شاشة - "من الآخر": كيف نصدّق أنّ لبنان جنّة على الأرض؟

25 آب 2014 | 00:00

اقتضى التوضيح أنّ التصوير جرى قبل حوادث عرسال، و"مِن الآخر" بموسمه الرابع ("أم تي في") يتمنّى النصر للجيش والبقاء للبنان. يتسبّب الصخب الطافح باستحضار النقيض مِن غير إرادة، فكلّما رقصت شابات وصدحت حناجر، لاحت وجوهٌ لا تفرح.

المراد إزاء حال النقيض عدم ترجيح وأد الفرحة، والمواظبة على الحضّ عليها مهما كلّف الأمر. ينشد البرنامج "لبنان الجميل"، فإذ عاكسه الظرف، واستفحل به الشرّ، اعتذر بإشارة مفادها أنّه ليس غائباً عما يحدث، وما عليه إلا الاستمرار عوضاً من اليأس. سطران في أسفل الشاشة بمثابة استباق سخط مَن قد يجد في المعروض رقصاً فوق الجثث. العاصفة حين تمرّ تقتلع الأعشاب ولا تهدهدها، لكنّ البرنامج لا يملك إزاء الوضع شيئاً. يتمسّك بالأمل، ولو مُفتَعلاً، ويقدِّمه الى المُشاهد مُضخَّماً. يُحسَب له اصراره على أنّ الروح الإيجابية تصنع قوماً خلّاقاً، والتكيّف في أحيان ينتصر على الحزن.
ربّاط ومساعدوه في التقديم يعِدون بموسم يراد منه ألا نيأس. نرافق غياب الشمس، وننتظر من كاميرا المخرج كميل طانيوس نقل عظمة السماء وجمال الشفق. سيكون على الغيوم أن تعوّض عيوناً أثقلها الدمع بشيء من روعة المشهد. يضفي الخارج حاجة الى أن يصبح الصيف لجميع البشر. وإذ يستقبل البرنامج ضيوفاً يتكلّمون على المهرجانات ونشاطات آب، ويُعرِّف الى مواهب صاعدة، ويحاور وجوهاً في غير مجال، يُتيح متابعته لما فيها من تنوّع، لكنّه حين يبالغ بكيل الضيف بعبارات التفخيم، فهُنا ننفر. الترحيب هو غيره التبجيل، وتقدير الجهد ليس المغالاة في شرحه، فمتى شعر المُشاهد بميل الى الدعاية، فقدَ الثقة بأنّ البرنامج برنامجه والصوت الشبابي صوته.
يهبط الليل، وتملأ الأضواء المكان، فيتراءى الموج منتشياً يدندن أغنية. كم أنّ حالات (قضاء جبيل) لا تشبه نقاط الوجع في لبنان، كأنّ شمسها على حِدة، وهواءها يخلو من الآهات. تقارب كاميرا طانيوس حضور الطبيعة بما نظنّه السحر. يأبى البرنامج إلا أن يستقبل وزير السياحة ميشال فرعون بالمفرقعات النارية، ولولا أنّه الصيف ونيات البهجة، لقلنا إنه يبالغ. تعمُّد تسميع الألقاب خلال الحديث الى الضيف (السياسي)، وإحاطته بهالة مستهلكة في برامج الدغدغة والتزلّف، يُعرّضان البرنامج للخيبة، فإذ يقول إنه حيوي وعصري، ينبغي الاستغناء عما قد يُعتبَر سلوكاً زائفاً، والإبقاء على عفوية لولاها لأمست التركيبة باطلة.
لا يزال بعض هذا الوطن احتمالاً لحياة خارج الجحيم. بعضه فحسب، والبعض المُغيَّب عن البرنامج، شأنُ المقهورين. راح جهاد المرّ يفسّر كيف يُواجَه الموت بالحياة. كأنه السعي الى غير اللون الأسود في النفوس والصور، فيقدِّم، ككل سنة، مهرجان "عيش لبنان". تتحوّل واجهة بيروت البحرية مكاناً يرفض القتل، وتغدو الموسيقى رسالة الى القتلة. سوف يُلمَح التضاد في البرنامج عبر مَن يبدو ظاهرياً أنه على مسافة من فجيعة الأرض، سيُحكى أنّه تطويع الإحباط، فلا يتمرّس فينا نتيجة الظرف ويتحامل علينا. الرقص محاولة، والغناء، والصورة العازمة على العيش. يشترط ذلك ثباتاً على تفادي السطحية، فلا يسري ظنّ بأنّ الترفيه يحتمل الحماقات.
قد تُغرِّر الشاشة بالبعض، فينحاز في الرأي الى تعمّد افتعال الحرية. تابعنا نقاشاً عن ثنائي مثلي تبنّى طفلاً، ليس القصد منه الإجماع بالتأييد أو الرفض. ثم ذكّر رباط بمواقع التواصل الاجتماعي لمن يشاء أن يشارك.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard