فاضل قدّم اقتراح قانون مكمّلاً برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً: مساعدة بثلث الحد الأدنى ولكلفة 100 مليون دولار سنوياً

4 تشرين الأول 2014 | 00:00

انطلق البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً عمليا في 17 تشرين الاول من العام 2012، واستطاع ان يجذب آلاف العائلات اللبنانية التي تصنف في حالة الفقر المدقع، وشملت مساعدات البرنامج الذي خصص له مجلس الوزراء 28 مليون دولار، تأمينا صحيا شاملا وأدوية للامراض المزمنة والتسجيل في المدارس الرسمية مع الكتب وحسم 50% على فاتورة الكهرباء. ولكن هذا البرنامج لم يلحظ المساعدات النقدية، لذا جاء اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدم به النائب روبير فاضل ليكون مكملا للبرنامج بالمساعدات النقدية التي حددت قيمتها بثلث مقدار الحد الادنى للأجور.

وفق اقتراح القانون الذي تقدم به فاضل، فإن "الصندوق المركزي للشؤون الاجتماعية"، المنشأ بموجب القانون الرقم 212، تاريخ 1993/2/4 (إحداث وزارة الشؤون الاجتماعية)، يتولى تنفيذ برنامج "أفعال" (إزالة الفقر والعوز المدقع)، الذي يحتاج الى 100 مليون دولار سنويا، على أن يشمل الصندوق كذلك البرنامج الذي سيؤمن استمراريته، ويكون تحت سلطة وصاية وزارة الشؤون الاجتماعية.
ويلفت فاضل الى أن قاعدة البيانات التي تم جمعها في البرنامج عن الاسر الفقيرة سيتم نقلها الى الصندوق الذي سيكمل جمع بياناته بالطريقة عينها، علما أن فريق وزارة الشؤون الاجتماعية جمع معلومات مهمة عن نحو 300 الف اسم، من خلال نحو 350 عاملا اجتماعيا موجودين في نحو 220 مركزا.
كيف تمت عملية تصنيف الاسر الفقيرة أو المحتاجة؟ وفق مصادر متابعة للبرنامج الوطني لدعم الاسر الاكثر فقرا، يتم تكليف أحد المحققين الاجتماعيين القيام بزيارة الى منزل صاحب العلاقة للاطلاع ميدانيا على اوضاع الاسرة والحصول على معلومات تفصيلية منها. وتشمل المعلومات عن وضع الاسرة: اليتم، البطالة، الحالات الصحية وما إذا كانت العائلة مشمولة بالضمان أم لا، الاعاقة والوضع التعليمي لأفراد العائلة، وحال الأثاث، وضع المسكن وطبيعة اشغاله (مستأجرا او مملوكا)، وغيرها من المعلومات التي يمكن أن تفيد التصنيف. وبناء على المعلومات التي يجمعها المحقق، يوضح فاضل انه يتم جمع النقاط، فإذا حصلت العائلة على 7500 نقطة وما دون تصنف حالها في خانة الفقر المدقع. وتفاديا لإمكان الغش فقد أخذ في الاعتبار أن المحقق الذي يجري التحقيق مع الاسر مختلف عن الموظف الذي يحفظ المعلومات تقنيا.
أما المعايير التي اعتمدها البرنامج لتحديد الاسر الاكثر فقرا فهي معتمدة في نحو 40 دولة، إلا أنه تمت لبننتها لتعكس المؤشرات الوضع الاقتصادي والاجتماعي للاسرة لتمكينها من التقويم، وتاليا محاولة مساعدتها وايصال الخدمات مباشرة من البرنامج للعائلة.
كيف سيتم تأمين التمويل للمشروع؟ رغم اقتناعه بأن مسؤولية الدولة الاهتمام بمواطنيها، لا يستبعد فاضل التوجه الى القطاع الخاص والمجتمع المدني لدعم الصندوق، علما أن الانفاق على المشروع برأيه لن يوازي نسبة الـ5 في المئة من العجز السنوي لمؤسسة الكهرباء الذي يقدر بنحو 2,1 ملياري دولار سنويا.
وإذ يبدي فاضل اقتناعه بأن الاستقرار في لبنان لن يتأمن في ظل هذه النسب المتزايدة من الفقراء، خصوصا في الاطراف ومناطق الشمال والجنوب والبقاع، توقع أن تنخفض نسبة عدد الأسر الأشد فقرا إلى أكثر من النصف خلال سنتين أو إزالة الفقر المدقع في هذه الفترة، ما أن يتم بتنفيذ "برنامج أفعال".
وحدد اقتراح القانون الذي تقدم به فاضل قيمة المساعدة النقدية بثلث مقدار الحد الأدنى للأجور، فهل هذا يعني أن المساعدة لا تأخذ في الاعتبار عدد افراد الاسرة؟ يلفت فاضل الى ان القانون ينص على ان المبلغ واحد، ولكن يمكن أن تضاف بعض التفاصيل في المراسيم التطبيقية، مثل تحديد المبلغ حسب عدد افراد العائلة.
الى ذلك، ثمة شروط يحددها القانون يجب أن يلتزم بها المستفيد لتقديم "المساعدة الاجتماعية" النقدية، وهي تعهده بتعليم أولاده القاصرين، وخضوعه لدورات تدريب وتأهيل تكسبه مهارات تمكنه من إيجاد فرصة عمل جديدة، وتأمين "المستفيد" لخدمات ذات منفعة عامة. والهدف من هذه الشروط، وفق فاضل مساعدة هذه العائلات من جهة، ومن جهة ثانية تعزيز قدرات القادرين فيها على العمل والاتكال على أنفسهم، ليتمكنوا لاحقا من إعالة عائلاتهم.
ويشير فاضل الى ان الاعتقاد السائد أن المساعدات النقدية فيها فساد وهدر أكثر من المساعدات العينية، غير صحيح. ويستند بذلك الى آراء الخبراء والمنظمات الدولية، بحيث أن المساعدات النقدية التي تذهب مباشرة إلى حساب الزوجة في هذه الأسر، تكون نسبة الهدر والفساد فيها الأقل نسبياً، مقارنة مع المساعدات العينية، موضحا أن المساعدة النقدية تذهب مباشرة من وزارة المال او وزارة الشؤون الاجتماعية الى حساب مصرفي مخصص للمستفيد مع تأمين بطاقة مصرفية تخوله سحب المبلغ. أما الآلية التي يتم عبرها رفد الصندوق بالاموال فقد جاءت وفق اقتراح القانون كالآتي: "تُحوّل لحساب "الصندوق" الاعتمادات الملحوظة في الموازنة العامة والمخصصة للتقديمات المشمولة بأحكام برنامج "افعال". على ان يتم تحويل هذه الاعتمادات بمراسيم تصدر بناء على اقتراح كل من وزير المال والوزير المختص ووزير الشؤون الاجتماعية. وتطبق أحكام هذا القانون بموجب مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الشؤون الاجتماعية.
ولا يتوقع فاضل أن تكون الطريق سهلة أمام هذا المشروع، خصوصا ان ثمة ضغوطا بمسألة سلسلة الرتب، ولكن يؤكد أن الاحزاب والكتل النيابية موافقة على المشروع ومتحمسة له، لذا يمكن أن يكون مروره سهلا في اللجان بعدما تعذر تمريره بالمعجل المكرر.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard