خريطة طريق لإعادة افتتاح حرج بيروت تشجير ومسارات ثقافية ورياضية ونشاطات بيئية...

5 أيلول 2014 | 00:45

الصيف المقبل سيعود حرج الصنوبر الى زواره. هذه الواحة الخضراء، التي تمتد ما بين البربير ومستديرتي الطيونة وشاتيلا، وتقع على تخوم الضاحية الجنوبية ومناطق مأهولة بكثافة، وعلى كتف السفارة الفرنسية وميدان سباق الخيل، ستستقبل روادها من جديد، وعلى مراحل، ابتداء من أيار 2015، وفق ما يعد المجلس البلدي لمدينة بيروت.

في جلسته المنعقدة بتاريخ 30 ايار 2013، وافق مجلس بلدية بيروت على تبني اقتراح نائب رئيس المجلس البلدي المهندس نديم ابو رزق، المتضمن "خارطة طريق نحو اعادة فتح حرج بيروت"، بعدما سبق تكليفه و"لجنة البيئة والحدائق" في البلدية "الاسراع بوضع نظام لحرج بيروت، واستكمال انشاءاته، بالتعاون مع ايل دو فرانس".
وفي لقاء مع "النهار" اكد ابو رزق انه انسجاما مع القرار 502 المتخذ في تلك الجلسة، وبالتعاون مع محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب ومعاونيه، بدأ إعداد دفتر الشروط لاعادة تأهيل حرج الصنوبر، بالتعاون مع شركة متخصصة في هذا المجال، وسيتضمن وضع معايير ومواصفات محددة للشركات والمؤسسات التي تستوفي الشروط والمؤهلات الضرورية للقيام بالمهمة المطلوبة لانجاز المخطط، وسينتهي وضعه في اواخر تشرين الاول المقبل، لتبدأ المناقصة مباشرة، ويكون لدينا مشغل في الاشهر الاولى من العام 2015.

مناطق ومسارات
يقسم المخطط العام، المقدم كهبة غير مشروطة من مكتب المهندس رائد ابي اللمع وشركاه الى بلدية بيروت، الحرج الى 3 مناطق:
1- منطقة اللياقة البدنية في الهواء الطلق، وتتضمن مساحة للتزحلق (Skate park)، وبركة رمال (Sand pool)، ومساحة لممارسة التمارين الرياضية.
2- المنطقة الخضراء، وتتضمن منطقة ترفيه للعائلات، تحوي مقاعد للجلوس وطاولات حيث يمكن لعب الشطرنج وطاولة الزهر والداما وغيرها، اضافة الى اماكن للراحة والاسترخاء والتأمل.
3- منطقة النشاطات الثقافية والاجتماعية وبرامج التوعية، وسيقام فيها مسرح مكشوف صديق للبيئة، وحديقة نباتية (Botanical garden) هي الاولى من نوعها في بيروت، ستنشأ بالتعاون مع بلدية جنيف. وسيزور وفد من الخبراء الاختصاصيين بيروت لهذا الغرض في 12 ايلول المقبل، وستتضمن كذلك اماكن تقام فيها المعارض والاسواق المتخصصة.
وتربط المناطق الثلاث مسارات اساسية، تلتقي جميعها عند نقطة مركزية حول بركة كبيرة ونافورة مياه تعمل على الموسيقى. وتتميز هذه المسارات بطابع فريد لكل منها:
- مسار ثقافي تعرض فيه منحوتات ورسوم ولوحات فنية، وحيث يمكن للفنانين من رسامين ونحاتين، محترفين وناشئين، ان يجلسوا في هذا المسار ليمارسوا هواياتهم الفنية امام جمهورهم ومعجبيهم.
- مسار اجتماعي ترفيهي
- مسار رياضي، حيث يمارس الزائرون هواياتهم في المشي او الركض او ركوب الدراجات.
ويتضمن المخطط العام ايضا انشاء مبان خدماتية وادارية وتقنية، اضافة الى مراكز للاستعلامات والحرس والمراقبة.

متنزه للجميع
وبعد نحو عشرين عاما من الاقفال، سيفتح الحرج امام الجميع، من عائلات واطفال ومسنين، كبارا وصغارا، ويستقبل في رحابه نشاطات تقوم بها الجمعيات الاهلية والمدارس والجامعات، بعدما كان مسموحا بالدخول اليه فقط امام من يتجاوز عمرهم الاربعين عاما والاجانب. وستوكل الحراسة الى شركة أمنية خاصة تتولى حماية الحرج والمواطنين على السواء، على ان تشكل شرطة البلدية صلة الوصل بين الاجهزة الامنية الرسمية وبين نظام الحماية الخاص، عند الضرورة.
ولكون الحرج متنزهاً بيئياً في الدرجة الاولى، فستتركز النشاطات المفتوحة والممتدة على مدى العام في الحديقة النباتية، والمدرسة الخضراء (Green school)، والبيت الاخضر (Green house). اما النشاطات الموسمية فستشمل مهرجانات للفنون والموسيقى والمعارض الفنية تقام في اوقات معينة من السنة، كما سيحتفل بمناسبات وأعياد سنوية مثل الميلاد والفطر ويوم المرأة العالمي وغيرها.
حرج الصنوبر المعروف بـ"حرش بيروت"، هو جزء من تاريخ هذه المدينة وذاكرتها منذ مئات السنين، وذكر الشاعر الفرنسي لامارتين في كتابه "Voyages en Orient" هذه المساحة الخضراء قائلا إن " منظرها يبهر النظر ويخلب العقل، وهي اجمل وابدع ما وقع عليه بصري في حياتي". في بيروت التي تعاني نقصا كبيرا في المساحات الخضراء يعد حرج الصنوبر اكبر مساحة عامة فيها تبلغ 300 ألف متر مربع، ويشكل الرئة التي تتنفس منها العاصمة، بفضل اشجاره المنوعة بين الصنوبر والخرنوب والسنديان والبلح والأكاسيا وغيرها... شهد معظم الحوادث التي مرت على بيروت، وابرزها الاجتياح الاسرائيلي العام 1982 يوم تعرض لقصف الطيران والبوارج الاسرائيلية، ما ادى الى احتراقه شبه الكامل، وساهمت فرنسا باعادة تشجيره وزرعت اول شجرة في حرمه في 27 تشرين الثاني 1993. يأتي مشروع اعادة تأهيل حرج بيروت وتشجيره في اطار تعاون لبناني- فرنسي، ضمن خطة نفذتها مقاطعة "ايل دوفرانس" التي تضم مجموعة بلديات باريس وضواحيها، بالتنسيق مع مجلس بلدية بيروت، اذ قدمت هبة بقيمة 8 ملايين دولار، اضيف اليها مبلغ 500 ألف في نيسان 1995، لتأهيل الحرج وجعله حديقة عامة. وفي تموز اعلن افتتاح الاعمال رسميا، ليبدأ التنفيذ في 15 ايلول 1995. وفي 25 كانون الاول فتح القسم الاول منه ليعود ويغلق العام 1998، ثم ليعاد افتتاحه ثانية في 25 ايار 2003.
ويكشف ابو رزق ان "الاتفاق المعقود بين الطرفين كان يقضي بأن تجري "ايل دوفرانس" الدراسات وأعمال التنفيذ، وأن تستكمل بلدية بيروت الاعمال الفوقية، إلا انها لم تلتزم. واصبح الحرج في حال غير مقبولة، فالاعشاب تنمو بطريقة عشوائية، والصيانة غير كافية، ولا وجود للحماية والسور يلزمه تأهيل ويمكن اختراقه من اماكن عدة، كما ان الحرج معرض لاحتمال حدوث حرائق ولا يوجد نظام لاطفاء الحرائق". ويستدرك ان "بلدية بيروت هي المسؤولة الاولى عن هذه الثروة البيئية والتراثية، وعليها بالتالي واجب حمايتها، ووضع استراتيجية واضحة ومحددة لاعادة فتحه في اقرب وقت ممكن، لكن مع الحرص على تأمين الحماية الاكيدة لهذه الثروة الحرجية وصيانتها بأفضل الطرق. من هنا خارطة الطريق هذه لاعادة فتح الحرج".
فهل تصدق بلدية بيروت هذه المرة؟

may.abiakl@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard