"مهرجان حرج بيروت" الثقافي يُعيد إحياء الفسحة الخضراء! نشاطات مُتنوّعة للأولاد وموسيقى وكلمات مع نضال الأشقر

29 أيلول 2014 | 00:42

نضال الاشقر وخالد العبدالله وعازفون في مهرجان حرج بيروت. (حسن عسل)

إذا كان حرج بيروت التاريخي في الأيام العاديّة مهجوراً و مسكوناً بطيف أيام ولّت مُستأذنة، فإنه في عطلة نهاية الأسبوع "إرتدى لباس السعادة"، فاستقبل الكبار والصغار و"اختال في مشيته". فإذا بالأيام الماضية تزخر بالاحتفالات وضحكات الأولاد غير المكبوحة، ضمن "مهرجان حرج بيروت"، من تنظيم "جمعية السبيل" و"أصدقاء المكتبات العامّة"، برعاية بلدية بيروت وبالتعاون مع منطقة إيل دو فرانس.

كانت فرصة حقيقيّة للتنزّه في الحرج "المحظور" على المواطنين والإفادة من مساحاته الخضراء، فتأتي تلك المُناسبة السنويّة للاستمتاع بمُختلف الفقرات الفنيّة، وأين المُشكلة إذا فَرَضَ طقس أيلول الماطر أن تُرجأ حفلة الأمس التي كان سيُحييها الفنان عبد الكريم الشعّار وفرقته الموسيقيّة بقيادة زياد الأحمديّة، إلى موعد تُحدّده "جمعية السبيل" لاحقاً؟ الحرج فَتَح أبوابه مساء الجمعة والسبت للزوّار الذين قدموا من المناطق المُجاورة من كل الأعمار، وكانت لحظات دالّة على رغبة الكبار قبل الصغار في "الغوص" في فُسحات الحرج الخضراء و"المُطوّقة" بأشجار الصنوبر والزيتون والأكاسيا.
قبل الافتتاح الرسميّ الذي استُهل بكلمات لكل من رئيس "جمعية السبيل"، أنطوان بولاد، ورئيس بلديّة بيروت الدكتور بلال حمد، لعب على الدرّاجات الهوائيّة، "غميّضة" و"يللا نتخبّى ورا هالشجرة"، أولاد يركضون من دون خوف فيما إنتظرهم الأهل على المقاعد المُنتشرة في فُسحة أو أخرى، وقد إستغلّوها فرصة لـ"ياخدوا ويعطوا" مع الأصدقاء. لهو ومرح وضحكات غير مكبوحة للجمهور الذي شارك مع فرقة "كهربا" المُتخصّصة بعروض الشارع، آلات تصوير وتفاعل مُباشر مع المُمثلين، وبعض مُراهقين يُردّدون مع المُمثلين، "أنا بدّي إشتري صخرة الروشة". لحظات طويلة من الضحك و"الدردشات" فالنشيد الوطني ومُشاركة الجمهور غناءً.
إلى كلمة رئيس "جمعية السبيل" أنطوان بولاد الذي أكد الحاجة إلى المساحات العامة. مساحات للالتقاء وللثقافة، وهي تُجسّد بعض حقوق الإنسان والمواطن". ورأى بولاد ان "الحدث، يُتيح لأبناء هذه العاصمة الحبيبة زيارة حرج بيروت والتمتّع بالنشاطات الثقافيّة مجاناً". وأكّد ان علينا أن نقف، معاً "للمُطالبة بأن تُفتح أبواب هذا المكان في شكل دائم، إذ انه بمثابة الرئتين لبيروت".
وشكر فرقة "OPPOSITO" التي قدمت من فرنسا لتدريب مجموعة "كهربا" على أداء الشارع للأمسية فكانت للأعضاء أيضاً مُداخلات ثقافيّة يُطلق عليها "مسرح الطريق" على الكورنيش البحري للعاصمة، وفي قصقص، الجعيتاوي وشارع الحمراء.
وقال الدكتور بلال حمد، "نحتفل مُناسبة مهرجان حرج بيروت وفي هذه المنطقة الغالية على قلوب أهل بيروت وقاطنيها، في حضور جمع كبير من الفنانين الكبار يتناغم عطاؤهم مع عطاء هذه الطبيعة الخضراء، فحرج بيروت هو رئة بيروت التي تتنفس منها ويجب بالتالي الحفاظ عليه بأعلى درجات التدبير والوقاية".
وأضاف، "غالباً ما نضطر إلى إتخاذ إجراءات قاسية تجاه أولادنا حماية لهم وتحصيناً لمسيرتهم الحياتيّة، وحرج بيروت هو طفلنا المُدلّل، ونسعى بكل ما أوتينا من قوّة لتأمين الحماية له لوضعه في خدمة المواطنين وهو في أجمل الحلل وأحلاها. ولا أبالغ إذا قلت ان حرج بيروت يحتل الأولويّة في استراتيجيّة العمل البلدي في مدينة بيروت. وفي هذا الإطار أقرّ المجلس البلدي مُخطّطاً توجيهيّاً للحرج يتضمّن إستكمال إقامة منشآت جديدة تكون في خدمة المواطنين، كما قرّر المجلس البلدي قبول هبة غير مشروطة من شركة Apave لوضع دفتر شروط لتلزيم تنفيذ هذا المخطط التوجيهي وتلزيم إدارة وصيانة وحراسة الحرج. ومن المُتوقع إنجاز دفتر الشروط قبل نهاية هذه السنة لكي يصار إلى إطلاق عمليّة المُناقصة خلال السنة 2015".
تابع "وكذلك الأمر فقد تم التباحث أخيراً مع وفد فنّي وتقني من مدينة جنيف في سويسرا لبحث إمكان إنشاء حديقة نباتيّة في الحرج Jardin Botanique وقد انتهت المُحادثات والكشف على المكان من الوفد السويسري، ومن المُتوقّع أن فتسلم الدراسة النهائيّة لإقامة هذه الحديقة في مهلة قصيرة جداً".
وتوّجت الأمسية بإعتلاء سيدة المسرح نضال الأشقر، الخشبة مُقدّمة أمسية موسيقيّة حملت عنوان "كلمات تعشق فلسطين"، رافقها خالد العبدالله، وعبد قبيسي ومحمد عقيل وعلي الحوت. الكلمات "المُطوّقة" بالأنغام والغناء الأصيل تأخذ الامسيّة ما بعد الحدود، إلى حيث الجمال ينتظر من ينقذه من الذين يخرجون إليه ليُقاتلونه باستمرار. الكلمات والأنغام جعلت الحضور يشعر وكأنه لم يمرّ على "ترنّحه" سوى دقائق. تلك الأوقات الجميلة التي استغرقها الزمن تلتها السبت حكايات، طيّارات ورقيّة، شطرنج، ونشاطات مُتنوّعة للأطفال، فمسرحية "خلف المياه" قدّمتها جمعيّة أصدقاء الدمى. ثم عرض مسرحي تفاعلي من تقديم "فرقة ورق" يحمل عنوان "حكاية واذار" وصولاً إلى حفل موسيقي شرقي مع فرقة "الكمنجاتي" يليه حفل موسيقي مع فرقة "الصعاليك".

hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard