مهرجان CO2 ينطلق من مسبح السان جورج: الأجساد المُترنّحة والآلات تحتفي بالمساحات المفتوحة!

2 تشرين الأول 2014 | 00:00

رقص في المساحات في مهرجان CO2. (ابرهيم الطويل)

من بيروت إلى بعقلين مروراً بدير القمر وزحلة، تلتقي الأجساد المُترنّحة على صدى جنونها والآلات التي تعزف عليها المُخيّلة أحلامها، في المساحات المفتوحة التي كان لا بدّ من إعادة الإعتبار إلى وقارها التائه ما بين "جهل الإهمال" واللامبالاة التي يخشى أن يكون مدروساً! هو اللقاء (المحتوم؟) ما بين مهرجان "بايبود" (مهرجان بيروت للرقص المُعاصر) ومهرجان "إرتجال" للموسيقى التجريبيّة، وكم هو جميل أن يولّد مهرجاناً انطلق أول من أمس من مسبح السان جورج العريق ليستمر حتى الخامس من تشرين الأول المقبل.

مهرجان اتخذ شكلاً فنياً طموحاً أُطلق عليه اسم CO2-CHOREOGRAPHERS AND COMPOSERS (مُصمّمو رقص ومؤلّفون). وأُخذ عنوان CO2 من المقطعين الصوتيين في الكلمتين من جهّة (CHOreographers-COmposers) فأضيف إلى الحرفين الرقم 2 لتكون إشارة إلى الأوكسيجين الذي تنقله العروض التي تتوزّع في المناطق إلى المساحات العامّة، أو تلك الأماكن المنسيّة التي يحلو "التأرجح" داخل جدرانها المرسومة بلون الماضي.
هو الّلقاء ما بين المدير الفني لفرقة "مقامات" للرقص المُعاصر عمر راجح، السينمائي اللبناني أحمد غصين، وأحد مؤسّسي "إرتجال"(مهرجان الموسيقى التجريبيّة) شريف صحناوي، بالتعاون مع السفارة النروجيّة في لبنان ومؤسسة Performing Arts Hub النروجيّة ومهرجان Coda النروجي. لقاء فنّي ضخم يجمع موسيقيّين ومُصمّمي رقص لبنانيين ونروجيّين إجتمعوا ضمن إقامة فنيّة صنعوا خلالها العروض التي نُشاهدها في إطار المهرجان الحالي في بيروت، دير القمر، بعقلين، وزحلة.
إنطلقت الإقامة (Residency) هذا الصيف واستمرّت أسابيع في مُختلف المدن العالميّة وارتكزت فحواها على الإشتراك في إيجاد العروض الفنيّة. فكان لكل ثُنائي فرصة العمل على عرض مُشترك يجمع ما بين "عزف الأجساد وعزف الآلات". والمهرجان في حلّته النهائيّة يُلخّص الإقامة التي جمعت الفنانين، من خلال العروض التي تتوزّع "حصصاً فنيّة" في مُختلف الأماكن.
وكان مسبح السان جورج الشاهد على العرض الأول لهذا المهرجان الطموح، عنوانه، (CONVERSATION #3) للكوريغراف النروجي هاين أفدال ومُصمّمة الرقص اليابانيّة يوكيكو شينوزاكي والموسيقي الّلبناني ربيع بعيني.
هو "الحوار" الثالث بعد الأول الذي تم الإعداد له في المنزل! وكان العرض الثاني في تموز المُنصرم ضمّ مُنتسبين إلى دورة تدريب استمرّت 4 أيام في بولندا. واليوم في الحوار الثالث يجمع أفدال وشينوزاكي مع بعيني فتكون مُعالجة لتأثيرات المكان على الجسد من خلال التلاعب بالآلات الصوتيّة البنيويّة والمُتحرّكة، ولم لا المُتحوّلة، تعيش التغيير المتدرج الذي يُمكّنها من أن تُصبح حواراً غير اعتيادي ما بين الأشياء والجسد! ما بين الهندسة المعماريّة والحركة! وها هي الأجساد التي تتلاعب بكل هذه العناصر على صدى العزف المُباشر تنطلق من المُستوى الحميم إلى المُستوى العام.

hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard