شاشة - ملك جمال لبنان: الأجساد المُستنسخَة والأرواح الضاحكة!

1 أيلول 2014 | 00:00

الواقع أنّ الحال الجمالية متردّية، و"أم تي في" تعرض حفلاً تلو الآخر رفضاً للبؤس. يستحيل سلخ الوطن عن نشاطاته، فإن عمّ الهدوء سُرَّ القلب، وإن أُقيمت الأفراح فوق المآسي، ولّدت جدلاً. عُرِض حفل انتخاب ملك جمال لبنان فيما الجيش مذبوح.

التحدّي أن نستمر، فلا نذعن لتعتيم يُفرَض من كلّ صوب، حائلاً دون الخروج من النفق. يطرح نقاشاً تجريدُ الترفيه عن خلفياته والتصرّف وفق زعمٍ بأنّ الحياة "هنا" غيرها "هناك"، فثمة مَن يُبرر التفريح بصرف النظر عن الظرف، وثمة مَن يتشبّث بالعكس رغبة في تشرّب المَصاب أو التضامن معه. 13 مشتركاً قدّمتهم ريتا حرب لخوض مباراة الجمال، يرون في المسابقة "بحثاً عن فرصة". منهم مَن حاول اقناعنا بأنّ غايته "تمثيل لبنان".
حفلٌ كسابقاته، لم يأتِ بجديد، أداره المخرج كميل طانيوس من كازينو لبنان. شبّانٌ بُنيتهم متشابهة، كأنّ الجسد واحد راح يتناسخ متعمّداً العضلات المفتولة والبطن المشدود. علامةٌ على متانة القِوام، وقد يُسمَّى حضوراً، كسبها المشتركون، وأخرى على لباس السهر. لا جمال أخّاذاً، ولعلّك رأيتَ (رأيتِ) العكس. بأسلوب واحد، تقدّم حرب مرورَهم، كأنها تؤدي دوراً فحسب، وإن استفاضت، بالغت في كيل المديح المُفتَعل. نوال الزغبي أدّت ثلاث أغنيات أي ثلاثة فساتين وثلاث تسريحات. أمطرتها المقدّمة ثناء، مشيدة بنجوميتها "الذهبية"، وطفا التملّق كون الزغبي مدّعية، سلوكها يشي بالتكلّف.
يعلو صوت حرب كأنها في مواجهة، ولا يفوتها رفع معنويات وتطييب خواطر متوتّرة. تُذكّر بأنّ اللجنة تأخذ التوتّر في الاعتبار كونه بديهياً في مواقف الحسم. ما يعني المسابقة تذكيركَ به ليس أنّ المشتركين يرتبكون تحت الأضواء، بل كمية الجوائز المُقدَّمة للرابح. يُعاد التقرير مرتين وثلاث، ثم يتبيّن أنّ لجنة التحكيم لا تخلو من المفارقة. نسعى الى نظرة إيجابية حيال التركيبة، ويحدث ما يفرض العكس. عضو معروف في لجنة التحكيم، مدح نفسه عبر طرحه سؤالاً على المشترك. طمأننا الى أنّه لا ينفكّ يسافر بغية "التشجيع على السياحة"، وذكّر، من دون قصد، بأنّه كُرِّم! لتمرير هذه الوقائع اللطيفة، ركَّبَ سؤاله: يا ملك جمال لبنان المُحتَمل، كيف تشجّع على السياحة؟ لن تدرك مسابقات الجمال أنّ أسئلة كهذه لفظها الدهر.
نُرجئ الحديث عن الأسئلة لئلا يُقال إنّنا من فصيل البوم، كوننا نندب قلّة الاطلاع وفائض التسطيح. كان لا بدّ من الإصغاء الى ما يمارسه المشتركون من هوايات، لرجاء بأن يُفاجئنا بعضهم بالقول إنه يَقرأ. هذا يلعب الباسكيت وذاك يسبح، والثالث يغنّي. نخشى أننا نكرر لوم المُصرّ على أنّ امتحان الوطنية يُستَخلص من صفحات التربية المدنية فحسب. اختبرت رينا شيباني أرق المثول أمام اللجنة، ولما أصبحت أحد أعضائها، خرج سؤالٌ بتلعثم: "ماذا تقول للبناني ليساعد وطنه؟ ماذا تقول له للخروج من الأزمة المصيرية؟". عادة المشترك أن يشطح أو يقتضب. حتى ملك جمال لبنان المُنتخَب ربيع الزين، لم ينجُ من ادعاء أنّه "متفوّق"، فأمام السؤال الموحّد: "إذا كان الجهل نعيماً، فلماذا نسعى الى المعرفة؟"، راح يستحضر الجاهز من الأقوال، كأنّه حضّر جواباً يصبّه على أي تساؤل.
لعبة الـ"إن" والـ"آوت" المُكررة قُبيل النتيجة مملة. هي، وبعض الاجابات المضطربة ("أولاً مساء الخير... بونسوار مرّة تانية")، يفضح حقيقة أن الضحك يولد أحياناً من لا شيء.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard