حوار - من مآسيهن وجنونهن كتبت جويل خوري مسرحاً بموسيقى وكلمات علاقتهن بالأمّ خط بارز رسم حياتهن

مي منسى womansday

30 أيلول 2014 | 00:00

(ناصر طرابلسي)

لطالما كان لديَّ فضول التنقيب أكثر فأكثر في ما تريد جويل خوري قوله على البيانو وكأني في تلك الأوقات المتفاوتة التي أقصد فيها أمسياتها، كنت أشعر بشغف اكتشاف ما تود البوح به، لا بالكلام، ولم يتسن لي الظرف يوما بأن اتكلّم معها، بل أن أتحاكى مع موسيقاها، فأسألها وربما لا تجيب، إلى أن وصل إليّ الملصق الذي أعلنت به عرضها المسرحي، العزفي، الراقص، "Palaces de femmes" للنساء في صيغة الجمع هذه، ما يقول لي بأن هذه الجالسة عادة بجنونها ووحيها إلى ملامسها، المحلّقة فوق موسيقاها على جميع أزمنة الموسيقى، لا بد أن تكون ادخرت في ذاكرتها ملامح من تيك النساء اللواتي دعتهن اليوم إلى مسرحها الفرضي. نساء اشتهرت أسماؤهن في عالم الأدب والتمثيل والفن والغناء، من مارغريت دوراس وفرجينيا وولف وسيلفيا بلاث وماريلين ديتريش وبربرا وغيرهن. فهل في ذرة منهن مسارها؟

¶ هل في بعض منهن تتراءى لك ملامح منك؟
- ربما لا شعوريا، أرى ذاتي في علاقة البعض منهن مع أمهاتهن كمارغريت دوراس وكاميل كلوديل. بشكل عام أتعاطف مع اللواتي غامرن قبلي على دروب الحرية وتجاوزن الأزمات الأجتماعية والعاطفية لبلوغ هذه "الأنا"؛ هنّ للعيش مع أفكارهن وكتاباتهن، وأنا مع مؤلفاتي الموسيقية.
¶ من أنتِ باختصار؟
- أنا مؤلفة موسيقية، أعلّم مادة الموسيقى في الجامعة الأميركية. في البيت أنا أم، وزوجة، أزرع، أطبخ، أكتب، أقرأ.
¶ "بالاس النساء" أو الأوبرا الصامتة، الذي سيعرض في قاعة مونتان في 2 و3 تشرين الأول هو عملك المسرحي الأول، كيف ولدت الفكرة؟
- جرى لقاء بيني وبين ناديا صفي الدين الرسامة التشكيلية والاختصاصية بفن الفيديو، كان الهدف منه أن نضع في عمل واحد أفكارنا وأحلامنا فنعبّر من خلالها عما يستثير مشاعر النساء، المرأة الكائن والابداع. "بالاس النساء" بعنوانه الأصلي، "فندق المرأة"، عائد إلى مؤسسة في باريس مدعومة من L'armée du salut (جيش الخلاص) ودعوتها مساعدة النساء المضطهدات، المتروكات، وتقديم المأوى والمساعدة النفسية لهن.
¶ وما هي الرسالة التي تشائين إيصالها مع ناديا صفي الدين في هذا العرض في لبنان؟
- "بالاس النساء" عرض لسيرة نساء من هذا العالم، توصّلن من خلال عذاباتهن في غير مجال، كالظلم والضغوط الاجتماعية والمسائل العاطفية، أن يفرضن وجودهن في الفن والأدب، ويجعلن من إبداعهن رجاء للآخرين ومثالا للنضال المثمر. هذه المساحات التي اتخذت إسم بالاس هي كالطوّافات العائمة على بحر هائج، يلجأن إليها خوفا من السقوط. في البداية نسمع صراخ واحدة منهن "أسقط". مداواة السقوط وإبعاد شبح الموت يكمنان في الانتاج، في الابتكار، الذي يغدو صليبا بين أمنية الموت وأمنية الحياة. إنه دفع نحو المستقبل، حجة للبقاء. نتذكر مسز دالواي، بطلة فرجينيا وولف وهي تحضّر حفلتها معتبرة هذا الانشغال بسهرتها جزءا من وقت يضمن بقاءها.
الرسالة في هذا العمل هي الصداقة والحب والانجاز، نساء من كل الأجناس والأعمار والأزمنة في مشاركة فعلية، في بوح وتواطؤ، كما النساء في أفلام ألمودوفار، يسعين لأنقاذ بعضهن بعضا.
¶ مم يتألّف هذا العرض؟
- المشروع مؤلف من نصوص كتبتها وموسيقى ألّفتها، وعلى شاشة كبيرة نسمع أصوات كاتبات وفنانات متمازجة باللغات الفرنسية والعربية والانكليزية كأنهن يخبرن سيرهن، وتتشابك أصواتهن ببراعة ناديا صفي الدين في فن الفيديو. على المسرح مستويان، الفرضي على الشاشة والواقعي على الخشبة. الموسيقى والكوريغرافيا لألكسندر بوليكيفيتش. المهم في هذا العمل أن توحي المساحة المعطاة على مسرح مونتان، بالسينوغرافيا المطلوبة. معبد، منزل يجمع هؤلاء النساء، يحميهن من العالم الخارجي، يبرز داخلهن الابداعي، مأوى يحرس حرّيتهن، بناء يعلو من العدم.

may.menassa@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard