شاشة - هبة طوجي للبنانيين في مواجهة الإرهاب: "ما في بارودة بتحميكم إلا بارودة الجيش"

28 آب 2014 | 00:34

يُستذكَر الجيش في عيده، كما في المواقف الحاسمة، ويُغنَّى له رمزاً لوحدة لم يُفسِدها التخاذل. تُطلِق الأوطان المضطربة، عبر تحية وأغنية، مظاهر الدعم لسواعد تعيد الأمان لأبنائها. "متل الشجر مزروعين" بصوت هبة طوجي، قبلة على وجه كلّ عسكري يواجه الإرهاب.

كان عليها أن تودّعه باكراً، وتمتلئ العينان بدمع يخشى الوقوع على الأرض. كتب غدي الرحباني كلمات وطن أثقله أنّ الجميع يتحارب، وقدَّم أسامة الرحباني موسيقى من حاجةٍ الى لمّ الشمل. "بزوايا الوطن الأربع، متل الشجر مزروعين"، تغنّي طوجي لجيش هو الأمل الأخير بنجاة أرض الموتى.
تودّع الأمّ ولدها ذات صباح، وتدعو الربّ لأن يعود من المعركة سالماً. نحن والمخرج جو بو عيد أمام وضعيتين للوداع: أمّ لا سبيل لديها إلا رفع الدعاء، يُقبّلها الابن سائلاً إياها أن تنتظر العودة، وزوجة تُكابِر لئلا يباغتها الدمع فيفضح رغبتها في الإبقاء على رجُلها خارج احتمالات الخطر. يتفلّت الصغار من ضبط النفس حيال المغادرة المؤلمة، وتظهر حاجتهم الى التمسّك بآبائهم الذاهبين الى الحرب، ظناً منهم أنّ رؤيتهم على حال الحزن ستحول دون الالتحاق بالمعركة. تحاكي مشهدية الوداع بُعدين للحاجة، يتمثّل الأول بحاجة عائلة الجندي إليه، والثاني بحاجة الوطن الى الجندي. بو عيد صوّر الحاجتين في مشهد متناسق. جعل العائلة نواة الوطن وحمّلها خلاصه ومآسيه. جنودٌ يُفرِحون القلب بعودتهم، وآخرون، من مكان ما، يحضّون الأحياء على الاستمرار.
المواجهة، في أحيان، تُكلِّف الأوطان مزيداً من الضحايا. لم يَحِد بو عيد عن كلاسيكية السياق كلّما تعلّق الأمر بالجيش (تصدّي، اشتباكات، علم لبناني، ضحايا، جرحى...)، وأرفقها بقلوب ترجو أن ينتهي كلّ شيء على خير. علينا أن ندرك ما يمرّ في خاطر أمّ قضى ولدها في معركة. صوَّر الكليب وجوهاً تاهت معالمها وبقيت صلبة. مَن أخذته الحرب هو جندي لبناني رُفِعت في وداعه الورود الحمر. تعمّد العمل عدم الإفراط في الدرامية، وبدا المراد من الموت إظهار أنّ الجيش موحّد، لا تحبطه مصيبة ولا يذعن لاعتبارات طائفية. يتخذ القصد الوحدوي لنفسه شكلاً صريحاً من خلال كلمات الأغنية، فيتجاوز غدي الرحباني خلافات عميقة حول السلاح، و"يُصعِّد": "ما في بارودة بتحميكم إلا بارودة الجيش"، عازياً النتيجة الى أسبابها: "ما بتفرّق (البارودة) بين أساميكم ولا بتسأل عن أيّا دين". طوجي أمينة لهذه الرسائل. رثت "الربيع العربي"، واليوم تقول للجيش إنّ الوطن مفتوح على معركة، وأنتَ النصر.
عملٌ لا يُهادِن ولا يقف على الحياد. تُكتَب للجيش إنشائيات تدغدغ المشاعر، والرحباني كتب صرخة. كان على الكليبات أن تتخطّى تصوير حُماة الوطن يعرضون بطولاتهم فحسب. يحدث أن تضعنا تطورات مرعبة أمام مشاعر جندي مُعرَّض للموت. تفادى بو عيد البهرجة الخدّاعة، وحَرِص على ألا يُشتِّت المُشاهدَ منزلٌ فخم أو مغنية تبالغ في الاطلالة. ليس في الكليب مفاجآت، بل بساطة هي غيرها السطحية المُستهلَكة. طوجي صوتٌ يفرض هيبته، يصدح لئلا يُبقي على الركود في النفوس والثبات في المفهوم السائد. الأغنية في ذاتها امتدادٌ، شاءت الصورة ألا تتغلّب عليها. تغدو ثلاثية الصوت – الكلمة - الموسيقى المُشتَهى من عمل لا يكترث للألغام المزروعة في كلّ مكان. أغنية هي إنذار: الإرهاب هنا، وهذه المرة لا خيار، كلّنا مع الجيش.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard