الرهان على المركز الأكاديمي للجامعة اللبنانية الأميركية في نيويورك ريادة في التعليم من منظور شرق أوسطي وجسور بين الشرق والغرب

17 تشرين الأول 2014 | 00:47

تتطلع الجامعة اللبنانية الأميركية الى آفاق جديدة. لم تكتف بتحديات التوسع الهائل الذي باشرته منذ زهاء عقدين في مقرها الرئيسي في بيروت وحرمها في جبيل. هي تسعى الآن الى تقديم تعليم نوعي في الولايات المتحدة عبر المركز الاكاديمي الذي صار مهيئا لتلك القفزة الكبرى في نيويورك.
لم تمض سوى سنة واحدة على افتتاح الجامعة هذا المركز الاكاديمي الانيق في قلب مانهاتن. غير ان الاستثمارات المالية الكبيرة التي أنفقت على هذا المشروع، والتي تصل الى زهاء 20 مليون دولار أميركي، تشير بوضوح الى تصميم ادارة الجامعة وأمنائها على تحقيق الغاية المنشودة، بالرغم من انه لم يسبق لأي مؤسسة تعليم عال تتخذ من لبنان، او المنطقة العربية، مقرا، ان فتحت لها فرعا اكاديميا تعليميا في الولايات المتحدة. ويقتصر الامر في العادة على مقرات، ذات طبيعة ادارية.
ويبذل الجهاز الاداري والتعليمي الصغير نسبيا حتى الآن في نيويورك جهودا استثنائية لتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة. تُبدي نائبة الرئيس لشؤون الجامعة مارلا رايس – ايفانس التي عينت في هذا المنصب قبل اشهر قليلة، غاية في الحماسة لإنجاح هذا المشروع الطموح على مساحة من ثلاث طبقات مساحتها نحو 30 ألف قدم مربع (زهاء 3000 متر مربع).
ويشغل رئيس الجامعة ونواب الرئيس واعضاء مجلس الامناء وغيرهم من الاداريين طبقة، بينما يتزايد شيئا فشيئا ضجيج حركة الهيئة التعليمية والطلاب قبل بدء الدروس في الطبقتين الأخريين. وعلى غرار تقديماتها للطلاب المحتاجين في لبنان، يركز المركز الاكاديمي على تخصيص مساعدات مالية للطلاب المحتاجين والمستحقين. وهذا عامل جذب آخر الى الجامعة التي تسعى منذ عقود الى تقديم تعليم نوعي للوافدين اليها. ومن الواضح ان رايس – ايفانس تسعى الى الافادة من ارث المنح والمساعدات المالية المعمول به في هذه المؤسسة، بالاضافة الى تعزيز الاهتمام بوسائط الاعلام الاجتماعي وبالصلات مع المتخرجين والمتبرعين للجامعة.
ويضطلع قسم التطوير بدور حيوي في عمليات الجامعة. بيد ان رايس – ايفانس الآتية من تجربة غنية اكتسبتها في مؤسسات اكاديمية عريقة، تشحذ الهمم لزيادة المساعدات المالية ومضاعفة المنح للطلاب وغيرها من الوسائل التي تساهم في اغناء التنوع ومستوى التعليم النوعي في الجامعة التي شهدت مراحل تطور عديدة في تاريخها.
لذلك، تتفرغ ليندا ستراوس نيكولاس لتنسيق برنامج المساعدات المالية الفيديرالية من الحكومة الأميركية للمواطنين الاميركيين والذين يحملون الجنسيتين الاميركية واللبنانية. ويبلغ عدد المستفيدين من هذا البرنامج الآن 45 من نحو 500 طالب يحملون الجنسية الأميركية، بالاضافة الى مئات الطلاب الذين يستفيدون من المساعدات المالية التي تقدمها الجامعة في برامج مختلفة، علما ان القيمة الاجمالية للمساعدات تصل الى نحو 20 مليون دولار. ويراوح سقف المساعدة بين 50 و100 في المئة من قيمة القسط وربما اكثر لتغطية تكاليف العيش اذا توافرت الشروط اللازمة.
ويوجب العرف على اي جامعة اميركية خارج حدود الولايات المتحدة، ان تفتح مكتبا داخل الولاية التي يسجل فيها ميثاقها. وهذا ما فعلته الجامعة اللبنانية الاميركية في خمسينات القرن الماضي، الى ان "سنحت الفرصة الآن كي تقوم بعمل سباق في الشرق الاوسط: افتتاح مركز اكاديمي"، وفقا لما قالته رايس – ايفانس، والتي تتولى مسؤوليات الاشراف على دوائر العلاقات مع المتخرجين والتنمية والتسويق والاتصالات والعلاقات العامة وخدمات الاعلام والتطوير في الجامعة. تستفيد من خبرتها في العلاقات العامة لتسويق هذا الحيز الاكاديمي بغية "اطلاق عمل ريادي حي يصل الشرق بالغرب ويصل الناس بعضها ببعض".
بهذا المعنى، ترى المديرة الاكاديمية لينا بيضون التي عيّنت في هذا المنصب حديثا ايضا، ان "فكرة انشاء المركز تتسم بطابع ثوري من منظور الجامعة اللبنانية الاميركية، لأن المجيء الى نيويورك كمؤسسة تعليم عال قياسا بذهاب المؤسسات الاميركية الى الشرق الأوسط لتفتح فروعا هناك يتخذ هذه السمة الثورية". تتحدث بيضون عن "عالم جديد" ذهبت فيه جامعات نيويورك ونورث وسترن وجورجتاون وتكساس آي اند ام وغيرها الى قطر والامارات. وفي هذا الاطار، تريد الجامعة اللبنانية الاميركية ان "تقدم في الولايات المتحدة تفاهمات عابرة للثقافات" سعيا الى "تغطية الفجوة بين الشرق والغرب والى اعطاء صورة ايجابية عن الجامعة ولبنان والمنطقة".
وباشر المركز النيويوركي بعض المهمات التجريبية، اذ "أحضر 27 طالبا من قسم العمارة في بيروت وجبيل الى نيويورك لمدة اسبوع وخرجوا الى الشارع لتنفيذ مشروعهم في اسبوع، وحضّروا عرضا تكنولوجيا مستخدمين ما شاهدوه في عاصمة العالم"، وفقا لما شرحته رايس – ايفانس، التي اشارت ايضا الى احضار نحو 80 طالبا من ثانويات لبنان كافة، في اطار برنامج نموذج الامم المتحدة، الذي يديره في الجامعة ايلي سميا. وباعتبارها المديرة الادارية، تعمل رايس – ايفانس على "ضمان ان تكون لدينا بنى تحتية لكل الناس في الاقسام الاربعة، اقسام الجامعة في نيويورك: جمع التبرعات والتطوير، الاتصالات مع الاكاديميين، التحاق الطلاب والمساعدات المالية، وتكنولوجيا المعلومات".
ويتوقع ان يتوافد كثيرون الى المركز الاكاديمي في نيويورك للجلوس على المقاعد الجديدة الفارغة لنيل دروس في صفوف عن العمارة الاسلامية والعمليات المصرفية والصيرفة الاسلامية وعن مجالات النفط والغاز والطاقة والموارد الطبيعية المتوافرة في المنطقة وعن اللغة العربية العامية والفصحى وعن السياسة وتحليل النزاعات، فضلا عن صفوف وورش عمل في مواضيع تتعلق بالجندر من منظور شرق اوسطي والازياء (بادارة المصمم اللبناني العالمي ايلي صعب)، وفق ما تأمل به بيضون بدءا من سنة 2015.
ومع ان المركز لن يوفر شهادة كاملة بل مقررات ومواد معترفاً بها وتحسب في الجامعات الاخرى، فإن التفاهمات التي تتطلع الجامعة الى عقدها مع مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة ستغني هذه التجربة ببرامج عديدة تمكن طلاب الجامعة من المجيء الى نيويورك لدرس بعض المقررات في بعض الجامعات الاميركية، او من ذهاب طلاب هذه الجامعات الى الجامعة اللبنانية الاميركية لنيل بعض مقرراتها. وهذا ما فعلته بالذات جامعة سيراكيوز التي سترسل طلابا اميركيين الى لبنان كي يدرسوا في الصيف مادة عن العلاقات الجندرية في الشرق الاوسط.
وليس هذا المركز الاكاديمي كبيرا بما يكفي ليكون فرعا جامعيا متكاملا، ولكن الحيز يبقى نواة لتحقيق الغايات السامية التي نادت بها السيدة المؤسسة لمدرسة البنات التي كبرت وتحولت جامعة. في بهو المركز في نيويورك صورة لوحة رخامية تكرم ذكرى سارة هانتينغتون سميث. تحيط بها غرفة جلوس وصفوف وقاعات محاضرات مجهزة بألواح ذكية وكاميرات خاصة بالدوائر التلفزيونية المغلقة للتعليم عن بعد ومكتبة. وهي تنتظر الطلاب بفارغ الصبر لترحب بهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard