او "حزب الله" يغير موقفه؟
- العماد عون طرح نفسه رئيسا توافقيا، لكن شروط التوافق لم تنطبق أي لحظة عليه. كان يلزم مبادرة معينة في مكان ما، ليأتي العماد عون الى موقع وسطي. لديه ورقة تفاهم مع "حزب الله"، وهذا حقه. لكن وضع ورقة تفاهم معنا ومع "قوى 14 آذار" في شكل عام، يتطلب اكثر من مجرد دعوتنا الى ورقة التفاهم مع "حزب الله"، فهذه بينهما ونحن لسنا موافقين عليها. يجب ان يأخذ موقعا وسطيا ليصبح وسطيا، او موقعا جديدا ليقول انه توافقي، وهذا الامر لم يحدث، ولذلك لم يتم الاتفاق على انتخابه رئيسا. وببساطة كان لدينا هاجس التوصل الى اجماع، ليس مع العماد عون وحده، بل اجماع مسيحي من فريق 14 آذار، الامر الذي لم يتحقق ايضا. وبالتالي الشروط الداخلية لم تنضج بعد، ونأمل في ان تطلق مبادرة الرئيس الحريري ظروفا جديدة في البلاد.

■ وهل يمكن ان يقبل اي طرف مسيحي بالعماد عون توافقيا؟
- في التموضع الذي يقف فيه عون حاليا بالطبع لا، لأن انتخابه الآن رئيسا يعد انتصارا لفريق على فريق آخر، انتصارا لفريق 8 آذار و"حزب الله" على الافرقاء الآخرين.

■ يعني تريدون ان يتخلى ميشال عون عن "حزب الله" و"8 آذار" لتعتبروه توافقيا؟
- لا نقول يترك. نقول انه اذا اراد ان يطرح نفسه توافقيا، فعليه ان يأتي الى موقع توافقي، وهذا لم يحصل.

■ قال عون ان المحادثات مع الحريري لم تنقطع بل جمدت بسبب اوضاع جديدة طرأت. يبدو انه ينتظر معاودة المفاوضات. هل ستستكملونها؟
- كلا. هناك مبادرة مطروحة في الاعلام، ولديه نسخة منها، واذا اراد التحدث في هذا الموضوع فنحن جاهزون ولا انقطاع في الاتصال. هناك علاقة مباشرة معه ونحرص عليها وليس هدفها انتخابات رئاسة الجمهورية فحسب، بل السلم الاهلي الضروري للبلاد، وسبق ان انتجت هذه العلاقة الحكومة والاتفاق على ملفات اقتصادية اجتماعية ومواضيع اخرى.

■ معروفة العلاقة الجيدة بين الرئيسين الحريري وبري، والجيدة جدا بين بري و"حزب الله". هل تنتظرون من بري وساطة او تحركا ما لتحريك المبادرة والعلاقة بالحزب؟
- خطاب الحريري في تصرف الرئيس بري وكل القوى السياسية. فلنعطه بعض الوقت لنرى اذا كان يستطيع ان يقدم مسار انتخاب رئاسة الجمهورية بناء على هذه المبادرة.

■ كيف تفسرون هذا التحول في موقف النائب فرنجية، هل هو تعبير عن انزعاج ما من العماد عون، او اشارة سورية او ماذا؟
- لا اعتبر انه اتخذ هذا الموقف بناء على امر شخصي. بل هو يستشعر الخطر الداهم المقبل على لبنان، وانه ليس بعيدا عنه بل كان في الضنية بالقرب منه. الجيش اللبناني يقاوم، ولكن اذا لم تكن هناك سلطة سياسية تدعمه، ولا رئيس للجمهورية، والقوى السياسية غير متفقة، فإن وضع الجيش يصبح صعبا. اظن ان فرنجية يستشعر فعلا هذا الخطر كما يستشعره الحريري.

■ البطريرك الراعي يؤكد موقفه الرافض للتمديد، وكذلك معظم القوى المسيحية الكبيرة مثل "التيار الحر" و"القوات اللبنانية" والكتائب. فكيف تسيرون به؟
- القوى السياسية المسيحية ضد التمديد ولكنها تريده. اذا كانوا معارضين الى هذه الدرجة فليستقيلوا من المجلس لفرض انتخابات فرعية. واذا كانت القوى المسيحية معارضة فإن انتخابات تحصل في مناطقها، لأن الجميع يعرفون ان تغييرا بسيطا قد يحصل على الساحتين الشيعية والسنية، والمعركة في الوسط المسيحي تفرز مجلسا جديدا. لكن الحقيقة عبّر عنها العماد عون بدقة حين قال نحن ضد التمديد لكن ما في انتخابات. وهذا يعني اننا دخلنا صراع الانتخابات قبل حصولها، ومن هنا هذه المواقف.

■ لكن انتم كفريق سياسي كنتم منذ البداية تسعون الى التمديد.
- نحن لم نسع لحظة الى التمديد، بل نسعى الى انتخاب رئيس جمهورية اولا، والى تجنب الفراغ ثانيا. قال الرئيس الحريري منذ 14 شباط انه يريد انتخابات رئيس جمهورية اولا، ولا يحدثني أحد عن انتخابات او اي شيء آخر قبل ذلك. وعدم انتخاب رئيس جمهورية، وانتخاب مجلس نيابي في ظل عدم وجود رئيس جمهورية يعني دخولنا الى الفراغ الحقيقي، فلا يعود لدينا رئيس جمهورية ولا مجلس ولا حكومة. هناك رغبة في عدم اجراء الانتخابات ولكن لا رغبة في تحمل المسؤوليات امام الجمهور. نحن نؤيد انتخاب رئيس جمهورية، ونمشي مع المسيحيين بأي رئيس يختارونه، لكننا لا نمشي بالفراغ.

■ ولكنكم تعرفون انه لا انتخابات لرئيس جمهورية والدليل 5 اشهر من الفراغ حتى اليوم؟
- ما الذي يمنع حصولها؟ اذا قرر الفريق الآخر النزول الى المجلس النيابي فإن الانتخابات تحصل غدا. نحن نعرف ان مرشحنا لا يحوز اكثر من 50- 58 صوتا، وقد ينال الفريق الآخر 65 صوتا. لم يقل احد اذا نزلنا الى المجلس فسنربح. قلنا اذا نزلنا الى المجلس فإننا نقبل النتيجة، لكن هناك فريقا لا يسمي المرشح، ولا ينزل الى المجلس، ويتهمنا بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية. شروط انتخاب رئيس للجمهورية موجودة في المبادرة التي اطلقها الرئيس الحريري، وننتظر سماع الآراء والمواقف منها.

may.abiakl@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard