أدونيس محاضراً عن الشعر في المكتبة الشرقية: لسنا أنفسنا ولا غيرنا... نحن في الفراغ

4 تشرين الأول 2014 | 00:00

في اختتام البرنامج الثقافي بعنوان " الفنون وتضاد القدر" الخاص بإفتتاح السنة الأكاديمية لـ"الجامعة للكل "التابعة لجامعة القديس يوسف، لقاء خاص بعنوان "هل يقدر الشعر على أن يغير؟ ماذا يغير؟ وكيف؟" لضيف الجامعة الشاعر أدونيس في المكتبة الشرقية.

في قاعة ليلى تركي التابعة للمكتبة، أدونيس كان ينتظر جمهوره أمس، يوقع كتبه بفرح في حضور نسائي لافت وغصت القاعة بجمهور شغوف للقاء. وقبل بدء اللقاء، تطفلنا على أحد الطلاب الجالسين في الصف الأخير في القاعة لمعرفة أسباب حضوره فسارع مجيباً بأنه يحب أدونيس الإنسان الكوني، صاحب الرؤية المختلفة للانسان اينما وجد".
في تقديم أدونيس، قال الشاعر والصحافي عبده وازن إن ادونيس يعلن الحرب ولا ينسحب مؤمناً بحرية القول والرد ضمن سجال ديموقراطي. واعتبر أنه اخذ موقفاً من الربيع العربي وخصوصا بنسخته السورية، ترك سجالا حادا بين مؤيد ومعارض.
ثم تحدث أدونيس فأكد أنه "لا يفصل الشعر عن الفكر"، مبديا ًاحترامه لجميع المتدينين وأيضا اللامتدينين". وقال: "إنه بمجرد اعتبار ان النبي محمد هو آخر الانبياء وأن الحقائق التي قام بتبليغها هي آخر الحقائق فإن ذلك يعني أن لا نبي آخر ولا أفكار اخرى. وهذا يعني ايضا ان ليس على الانسان ان يبدل وإنما يجب ان يطيع ويطبق. هذا يعني ان الآخر غير موجود الا بوصفه منبوذا. فإذا ذهبنا بهذا الاتجاه فإن الله لم يعد لديه شيء يقوله، لأنه قال آخر الكلام لآخر نبي".
وأشار "الى غياب البعد المسيحي عن هذا الفضاء العربي، باعتبار ان المسيحية مكوّن حضاريّ فيها" وقال: "نحن المسلمين العرب نعيش في عالم ديني بلا ثقافة، ونعيش في ذروة استلابية قد لا يكون لها مثيل. لسنا انفسنا، ولسنا غيرنا، ونحن في الفراغ، وفي نقطة الصفر".
وأكد ادونيس "انه لا يمكن ان نبحث في كيف يغير الشعر؟ اذا لم نبحث في هذا الواقع، لأن الشعر جزء من هذا الواقع. وتساءل ما معنى الشعر؟ ما الشعر اليوم؟ واجاب: "انا شخصيا لم أعد أعرف ما هو الشعر"؟ ووصفه بـ"شيء جميل ومثله مثل الحب، ولكن في السياق الذي نتحدث عنه لم يعد من معنى للشعر. ونظريا لم يعد له علاقة مباشرة بالواقع، وبالتالي لا معنى لأي شعر يندرج في سياق الثقافة القائمة كما وصفته".
ورأى: "ان الشعر الملتزم لم يفعل شيئاً، وقد فقد حضوره، كأنه غيمة مرت. الشعر يغير، ولكن كيف؟ انه يغير في العلاقات بين الكلمة والاشياء، وهذا يؤدي الى علاقة بين الانسان والشيء، والى تغير في الوعي الجمالي والفكري الفردي للانسان".
وطرح أحدهم عليه سؤال: "كيف لا يمكن ألا يكون للشعر اثره على الناس ونحن هنا معك نستمع لما يقال. لو لم نكن نؤمن بذلك لكننا نتابع أخبار دخول "داعش" إلى عين عرب.أليس الشعر هو الحل؟ "فرد ادونيس إن "الشعر هو الحل لكن الحب هو الحل الأكبر".
وسئل عما اذا كان الشعر يوحد الهويات العربية فقال:"ان من مشكلات الثقافة السائدة مشكلة الهوية" برأيه، "الهوية يتم توريثها سلفاً، وأنا ضد ذلك، وكل خلاق يجب ان يكون ضد ذلك. و"بالنسبة إليه ، تبحث الهوية في المستقبل، وتجيء من أمامه وليس من ورائه. الهوية ابداع، والانسان يبدع هويته كما يبدع فكره، ويجب ان نكافح من اجل ان تكون هويتنا امامنا. علينا رفض هذه الهوية الكاذبة".
وقدم السيد محمد حسن الأمين مداخلة أيد فيها كلام ادونيس حول "ان الشعر سواء في الصحوة القومية او الاسلامية لم يكن له من تأثير على الوعي العربي العام، ولكن اختلف معه حول توقف الوعي وان الثقافة استبدادية واستعادة للماضي ففي ذلك ظلم... وأنت يا أدونيس واحد من الذين يكدحون في سبيل هذه الحقيقة".

rosette.fadel@annahar. com.lb Twitter: @rosettefadel

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard