العين على طرابلس... في انتظار الساعة الصفر؟

27 أيلول 2014 | 00:00

ماذا يحضّر لطرابلس؟ سؤال يتردد بقوة منذ اسبوع تقريبا على ألسنة الطرابلسيين الذين يرسمون كل يوم مسارا معينا لحياتهم، يتكيّف والمستجدات التي يسمعون بها او يشاهدونها بأم العين قرب منازلهم وفي شوارعهم وربما داخل بيوت بعضهم.

الكل هنا مجمع على ان أمرا دبر بليل وينتظر الساعة الصفر لإطلاقه. البعض يتحدث عن مجموعات مسلحة "مشبوهة" تحاول خطف المدينة وجعلها فعليا تحت امرة التنظيم الارهابي "داعش"، وقت يسرد طرف آخر كيف عمل "حزب الله" لضرب المدينة من الداخل، وجعلها في فوضى دائمة، من خلال ضرب مكوناتها ومجموعاتها بعضهم ببعض، ويدلل هذا الطرف على ذلك ببعض الاحداث الامنية النوعية التي جرت في اليومين الاخيرين في طرابلس وضواحيها، من اغتيال الجندي في الجيش اللبناني محمد خضر حسين، الى اطلاق الرصاص على اكثر من حاجز للجيش، وصولا الى قيام عناصر ملثمة في سيارة "مفيّمة" بتنفيذ عملية اغتيال احد قادة المجموعات المسلحة الذي يتلقى سلاحه من "حزب الله" وهو فيصل الاسود، وترجيح دخول السيارة هذه الى احد المربعات الامنية التابعة لقوى 8 آذار في ضواحي طرابلس.
اغتيال الاسود ليس حدثا عابرا، بل هو تأريخ لزمن جديد من الاحداث ستشهده المدينة، فبعدما سرّب الاعلام خبر الافراج عن قادة المحاور التقليديين كسعد المصري وزياد علوكة شرط مواجهتهم للمجموعات المتشددة في مناطقهم كمجموعة اسامة منصور وشادي المولوي، ومسارعة مؤيدي المصري وعلوكة الى نقل الخبر الى مناصريهم في التبانة، الذين فرحوا بخبر الافراج، وامتعضوا لجهة مواجهة "ابناء منطقتهم" ورفضوا ذلك، تنبهت السلطات المعنية الى خطورة نشر خبر كهذا، فقالت موضحة إنه عار من الصحة، وبالتالي لا صفقة بين الدولة وبين قادة المحاور. لكن الامر لم ينته هنا، اذ بعد يومين فقط من اشاعة هذا الخبر، اغتيل فيصل الاسود في ظروف غامضة وتوقيت دقيق، ويرجح احد المقربين منه ان ملابسات اغتياله مرتبطة برفضه مواجهة مجموعة اسامة منصور، ويقول لـ"النهار": "تلقى فيصل اتصالا من جهة حزبية بيروتية يحمل رسالة مبطنة، وطُلب منه مراقبة مجموعة اسامة منصور تمهيدا للاشتباك معها، فرفض فيصل الامر، مبلغا المتصل بان تكلفة الاشتباك ستكون باهظة وتداعياتها ستكون كارثية، نظرا للكثافة السكانية داخل الاحياء الداخلية في التبانة، ولأن مجموعة منصور هي من نسيج المنطقة ولا يمكن الدخول في حرب معها"، ويضيف: "عندها غضب المتصل وقال: "اذاً فلتتحمل أنت المسؤولية"، وليلا اغتيل الاسود".
هذه الرواية التي سردها أحد المقربين من الاسود لـ"النهار"، تقابلها رواية أخرى يروجها الكثير ممن يرسم حولهم الكثير من علامات الاستفهام، فحواها ان "حديثا بالتواتر وصل الى منصور بأن الاسود يريد تطهير المنطقة وتخليص اهل التبانة من مجموعته التكفيرية، وقبل ان ينفذ فعلته هذه قامت مجموعة منصور بعملية استباقية وقتلته". ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تطور وجود منصور في طرابلس الى الحد الذي يسمح له بامتلاك سيارات "مفيّمة"؟ ربما هناك من ساعده في تأمين ذلك. بين الرواية الاولى والثانية ثمة خيط مشترك، يوصل الى الخلاصة الآتية: طرابلس محط أنظار العابثين بالامن، وهم بالتأكيد يرسمون لها سيناريو معدلا يدخلها زمن الفلتان الامني من جديد.
لذا بات الشعور باستهداف المدينة قاسما مشتركا لدى جميع ابنائها. الكل يتحدث عن وقوع الاستهداف، لكن الجميع يسأل عن التوقيت؟ والثمن الذي ستدفعه المدينة من جراء ذلك؟ ويشار الى ان الجيش كان قد عزز انتشاره في شوارع المدينة واستقدم تعزيزات جديدة، ما اعتبره المراقبون مؤشرا جديا لحدث ما ستشهده المدينة في القريب العاجل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard