وزارة التربية مطالبة بوقف تراخيص مؤسسات التعليم العالي الجديدة الخازن لـ"النهار": الجامعات ليست امتداداً لمشاريع السياسيين

4 أيلول 2014 | 00:00

دعا عضو "لجنة التربية النيابية" النائب فريد الخازن في حديث لـ"النهار" وزارة التربية والتعليم العالي وكل المعنيين الى عدم امرار اي تراخيص لانشاء مؤسسات جامعية تم تقديمها قبل صدور القانون الخاص بالتعليم العالي عن مجلس النواب".

بالنسبة الى الخازن مقاربة مشروع "استحداث جامعة ليس كتأسيس محطات الوقود او الافران". وبرأيه، لا يمكن ان "ننجرف وراء فكرة تقوم على انه علينا تأسيس جامعة قرب كل منزل او كل منطقة". وقال: "تحول مشروع تأسيس المؤسسات الجامعية في الاعوام الاخيرة الى مشروع تجاري لجني الاموال بطريقة سريعة".
وعن المخرج لهذها لفوضى العارمة في قطاع التعليم العالي، اعتبر الخازن اننا "اليوم امام واقع جديد في عالم المؤسسات الجامعية، خصوصا بعد صدور قانون التعليم العالي وقانون ضمان الجودة الذي اقرته اللجان النيابية المشتركة". ولفت الى ان "هذا كله ينقصه هيكلية المديرية العامة للتعليم العالي لتتكامل عناصر التجديد في التعليم الجامعي". وقال: "انطلاقا من ذلك، نعتبر ان قانون التعليم العالي الذي صدر في الستينات من القرن الماضي هو اليوم وراءنا".
وتشير مقاربة الخازن الاكاديمية الى ان "تشخيص خريطة التعليم العالي تنذر بتخضم كبير وغير مبرر في المؤسسات الجامعية". وبرأيه، "يجب ان تتوقف هذه الفوضى الموصوفة في ملف التعليم العالي داعيا الجهات المعنية الى تحمل مسؤولياتها ولاسيما الوزارة ومجلس النواب والوزراء". وتوقف في كلامه عند نماذج عدة من "دول اكبر مساحة من لبنان، مثل مصر مثلا، والتي ليس لديها عدد الجامعات المستحدثة في لبنان". وربط "ظاهرة" هذه الاعداد الكبيرة في المؤسسات الجامعية بأنها "تنبع من مشكلة في النفسية لا سيما لدى الفئة التي تعتقد انها مؤهلة لاستحداث جامعة بكل بساطة، وان تأسيس جامعة هو مجرد نوع من الترقي البسيط من مفهوم المدرسة الى الجامعة من دون ان تتملك الجهة المعنية اي مؤهلات لخوض هذه التجربة".
واسف الخازن ان تكون هذه التخمة في المؤسسات الجامعية في لبنان قد "اساءت، لا بل شوهت سمعتنا في الدول العربية وقال: "اصدرت بعض الدول العربية لائحة بأسماء بعض الجامعات غير المعترف بها بهدف رفض طلبات اللبنانيين المتخرجين منها وتفادي انتسابهم الى جامعاتهم".

التحايل على القانون!
من جهة اخرى، طرح الخازن امام الرأي العام عموما والمعنيين في القضايا التربوية خصوصا جملة اسئلة قائلا: "هل يحتاج القطاع الجامعي فعليا الى انشاء هذا الكم من الكليات في شكل عشوائي، لا سيما في اختصاصات ادارة الاعمال والطب والهندسة والحقوق والصيدلة؟".
واعتبر ان استحداث "كليات للطب بنمط غير مدروس يكلف المسؤولين عبئا اقتصاديا كبيرا وخصوصا ان هذه الكليات تنشأ من دون موافقة النقابات المعنية".
وخلص الى التعبير "عن اسفه من غياب خطة شاملة علمية للتعليم العالي في لبنان"، وقال: "بصفتي عضو في اللجنة الفرعية النيابية للتربية، اعترضت على مشروع تحويل المعاهد الجامعية الى جامعات لان هذا مدخل الى التحايل على القانون". فالموضوع وفقا للخازن "ليس اجراء اداريا". "يتكاثر عدد الكليات ولا احد يراقب. اضف الى انه علينا معرفة كم هو عدد الجامعات التي تستوفي الشروط الادارية والاكاديمية التي يفرضها القانون".
وتوقف عند دور اللجنة النيابية للتربية "الاستشاري والرقابي"، وقال: "لسنا اصحاب القرار لان الجانب التنفيذي هو عند وزارة التربية، تحديداً عند وزير التربية الذي له دور كبير في هذا السياق".
واعتبر ان وزير التربية والتعليم العالي الحالي الياس بو صعب "ما زال منشغلا في موضوع سلسلة الرتب والرواتب ولم يتفرغ لملف التعليم العالي في لبنان". وهذا القطاع "بما هو عليه هو منسي من المسؤولين وزراء ونوابا".
وعن رأيه بتعيين عمداء اصيلين لمجلس الجامعة قال: "ثمة محاولات لزج الجامعة اللبنانية في السياسة. ان تعيين العمداء الاصيلين تم بعد 8 اعوام". وتحدث عن الجامعة، الوطنية، معتبرا ان "كل امراض السياسة موجودة في الجامعة ويتحمل هذا الواقع كل السياسيين الذين تسلموا مهمات منذ التسعينات من القرن الماضي الى اليوم". وقال: "لماذا على مجلس الوزراء ان يقرر في موضوع تربوي بحت؟" هل الجامعة اللبنانية قضية امنية او عسكرية لتكون على طاولة مجلس الوزراء؟ كيف يعقل ان يعين كل مسؤول واستاذ في مجلس الوزراء؟". واعتبر ان "الدولة لم تعط الجامعة اللبنانية الاهتمام المطلوب منذ اعوام طويلة وهي مسؤول عن تدهور وضعها منذ اعوام الحرب الى اليوم. فالجامعات وفقا له "ليست امتداداً لمشاريع السياسيين". وبرأيه، ارتبط مشروع استحداث الجامعات بنوع من الايتيكيت "للسياسيين وغير السياسيين".
ولم يكتف بانتقاد واقع الجامعة اللبنانية بل توقف عند سياسة التفريع، لاسيما من خلال استحداث شعب "هي بأكثريتها لا تؤمن المستوى التعليمي والاداري". وقال: "لا يمكن ادارة هذه الشعب ان توفر المختبرات المطلوبة، وهذا ما يجعلها تفقد كليا الشروط الاكاديمية المطلوبة لنجاحها. اضاف: "هل يجب ان تستحدث شعبة في كل حي او شارع. ان تأسيس شعبة لا يمكن ان يكون مطابقا لخدمة "الديليفيري" اي "توصيل الخدمات الغذائية الى المنازل".
اما تفريع الجامعات الخاصة، فقد وصف واقعه بأنه يخضع كليا "لشريعة الغاب، لان ذلك يتم من دون تراخيص مسبقة". وخلص الى اعتبار ان "على المعنيين مراجعة واقع هذه الجامعات ومعاهدة التعليم العالي لتطابق ما ينص عليه القانون".
وعما اذا كان القانون الجديد قابلا للتنفيذ، رأى الخازن ان "القانون صدر منذ مدة ويجب أن لا تستمر من خلاله هذه الفوضى في التعليم". فالتعليم العالي وفقا له "ليس موضوعا يرتكز على رخصة وتأمين كتب... علينا التمسك بالسمعة الجيدة ونوعية التعليم العالي ونستعيد امجاد الماضي لنكون روادا في هذا القطاع".

rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter:@rosettefadel

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard