شاشة - نُصرة البيئة بالملابس قبل أي مبادرة!

10 أيلول 2014 | 00:00

تأخّر عرض حفل توزيع جوائز "الغرين مايند"، وبالكاد اهتمّ المُشاهد كونه اعتاد خلال آب وفرة الحفلات. البيئة هي المعنية، ليس خواء المضمون المتمادية في تكريسه الشاشات، فكان الحفل متواضع الامكانات، لا بهرجة فيه، لكنّ مشاريعه تفرض تقديرها.

السجادة خضراء، تلتزم لون البيئة، كما يلتزم الضيوف لباساً يحاكي الطبيعة. عرضت "أل بي سي آي" حفلاً فرض سوء الظرف مرّةً إرجاءه، وأوكلت تقديمه الى ريمي درباس المُصابة تلك الليلة بألم الحنجرة المبحوحة. تعتذر عن "رداءة الصوت"، وتتابع كأنّ لا خلل في الأوتار قد يُرخي الهمّة. القضية تقلل شأن التفصيل، فالمشاريع البيئية قيّمة، وما يحوطها غايته الحدّ من "جفاف" المادة وواقع أنّها تتوجّه الى فئة.
بعضهم سرَدَ مطوّلات في البيئة كأنها من غير مآسٍ. لا بدّ أنّ المشاريع محاولات حلّ، معظمها يستحق جائزة، لكنّ الجوائز دائماً قليلة. تتحدّث مي شدياق عن "صورة خضراء" تميّز لبنان، وتشاء لو أنها لا تندثر. ندرك أنّ البيئة الى انهيار، والتحدّي اليوم كيف يواجه الوطن "الدولة الإسلامية" لا مرتكبي المجازر في الزهر والشجر. حسنٌ أن نستذكر مفردات كالتوفير وإعادة التدوير وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وأخرى ندرة تداولها تسمح بعدم حفظها. لا ضير بالعِبر، فروادٌ بيئيون يتطلّعون الى مستقبل أخضر لا يزال يُقابَل بقليل من الجدّ، تُقدَّر مشاريعهم بصرف النظر عن الجوائز. التوعية غاية، وليس كسب الجوائز فحسب، والمسابقة تُبيّن حرص المشاركين فيها على مبادرات تتعدّى ضيق الصدر.
فستان درباس أسود، ما كانت ميريام كلينك لترضاه في مناسبة تتيح مغازلة الطبيعة. ذلك أنّ الحفل اشترط تباري ضيفاته على الاطلالة، وناشدهن الحضور بثوب ليس لكلّ ليلة. حلّت كلينك في المرتبة الأولى، فما ارتدته، لولا اتخاذه وضعية الجسد، لبدا حديقة متنقلة. دانييلا رحمة أقل مبالغة، لم يُفقدها حبّ الأرض العفوية. بفستان أخضر وابتسامة، أطلّت ورد الخال تلقي في المناسبة جُملاً عن "البيئة السليمة بالانسان السليم". نفوّت ذكر أسماء أخرى قد تكون لافتة، اعتنت بمظهرها كسباً لتحدّي المظهر، لعلمٍ أنّ الإسهاب يستدعي الضجر، وإلا راقنا وصف زيّ البعض، من غير الاكتراث الى لاجدوى كلّ هذا.
ربطة عنق وزير البيئة محمد المشنوق خضراء أيضاً، لكنّ منافسة الثوب الصديق للبيئة تسلية السيدات. تخيّل أن تثرثر على الفساتين وربطات العنق و"البابيونات"! معظمها باللون الأخضر، فأنّى السبيل الى تمييزها؟ ليس ذلك جوهر الحفل، وما يستنبطه معدّوه بغية السلاسة، قد يخطف الضوء عن القصد. فإن كانت المشاريع المعروضة مدار انتظار البعض، يظهر البعض الآخر مهتماً بفستانٍ وربطة عنق و"بابيون"، ومَن يتفوّق بخَضاره على مَن، ويُتقِن التنظير بدهشة الطبيعة الخالية من المحسوبية، مطيحاً بمُنظِّر آخر حضر يكرر أنّ "لبنان جنة على الأرض".
ملحم زين ثانية، بعد حفل ملكة جمال المغتربين ("أم تي في")، كأنّ آب المنصرم شهر دعواتٍ يُظهرها تأخّر العرض عشوائية. أدّى أغنيتين من غير نسائم ضهور الشوير، فامتدّ الصوت، عوض الفضاء الواسع، الى بعض أرجاء كازينو لبنان. استقبلته درباس بلقب، ولكلّ فنان لقبه، وهو "ريّس الأغنية اللبنانية". فضّل المخرج جو طويل ألا يستفيض في اللقطات الجاذبة. راح ينقل الصورة من غير لمسات فنية، تاركاً كاميرته تدور حول زين وتدور وتدور، حتى ضرَبَ الرأسَ دوارٌ خطف هو الآخر المُشاهد من الرسالة الحقيقية.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard