برنامج الباحثين في الهيئة اللبنانية للعلوم تحت "المجهر" أبو رجيلي لـ"النهار": لمسنا حاجة لإطلاقه

22 أيلول 2014 | 00:52

خلال احد اللقاءات في الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية لطلاب الدكتوراه في البرنامج. (حسن عسل)

دخل برنامج الباحثين الشباب في الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية شهره الخامس. الخبر قد لا يستحوذ انتباه جمهور واسع. لكن متابعة اللقاءات التي تنظم مرة كل شهر تعكس أهمية هذه المبادرة الريادية التي تؤمن بالشباب الجامعي اللبناني وقدراته.
في هذه اللقاءات، لا حديث في السياسة وهمومها. فالجو في مقر الهيئة سليم، جدي، تربوي محض. يقصد الجامعيون الشباب الذين يتأهلون لنيل شهادة الدكتوراه في إحدى متفرعات العلوم التربوية للقاء زملائهم والتشاور مع منسقة هذا البرنامج عضو الهيئة والأستاذة الجامعية والباحثة سوزان أبو رجيلي وأعضاء الهيئة حول خريطة الطريق لصياغة الأطروحة.
وفي حديث لـ"النهار"، رأت أبو رجيلي، التي كانت المبادرة الأولى في إطلاق هذا البرنامج، أن هذا "المشروع يدخل ضمن رسالتنا العلمية التربوية في الهيئة، لا سيما جمع الباحثين الجدد مع القدامى والتشبيك في ما بينهم". وأشارت إلى "أننا نخلق مساحة علمية تربوية تعطي دعماً للجيل الثاني في الهيئة".
أما أسباب إطلاق المشروع فتلبي وفقاً لها حاجة ما، "لمسناها، وهي لا ترتكز على أي إدعاء منا أو أي نية لدينا لنقوم بالدور المنوط بأي مؤسسة جامعية في دعم باحثيها الجامعيين". وجددت تأكيدها "بأننا نريد دعم الطالب في مسيرته البحثية، وهذا لا ينتقص من دور الجامعة في مؤازرة الطالب في بحثه العلمي". وبالنسبة إليها، "مسيرة البحث العلمي عند الطالب شائكة ومضنية وتحمل أسئلة عديدة، وهنا دورنا في مساندته".
وعما إذا كانت الهيئة تحاول طرح مقاربة جديدة للبحث العلمي أجابت: "لا أبداً، لا نحاول ذلك بل نعتمد في لقاءاتنا على النظرة العلمية المتعارف عليها دولياً للبحث العلمي"، وقالت: "نطمح إلى الاطلاع مع الطلاب الجامعيين على أصول البحث العلمي". وبرأيها، إن "المنحى العام الجديد للبحث العلمي يميل نحو تبني المنحى النوعي"، لافتة إلى أنه "كان للمنحى الكمي في السابق مكانة مهمة وأن المعرفة العلمية كانت تعتبر في حينها ان دور الباحث ينصب على دور العلاقات بين المتغيرات الموجودة في الكون والكشف عن الرابط بين اسبابها ونتائجها".
أما اليوم فالبحث النوعي وفقاً لها "يقرّب الباحث من حقيقة العلوم الإنسانية الوضعية ومن العلوم التربوية بمتفرعاتها". بالنسبة إليها، يأخذ "هذا التوجه بعداً أساسياً في العلوم الإنسانية ويساند من خلاله خصوصيات الحالات." وشددت ايضاً على "دور البحث الإجرائي الذي يستقطب الباحثين وهو يواكب الناس ويجد حلولاً لحالات محددة تخص المجتمع أو فئة منها".
وفي العودة إلى اللقاء الشهري، قالت أبو رجيلي "إننا أجرينا هذه اللقاءات لعرض بحوث الشباب الباحثين وخبرات الطلاب خلال تحضيرهم لأطروحة الدكتوراه، أي حاجات الطلاب، إنجازاتهم ومعاناتهم...".
وفي تحديد حاجات الطالب الباحث مثلاً، رأت أبو رجيلي "أنها مرتبطة باختيار الموضوع ومهمته المتبعة وتنفيذه للعمل الميداني وتجنبه التكرار والتعمق في كشف الأمور، وعلى ما هي عليه". وأضافت أن الحاجات "تدخل في خانة الحاجات النفسية وتوق الطالب وحاجته الى الدعم من المؤسسة والأستاذ الجامعي، وهي نسبة متفاوتة وفقاً للفرد".
أما تحديد معاناة الباحثين الشباب فتصب وفقاً لها في حاجة "الباحث لمرافقته في مراحل بحثه المختلفة لأنه في الغالب لا يتوافر العدد الكافي للأساتذة المرافقين للطلاب في كليات التربية لمواكبة عملهم". لذلك، لفتت إلى "أنه في ظل اهتمامات الأساتذة المرافقين المتعددة، يتكل الطالب الباحث على نفسه ويعمل على البحث بنفسه في مواد مختلفة". وقالت "إن عدد المكتبات الجامعية المتاحة له محدود جداً ويصبح البعض منها في متناوله في حال تم التوافق بين جامعته والجامعة الأخرى على توفير هذه الفرصة له".
وعما إذا كان نيل الدكتوراه يفتح آفاقاً واسعة لدى الباحثين قالت: "هذا ممكن طبعاً ويرتبط بكفايته المهنية. إن الدكتوراه تزيد من مكانة فكره النقدي وتحضه على اعتماد التفكير المبني على الأدلة والبعيد كل البعد من مبدأ الانطباعات". وعن رؤيتها لمستقبل هذه المجموعة البحثية، أملت في "أن تُشكل فرق بحثية عن اختصاص محدد وتقود مشاريع بحثية ذات نوعية عالية".

rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter: @rosettefadel

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard