شاشة - نانسي عجرم تلتحق بالسلطانات: كيف نشكركِ تركيا؟

4 أيلول 2014 | 00:00

تحرص نانسي عجرم على صورة ليست عرضة للمألوف. فنانات، أزياؤهنّ تتبدّل، أما هي فتنشد روحاً جديدة. "ما أوعدك ما غِير"، حضورٌ خليجي يستدعي التمهّل. الأغنية يجمّلها لحن طلال، والكلمات غير المدّعية. فادي حداد وقّع كليباً من وحي الطفرة التركية.

لا تخشى عجرم أفكاراً من خارج كلاسيكيات الطبيعة والبحر والحبيب التوّاق الى العناق. أراد جو بو عيد "ما تيجي هنا" منعطفاً، فأحضر البطيخ الى الكادر، وراح يصوّر رغبتها في أن تصبح حديثاً. الأحمر لون الشفتين والفستان القابض على الجسد، ولون الفاكهة المحشوّة بِزراً مزعجاً، لكنّه مُحرِّك الكليب وعلّة نجاحه. "مش فارقة كتير"، أغنية أخرى من ألبوم "نانسي 8"، وقّعها سعيد الماروق باصرار على أن "يُنقِذ" صاحبتها من بقايا البطيخ العالق، فبيّنت الحب شيمته الهجر والتلوّع بالجمر، وعلى النفس الصبر! "ما أوعدك ما غِير"، شأنٌ مغاير لجهة اللحن، يشي بإحساس عصيّ على الضبط، مثل المرء وهو يقطع وعداً بألا يُذعن لسلطان القلب بعد اليوم، لكنه يُخفِق!
عجرم هي السلطانة، يثق حداد في أنّها ستجيد الدور. الكليب سرد، بعدما درج حصر بعض أعماله باطلالة المغنية المُضخَّمة. يُستقبَل الأمير بالورد والرمح، ويجري بين العامة كأنه يُزفّ. ترمقه عيونٌ لا تعرف الحسد، ولا تعني أصحابها فنون الكيد. تراقب عجرم من بعيد حُسن أميرها، تسترق النظر الى شأنه، وتتلصص أين يوزّع نظراته. ينشغل بشكر الحشد فلا يلمحها، لكنّ الحب لا يعرف اليأس، فحين لا تطارده بين الناس، تتعقّبه في السرّ.
تكاد الغرفة تتسع لعائلة، تدخلها السلطانة تغنّي حبيباً لا يشاركها الأرجاء: "لو كان بيديني، ما غِير يا عيني، صدّقني الغيرة، هذي طبع فيني" (كلمات مبارك الحديبي، وتوزيع طارق عاكف). ينجح حداد في نقل مشهد ينتمي الى الماضي، وصبّه في الأغنية، مُرغماً عجرم على الوقوع في قبضة الأتراك. دورُ السلطانة ما عاد يُذهِل، فكثيرات أمسين سلطانات، مُسيَّرات بالتقليد. تمرّ عجرم من غير ثقل، تتمدّد على سرير غطاؤه نبيذي اللون، كاشفة أوراقها: "ما أوعِدك ما غِير، ما أقدر أقول يصير، لأني يا روحي، ما أملك التغيير". تكاد تشبه الطاووس بعينين من بعض ألوانه، هو في غرفتها تداعبه كأنها الرغبة في تطويع عجرفة الحبيب. تفاصيل تضيف الكثير، فالطاووس يحرّك جماد المكان المُفتقد الى الأنفاس الحيّة، كما يخرق اللون النبيذي التزام الغرف الملوكية قواعد اللون الأبيض.
يتراءى البدر مستحيلاً، لا تطاله يدٌ، إسوة ببعض الناس. لعلّ الحبيب منهم، لولا أنّ الليل يشفق أحياناً على ضحايا الشوق. الأمير وحيداً في تلك الساعة، تشي أنفاس جواده بأنّ الضباب لا يُجمِّل الليل فحسب، بل يُنعش الأبدان بقشعريرة من البرد. لا تزال السلطانة تواظب على التلصص من خلف الأزهار والأعشاب الغارقة في النوم. وإذ يلمح الأمير طيفاً يتوجّس، فمَن يكون مُترصِّده، وماذا إن ينوي الشرّ؟ نقدّر انتهاء اللعبة من غير الارتماء المفتعل بين الأحضان. يُبقي حداد على غموض طفيف، منقذاً العلاقة من ضرورة أسرها بالبنين والبنات.
ينبغي على العيون أن تتعلم، لو يشاء الحب، كيف تنطق. حداد استشفّ من عيونها صرخة لدى رؤية الحبيب مُجافياً قاسياً، تحلو أوقاته مع الحسنوات. يحوّل العمل كلّ عادي مادة جديدة. أخذ من "حريم السلطان" ما يحتاجه: ديكور وأزياء وأجواء وإحساس ووو...

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard