إنه "القمر الدم" اليوم: حدث سيهزّ العالم ومنشؤه الشرق الأوسط توقعات لإنجيليين... لكن المشكلة "ان قراءتهم حرفية خاطئة"

8 تشرين الأول 2014 | 00:21

"القمر الدم" كما بدا في 15 نيسان 2014 فوق ميامي في ولاية فلوريدا الأميركية. (و.ص.ف)

موعده اليوم تحديدا، "القمر الدم". هكذا يُسمَّى. انه الثاني هذه السنة، ويتبعه اثنان آخران بعد اشهر. انها "رباعية القمر الدم"، التي تجعل علماء يترقبونها بافتتان، لحصول كسوف كامل للقمر، وتحوّل لونه احمر. ولكن لفئة من الانجيليين الاميركيين، انها علامة من الله على حصول "حدث كبير جدًا سيهزّ العالم"، ومنشؤه الشرق الاوسط. الآيات عن هذا "القمر، الذي يصير دمًا"، يستقونها من الكتاب المقدس لتأكيد التحذير. انها قراءتهم، لكنها قراءة يرفضها علماء فقهاء في الكتاب، لكونها "حرفية"، "اصولية"، و"مثيرة للضحك".

"انه المجيء الثاني"، "عودة يسوع المسيح". الطنين بلغ منابر كنائس والاعلام الاميركي ومواقع التواصل الاجتماعي. في الآية،" تتَحَوَّلُ الشَّمْسُ ظُلْمَةٍ وَالْقَمَرُ دَماً، قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الشَّهِيرُ" (اعمال الرسل 2/20). قبل 6 اشهر، اصطبغ القمر بلون الدم، وكان كثيرون في انتظاره. "الله، الذي يتحكم في الشمس والقمر والنجوم، يعطي جيلنا علامة الى ان امرا ضخما سيحصل. والسؤال: هل نرى رسالته ونسمعها؟"، قال الواعظ التلفزيوني الانجيلي البارز جون هاغي (73 عاما) في كتابه: "Four Blood Moons: Something is about to Change".
احتل كتابه المرتبة 4 في قائمة "نيويورك تايمز" للكتب الاكثر مبيعا، وبقي 152 يوما في قائمة "امازون" لافضل 100 كتاب. كذلك نشر آخرون، بينهم قساوسة، كتبا مماثلة. الامر يتعلق باربعة تواريخ محددة. الرباعية بدأت في 15 نيسان 2014، في اليوم الثاني للفصح اليهودي. وبالفعل، تحوّل لون القمر دما. ويتكرر المشهد اياه اليوم، الاربعاء 8 تشرين الاول 2014، في عيد المظال عند اليهود. القمر الثالث يظهر في 5 نيسان 2015، خلال عيد الفصح اليهودي. والرابع في 28 ايلول 2015، في عيد المظال.
ومع ان لا شيء استتثنائيا في تلك الاعياد اليهودية التي تتزامن مع الرباعية، غير ان كنائس انجيلية تستشف "علامات الهية... محاولة من الله للتواصل معنا بطريقة خارقة". "اعتقد اننا سنشهد، خلال السنتين المقبلتين، امرا مأسويا في الشرق الاوسط يشمل اسرائيل، ويغيّر مجرى التاريخ في هذا الشرق، ويؤثر على العالم برمته"، قال هاغي في مقابلة تلفزيونية، مبرزا احداثا بالغة الاهمية في التاريخ اليهودي صادفت دورات اخرى للقمر الدم. 1493: طُرِد اليهود من اسبانيا. 1948: انشئت دولة اسرائيل. 1967: انها الحرب بين اسرائيل والعرب.
في توقعات هاغي ان "المسيحيين سيُنقَلون في هذا الزمن الى الجنة، وتخوض اسرائيل حربا عظيمة اسمها "هرمجدون"، ويرجع يسوع المسيح الى الارض". "مضيعة للوقت"، يردّ عليه اتراب قساوسة. "اخافة الناس أمر غير ضروري وخاطىء"... "يجب وقف توقعات الاثارة تلك". وفي موقف لاستاذ مادة الكتاب المقدس في كليات اللاهوت الكاثوليكية الاب انطوان عوكر الانطوني، "تلك القراءة للكتاب المقدس ليست صحيحة. الامر مضحك. والايام ستبيّن كذبها".
في قراءة الكتاب، يميّز العلماء ما يسمونه "القراءة الرمزية" او "الرؤيوية". في العهود القديمة، "كان الاسلوب الرمزي يستخدم للتعبير عن فكرة من الصعب التكلم عليها مباشرة"، يشرح عوكر. على سبيل المثال، عندما اخبر يوسف في سفر التكوين (37/9)، انه رأى "حلما كان الشمس والقمر و11 كوكبا ساجدة لي"، فسّر ذلك ابوه بـ"أترانا نأتي انا وامك واخوتك فنسجد لك؟". "صحيح ان يوسف تكلم على الشمس والقمر، غير انهم فهموا ذلك رمزيا. والقراءة الرمزية لا تتوقف على الحرف".
انها الفكرة عينها في قول يسوع لليهود: "انقضوا هذا الهيكل، أُقِمه في ثلاثة ايام" (يوحنا 2/19). في الانجيل، شكّك اليهود فيه، لكون الهيكل استغرق بناؤه "46 سنة". اما هو "فكان يعني هيكل جسده". "هذا هو التمييز"، يشدد عوكر. "لدى قراءة الكتاب، يجب الا نكون اصوليين في القراءة الحرفية. ومصيبتنا اليوم مع تلك الطوائف انها "داعشية" في قراءتها. ويجب الا نرجع الى الوراء".

فكرة ثانية: بعدما كانت الديانات القديمة تعتبر الشمس والقمر والكواكب والنجوم آلهة، "يأتي سفر التكوين ليقول ان الله هو الذي خلقها. في المعاطاة مع الجدلية الوثنية للشمس والقمر، يقول الكتاب للوثنيين ان ما تعتبرونهم آلهة سيُفنَون عند المجيء الثاني. اي ستزولون انتم، وسيزول معكم كل منطقكم. ولا ينتصر في المجيء الثاني سوى الله".
فكرة اخرى يمكن تبينها في انجيلي مرقس (13/24) ولوقا (21/25). "وفي تلك الايام، تظلم الشمس، والقمر لا يرسل ضوءه، وتتساقط النجوم من السماء". يقول عوكر: "تلك الآية لا تُقرأ باسلوب نبوي، بل باسلوب رمزي، رؤيوي. ماذا تعني الرمزية؟ في سفر التكوين، نقرأ ان الله خلق الارض. وكانت خالية خاوية، وروح الله يرف على وجه المياه. وهذا يعني انه عندما تدخل الله في الخلق الاول، كانت الارض خاوية. وبالقول انه في المجيء الثاني او نهاية العالم، تظلم الشمس ولن يعطي القمر ضوءه، فهذا يعني ان الارض سترجع الى حالتها الاولى، اي خالية خاوية، في انتظار المجيء الثاني الذي يعني خلقا جديدا. الارض الخاوية لا تعني دمارا، بل هي قراءة رمزية للقول ان الارض ترجع لتكون مستعدة لان تكون خلقا جديدا". والخلق الجديد يعني الحياة.
ان يصير القمر دما! "الامر يأخذ اذًا معناه مما سبق شرحه، للقول بانها علامات تبيّن تدخل الله في تاريخ الانسان ليعطيه الحياة. والقول بانها نهاية العالم "طق حنك"، لانهم يقرأون علامات كونية لها شرحها العلمي. والدين لا يتدخل في هذه الامور. في السابق، تدخل. وعندما قرأوا الكتاب المقدس قراءة صارمة، حصلت مشاكل، لان الكتاب لا يكتب امورا علمية، بل رمزية لايصال الفكرة... يجب عدم تسطيح قراءته في بعدها اللاهوتي".
في الكلام العلمي، لا شيء يستوجب الخوف من "القمر الدم" اليوم. للعلماء، اصطباغ القمر بالدم مرده انه خلال كسوفه، يتحوّل لونه احمر او نحاسيا، بانعكاس اشعة الشمس عليه وبتأثير غروبها. ففيما يكون القمر في الظل، تشع بعض اشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للارض. والضوء الاحمر يخترق بسهولة اكبر الغلاف، مخلفا هذا التأثير الدموي. بالنسبة الى "النازا"، رباعية 2014-2015 ليست ظاهرة نادرة جدا. في سجلاتها، لم يشهد العالم واحدة طوال 300 عام (1600-1900). ولكن حتى سنة 2100، ستحصل 8 مجموعات منها.

hala.homsi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard