اهتمام دولي بمشروع العيادات النموذجية الصحية للاجئين تخصيص برامج دعم نفسي للأهل والأولاد

23 أيلول 2014 | 00:00

عيادة نموذجية قطرية للاجئين السوريين في عكار. (ميشال حلاق)

خلال الحرب، يتعرض الانسان وخصوصا الاولاد لصدمات وتجارب متنوعة، وتتحرك المنظمات والجمعيات الاهلية والدولية على كل الصعد، ولكن يبقى البعد الاجتماعي النفسي على رغم اهميته الاكثر اهمالا والاقل اهتماما، وخصوصا عند الاطفال. وما يعانيه اللاجئون السوريون على هذا الصعيد ولا سيما منهم الاطفال، أمر بالغ الخطورة، والتصدي له يتطلب وعيا ودراية وجهودا مضاعفة.

وقالت الدكتورة اميرة الصغير المشرفة على مشروع العيادات النموذجية الصحية للاجئين السوريين الذي تموله دولة قطر، والذي يضم مركزين، الاول في منطقة وادي خالد – عكار والثاني في مدينة زحلة البقاعية، انه تم تخصيص برنامج لمساعدة الاهل والاطفال خلال الازمات وبعدها، انطلاقا من حاجة الاطفال، والاهل الذين يرغبون في تقديم الدعم الاجتماعي النفسي، وهو يهدف الى تمكين قدرات الاطفال للتكيف مع الواقع الجديد وتخطي الازمات من خلال توفير مكان آمن للتعبير عن مشاعرهم وعن التحديات اليومية التي يواجهونها.
ولفتت الصغير الى انه تم تشكيل فريق من الخبراء الاجتماعيين والنفسيين لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمحتاجين في هذا الاطار، وهناك ندوات وحلقات لمتابعة هذه الحالات في مركزي وادي خالد او في زحلة خصوصا.
وقالت الخبيرة الاجتماعية رويدا صليبا المشرفة على هذا البرنامج إن "الفئة المستهدفة هي في شكل اساسي الاطفال الذين يزورون مركزي العيادات النموذجية للمعاينة الصحية، والاطفال الذين التحقوا بالمدارس التي خصصت لهم، وذلك لتحسين مستوى الوعي لآثار الحرب الاجتماعية والنفسية التي هددت الحاجات الاساسية لهؤلاء الاطفال من مأكل وملبس ولعب ووحدة العائلة والحماية والحياة الكريمة، فضلا عن المشاكل والسلوكيات التي يعيشها ويتعرض لها الاطفال في اسرهم وعائلاتهم والمجتمع من حالات العنف والتحرش الجنسي وعمالة الاطفال وغيرها".
وأضافت: "بما ان بنية الشخصية تنعكس عبر النشاطات التعبيرية التي يقوم بها الاطفال والجوانب اللاواعية من الشخصية والدوافع المكبوتة والبنى الديناميكية العميقة فيها تنعكس عبر الاسقاط، فقد لجأنا الى الرسم الحر ولعب الادوار للكشف عن العوامل والعمليات اللاواعية عند الاطفال وذلك للتعرف على مستوى القدرة العقلية والديناميات الانفعالية كالقلق.
اما بالنسبة إلى الرسم، فيتم تخصيص وقت لمناقشة الرسوم والقصص التي نفذها المشاركون، مستخدمين المواد الموزعة عليهم لهذا الهدف".
وعن الفئة المستهدفة من خلال هذا البرنامج قالت صليبا: "انهم الاطفال، الاهل، الام او الاب او مقدم الرعاية، الاشخاص الذين يهتمون بالاطفال، الجدة، الخالة، الاخت الكبرى، الاقرباء وغيرهم".
وأوجزت الصعوبات التي واجهت هذا البرنامج من الناحية العملية: "من اكثر الامور التي واجهنا فيها صعوبات عند الاطفال كان فقدان احد الوالدين، او عزيز او حبيب من جهة، ورؤية انسان قريب او بعيد مصاب او يتعذب من جراء الحرب والعنف. فهذه الامور كانت تشكل ضغطا ومصدرا اساسيا للاحزان، ليأتي بعدها فقدان المنزل والممتلكات وصحة احد الوالدين وغيرها. ومعالجة هذه الامور من الناحية النفسية يتطلب جهدا كبيرا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard