دعم مالي غير مسبوق من البنك الدولي بعد اجتماعات نيويورك بلحاج لـ"النهار": نأمل استجابة سريعة من الحكومة والبرلمان

2 تشرين الأول 2014 | 00:00

السيد بلحاج متحدّثاً إلى الزميلة عويس. (حسن عسل)

لم يمض على عودة رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك أيام قليلة حتى أعلن البنك الدولي أمس الموافقة على مشروع قرض ميسر للبنان بقيمة 474 مليون دولار لمعالجة ازمة المياه في بيروت وجبل لبنان من خلال تمويل تنفيذ مشروع سد بسري المصنف ثاني أكبر سد بعد القرعون، والوارد ضمن تقرير البنك الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عن آثار النزوح السوري على لبنان.

في لقائه الاخير برئيس الحكومة في نيويورك ضمن إجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان كشف رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم لسلام عن اعتزام البنك المصادقة على المشروع في إجتماع مجلس المديرين.
قد لا تكون مصادفة أن يقر البنك دعما ماليا غير مسبوق، هو الاول من نوعه لمشروع حيوي لتعزيز قدرات لبنان المائية، عقب إجتماع مجموعة الدعم، ولكن المصادفة أن يأتي إلاعلان عنه بالتزامن مع إستعادة المجلس النيابي نشاطه التشريعي وإفراجه عن مشروع قرض موقع مع البنك بـ30 مليون دولار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، اقره البنك في نهاية تشرين الاول 2012، واقرته الحكومة في كانون الثاني 2013 ليقبع في أدراج المجلس منذ ذلك الحين بسبب إقفال البرلمان وعدم التشريع، وقد تطلب إبقاؤه "حياً 3 تعديلات أطالت صلاحيته حتى 3 شباط 2015، مهلة إلغائه إذا لم يقر.
تجاوز قرض المؤسسات الصغيرة القطوع وأبرم أمس في البرلمان، فيما تبدأ إعتبارا من اليوم مسيرة القرض الجديد الذي يفوق بحجمه وأهميته وأولويته ايا من القروض الاخرى، بما أنه يستهدف القطاع الاكثر إلحاحا وحاجة للبنان، وهو قطاع المياه.
لا يخفي مدير إدارة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي فريد بلحاج في حديث الى "النهار" سروره بإقرار القرض، مقرونا بأمله أن تنجح الحكومة والبرلمان في المصادقة عليه في أقرب وقت من أجل مباشرته فورا، بإعتبار أن تنفيذه يتطلب 5 سنوات.
ينظر بلحاج الى المشروع من نطاق أوسع من قطاع المياه. فهو جاء نتيجة الدراسة التي وضعها البنك عن آثار الازمة السورية على لبنان، ويقول:"وضعنا مقاربة لمعالجة الملفات الطارئة مع إبقائنا إستراتيجية العمل بأبعادها التنموية على المديين المتوسط والطويل. المشروع طموح، فهو يبرهن للبنان أن لديه طاقة إستيعاب للمشاريع الكبرى التي لها بعد إصلاحي. وعندما نتحدث مع لبنانيين او غيرهم في مشاريع مماثلة، ثمة سؤال تشكيك يطرح: لماذا يتعامل لبنان دائما مع المشاكل الطارئة من خارج رؤية بعيدة المدى؟ لكن هذا المشروع سيبرهن العكس. وإقراره من الحكومة والمجلس سيشكل معبرا لمشاريع كبرى اخرى، في مجالات الكهرباء والمواصلات والاتصالات. ونحن عندما نجد سبيلا للولوج لن نقصر".
ما الذي يدفع البنك الدولي الى إيلاء الاولوية لقطاع المياه وليس الكهرباء؟ وهل توسيع قدرة لبنان على حفظ مياه الشرب تأتي ضمن إقتناع المجتمع الدولي بأن اللجوء السوري الى لبنان مستدام؟
"صحيح أن أزمة اللاجئين أعطت لبنان أولوية نتيجة من يتحمله، ففيما كان يعيش في البلاد 4 ملايين شخص، اصبح هناك خمسة ملايين ونصف مليون، ولا بد من تأمين حاجاتهم حتى عودة اللاجئين الى بلادهم. وهذا يعطي لبنان أفضلية بالافادة لاحقا من الخدمات والبنى التحتية الجديدة التي توافرت له. لكن لا بد من الاشارة إلى أن الهدف الاساسي من كل مشاريع البنى التحتية والانمائية التي ينفذها البنك في لبنان (البلديات، التربية، الصحة) لا تستهدف النازح السوري بل المواطن اللبناني".
هل يشكل القرض الجديد مشروع دين جديد على لبنان؟ لا، يجيب بلحاج مميزا بين الدين المنتج لمشاريع إنتاجية والدين غير المنتج، ومشيرا إلى ان القرض يمتد على 25 سنة وبفائدة واحد في المئة.
هل يخشى تأخر إقراره وتعطيل البدء سريعا بتنفيذه؟ يكشف بلحاج أنه أجرى جولة على القيادات الرسمية والسياسية شارحا أهمية إقرار المشروع سريعا ولمس إهتماما وتجاوبا وإلتزاما.
وإذ جدد تأكيده أن المشروع يعكس إلتزاما قويا ودعما حقيقيا من البنك الدولي للبنان سواء في ملف النزوح او التنمية المستدامة، أمل من الحكومة والبرلمان إتخاذ موقف جريء وواضح بالمصادقة سريعا على هذا المشروع الذي سيغير فعلا المسار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، بقطع النظر عن كل التجاذبات السياسية التي يجب الا تؤثر على هذا المشروع الوطني".

sabine.oueiss@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard