"لسان الطرب" لطارق يمني: الموسيقى العربية بنكهة الجاز

5 أيلول 2014 | 00:08

ما أقوم به يدخل التجديد الى الموسيقى الشرقية.

طارق يمني هو الموسيقي اللبناني الذي أثبت نفسه وذاعت شهرته على مسارح العالم كواحد من أهم عازفي البيانو وموسيقيي الجاز. يعيش يمني في مدينة الجاز نيويورك، ورغم ذلك يطير كثيراً إلى المدن العربية وإلى مدينته بيروت حيث يحقّق أحلام الموسيقى التي ليس آخرها أسطوانته الجديدة "لسان الطرب".

■ ماذا عن أسطوانتك الجديدة "لسان الطرب" وكيف تصنّفها بعد أسطوانتك الأولى "آشور"؟
- أسطوانة "آشور" يميل أكثرها إلى موسيقى الجاز ومنها بدأت تجاربي الموسيقية، فقدمت صولو بيانو، دبكة وسماعي من تأليفي، وكانت تلك التجربة الأولى التي آخذ فيها الإيقاع العربي
وأركّب عليه موسيقى الجاز.
أما مقطوعة السماعي في "آشور" فقد فازت بأهم جائزة جاز في العالم هي جائزةThelonious monk jazz competion التي تقام في واشنطن. أما في "لسان الطرب"، التي حظيت بدعم من مؤسسة "المورد الثقافي"، فأواصل تجربة مزج الطرب بالجاز، لكن على أعمال من الموسيقى العربية الكلاسيكية.
■ وماذا عن الموشحات التي تضمنتها الأسطوانة وقد عزفتها على طريقة الجاز، وكيف اخترتها؟
- الموشحات اخترتها من ضمن مجموعة حملها إليّ صديق، وكان تسجيلها قديما ورديئا، لكني واظبت على الإستماع إليها نحو ست سنوات، لأني كنت مصمّما على اختيار موشحات معينة منها قابلة للتآلف مع موسيقى الجاز. وهكذا اخترت "لما بدا يتثنى" و"حبي زرني" و"في حلل الأفراح" و"زارني المحبوب".
■ هل تسعى إلى إعادة هذه الأعمال الى الجيل الشاب بحلة موسيقية جديدة؟
- هدفي ليس إحياء التراث، بل انسجام مع رغبة تلقائية لديّ تقول لي "شوف هاللحن كيف بيصير" إذا وضعنا عليه الهارموني أو إذا تلاعبنا بإيقاعه ووضعناه في قالب جديد. أنا لا أدّعي أني أجدّد في الموسيقى الكلاسيكية العربية، رغم أن ما أقوم به يدخل التجديد إلى هذه الموسيقى.
■ وهل تعتبر، مثل موسيقيين كثر، أن الموسيقى الكلاسيكية العربية غير متطورة وغير متفاعلة مع الزمن وذوق الشباب؟
- مشكلة الموسيقى الكلاسيكية العربية أنها تقف في مكانها، وأنا هنا أتحدث من منطلق موسيقي متعمّق بالجاز الذي، بالنظر إلى تاريخه، نجد أنه تطوّر بشكل مذهل. الموسيقى مثل التكنولوجيا في حاجة إلى أدمغة تعمل جماعياً وتفكّر وتقرّر. الموسيقى العربية تحتاج إلى تفكير جماعي لا فردي، ونحن في العالم العربي تسكننا الأنا وهذه هي المشكلة.
■ وما العائق أمام تطور الموسيقى العربية برأيك؟
- تأثرت كثيراً بعلمين من أعلام الجاز هما جان كولتراين وهيري هانكوك، ففكّكت ما يقولانه موسيقياً، وفهمت النظريات
تلقائياً.
لكن بعد ذلك لا بدّ من أن تضفي روحك لينضج لديك شيء جديد ومتطور، وهذا يحتاج إلى حركة شبابية في الموسيقى العربية، كما حصل على مستوى الجاز حيث كانت نوادي الجاز في نيويورك تضمّ الآلاف يومياً، الذين كانوا يستعيدون ما اكتشفوه في تجاربهم وتمارينهم اليومية، ولهذا تطور الجاز بسرعة.
■ نرى أن الجيل الشاب يهوى موسيقى الفيوجن، أي خليط من الهويات الموسيقية، ألا ترى أن هذا الخليط يفقد كلّ موسيقى هويتها الأصلية؟
- هذه الأعمال الكلاسيكية العربية التي تذهب معي إلى موسيقى الجاز لا تخسر بذلك هويتها، والجمهور هو من يستطيع الإجابة إن كانت هذه الأعمال خسرت هويتها أم لا. برأيي، إن ذلك يدخل إضافة إلى هذه الموسيقى تغنيها، والقول إننا نخرب الموسيقى بالخلط ينمّ عن تفكير سلبي. علينا أن نجرّب ونخاطر شرط أن تكون هذه التجربة ناضجة.
■ وما القصد من تسمية الأسطوانة بـ"لسان الطرب"؟
- في التسمية لعب على الكلام. كنت أبحث عن تسمية للأسطوانة وفجأة قالت زوجتي "لسان الطرب"، تيمّنا بالموسوعة اللغوية المشهورة "لسان العرب"، فأنا أعيد صوغ ألحان عربية.
■ وماذا عن الطقاطيق والأغاني الشعبية التي تضمنتها الأسطوانة، وكيف اخترتها؟
- أغنية "آه يا زين" حولتها إلى طريقة الدبكة وأسميتها "أفرو دبكة"، واخترت من الفولكلور العراقي أغنية "جي مالي والي"، وأيضاً الأغنية اللبنانية "بيروت زهرة في غير أوانها" لعمر الزعني.
عموماً، لم أختر الأعمال لأني أحببتها بل لعدم وجود ربع الصوت فيها. وقد اخترت "لحن الشيالين" لسيد درويش لأنه ليس فيها ربع الصوت، بينما أحببت أعمالاً كثيرة أخرى لسيد درويش أو موشحات لكن كان ربع الصوت يقف عائقاً أمام تحويلها إلى الجاز. رغم ذلك لن أتوقف هنا، وسأسعى لأجد حلاً لربع الصوت مع الجاز، وقد بدأت تجاربي في هذا المجال وستظهر نتائج عملي في أسطوانتي المقبلة.
■ لك مشاركات كثيرة كعازف بيانو على المسارح العربية والغربية، وكنت أطلقت مبادرة "بيروت تتكلم الجاز"، فماذا عنها وهل من مشاريع مقبلة؟
- بما أني كنت الموسيقي العربي الوحيد الذي شارك في إطلاق الحفلة التاريخية
ليوم الجاز العالمي في نيويورك في 30 نيسان 2012، ولدت لديّ فكرة "بيروت تتكلم جاز" وكان الإقبال مذهلاً وشارك موسيقيون معروفون عزفوا أنماطا متعددة
مع الجاز في العامين الماضيين، وكان من أهداف الحفلات التي أقيمت في "مترو المدينة" وفي DRM تقريب الجاز الى الناس وخلق تواصل بين الموسيقيين، وأنا بصدد مواصلة هذا المشروع فضلاً عن حفلات سأقوم بها في دبي والإسكندرية ونيويورك.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard