شاشة - الجمال الاغترابي موزّعاً على سهرتين: نسبية المظهر والثقافة!

27 آب 2014 | 00:00

يحار مُشاهد ما بين الجمال المُقدَّم عبر "ام تي في"، وذاك عبر "ال بي سي آي"، بعنوان متشابه: ملكة جمال المغتربين - ملكة جمال لبنان المغترب، وذلك وسط تسابق على كسب الشرعية. لوهلة، يبدو واحداً، عرضُه عبر شاشتين يفرض أن ينقسم. تُقدّر جهودٌ تنشر الحُسن ثأراً من قبح يستفحل.

هواءٌ بارد في ضهور الشوير يلفح، ويغيّر وضعية الأجساد المستقرّة، فتشكو مجدلا خطّار شغبه الى ألبر تحومي، زميلها في تقديم الحفل. 13 شابة من بلدان الاغتراب يقدّمن للمُشاهد لمحة عن لبنان أقل أسى. تُحبِّذ "أم تي في" نقل الأفراح، وإن تُناقِض سوء الظرف، فذلك تعتبره تحدياً. نسائم القرى غلّابة، لم تلفح خطّار وصبايا المنافسة على لقب ملكة جمال المغتربين 2014 فحسب، بل المصاب بحنين لا يدرك له أي كنه.
يبرز سلوكٌ يُصوِّر لبنان مثالياً، فأحدٌ لا يأتي على صراعاته، ويُمحَى كل أثر لمناطقه المتألمة. ثم تسأل شيرلي المر، من لجنة التحكيم، إحدى المتباريات: "ماذا تفعلين دعماً للجيش في محاربة الإرهاب؟". تصبح مسابقات الجمال موعداً لكيل الإطراء في الوطن وأرزه، فيتحرّك في المُشاهد ميلٌ الى التهكّم. ليس لأنّ النواح هو المُسيطر، وذمّ البلد على كل لسان، بل لأنّ الكلام يتراءى مُحضَّراً، إسوة بالفرض، فاقداً سبيله الى العفوية.
شابة تمادت تغرف من الخيال الخصب، ذهبت بإجابتها الى القول إنّها ستسهّل عرقلة الكهرباء والماء! ننتظر من مسابقات الجمال غير السياق المُتوقَّع، فلا تبالغ المشتركات في تطويب الوطن. ربما هو ذنب مَن يترصّد وضعية الملكات أمام أسئلة اللجنة. لا القدّ المياس يُنقذ، ولا سمرة البشرة.
يُعجَب رودولف هلال، مقدِّم حفل ملكة جمال لبنان المغترب عبر "أل بي سي آي"، بجمال المشتركات، ولو لم يخضع الجمال للنسبية لقلنا إنّ البدر في الليلة الظلماء يفتقدُ. ليست صالة السفراء في كازينو لبنان بانشراح ضهور الشوير، حيث رذاذ منعشٌ كاد أن يتساقط. 12 شابة يمثّلن جمال لبنان في دول الاغتراب، مررن بلباسي البحر والسهرة، وأمام أسئلة اللجنة، والسؤال الموحّد. ببراءة، تلعثمت صبية سألها هلال عن هدية تحملها من لبنان الى الغربة، وأجابت البسمة. تبقى "الهدية"، على ارتباكها، "عفوية"، أمام شابات أجبن بأنهن سيأخذن معهن "أرزة". تخيّل أزرة في حقيبة، وتراب الوطن. لعلّه لاحت في الخاطر مؤونة كشك بلدي والقليل من القاورمة، تُحمَل الى الغربة. فلمَ تكون الإجابة بالضرورة أرزة؟ واضع السؤال نفسه لم يخرج عن النسق، مكرِّساً مبدأ الإجابات المُنمّطة. تنبّهت عضو لجنة التحكيم ورد الخال الى أنّ المشتركة ليست ممثلة، فابتعدت من سؤال يحمّلها فوق حجمها ويسلخها عن الواقع.
يلتقط كميل طانيوس تمايل أوراق الشجر وفرح السماء بالمفرقعات النارية لحظة تتويج الملكة. قدّم عبر "أم تي في" سهرة تروق الباحث عن التسلية، فيها مايا دياب تنساب وملحم زين كأنه صخر. جو أشقر غنّى وحيداً أمام كاميرا المخرج إيلي أبي عاد عبر "أل بي سي آي"، إسوة بهلال في التقديم من غير شابة مرِحة.
ألقابٌ تكثُر، ووهجٌ كأنه يخفتُ تدريجاً. سهرتان من خارج توغّل "داعش" والجنائزية السياسية، توّجتا لينا كحيل (المغرب) ملكة جمال المغتربين، وليا سعد (الإمارات العربية المتحدة) ملكة جمال لبنان المغترب. وزير التربية الياس بو صعب سلّم التاج للأولى. كان سلّم الإفادات لـ148 ألف تلميذ!

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard