­سامي حواط وتجوال في أناشيد صوفية مبتكرة أمسية ترحال بين المقامات أخرجها جلال خوري

11 آب 2014 | 01:05

سامي حواط والفرقة خلال الحفلة.

كان الحضور على موعد مع تجوال في أناشيد صوفية مبتكرة، ارادها سامي حواط ومعه "رحالة" والمجلس الثقافي في بلاد جبيل في امسية موسيقية هادئة راقية في كنيسة مار يوحنا مرقص جبيل، وسط عجقة المهرجانات وصخبها.

امسية ارتقاء شرقي روحاني: عنها قال سامي حواط: "بهكذا نوع من الفن والموسيقى، أذكّر من جديد بالعودة إلى الذات".
سامي حواط المتصوف للموسيقى بكل ما للكلمة من معنى، التقى جمهوره في حفلة مميزة قدم خلالها عمله "رحالة"، وكانت امسية ترحال بديعة بين المقامات والانغام. بدأها بـ "صراع" وكانت اول معزوفة قدمها منفرداً، لتشاركه بعدها المجموعة بالعزف وتقدم "نؤمن"، هو الذي يعتبر ان فعل الايمان مهم في كل شيء نؤديه. وتتالت المقطوعات الجميلة الراقية "رحالة"، "انا وحالي"، وعاد ليقدم بتصوير موسيقي جميل "لارا" اغنية من كلمات غسان مطر، ثم"خود واعطي"، ولفلسطين التي في القلب والبال حصة "فلسطين"، وعاد ليقول بالعزف والغناء "كلو فاني" قبل ان ينهي بـ"موسيقى ما قبل الفجر".
العمل الموسيقي "رحالة" كان سبق وسجّله هو عزفاً على العود ومغنياً بصوته الحنون الرقيق في دير البلمند التاريخي الأثري المشرقي العربي، ورافقته في حينها، وكذلك في جبيل، وفاء بيطار على القانون، ونضال أبو سمرا على الساكسوفون، وحل محله في امسية جبيل هراتش، وأحمد الخطيب (إيقاع) وحل محله علي الحوت، وعلى هندسة الصوت هاني ناصيف وطوني باسيل.
ويرتكز العمل "على تأليف مقطوعة موسيقية معبّرة لحالة ما تنحو إلى الحرية في الارتجال النابع من إحساس الموسيقى من حيث التعبير". والعمل اخرجه رئيس جمعية "رحّالة" الكاتب والمخرج المسرحي جلال خوري، وبه افتتح مسرح سامي حواط الريفي في زبدين الجبيلية العام الماضي.
اللقاء الموسيقي قدّمه المهندس نمر نمر، الذي تحدث باسم المجلس الثقافي في بلاد جبيل مقدماً زميلهم في المجلس الفنان سامي حواط مع "رحّالة". وقال: "تأسس مجلسنا العام 1965 ويضم حاليًا 100 عضو عامل و50 عضو شرف، يتعاطون الشؤون الثقافية بمعناها الواسع انطلاقًا من مدينة الحرف، بينما تميل فرقة رحالة إلى الترحال بين المقامات الموسيقية والجغرافية، وحتى إن عدد أعضائها يتغيّر أحيانًا".
واضاف: "اليوم تتعرّفون أو تتعمّقون في التصوّف الموسيقي لأن غاية الموسيقى السمو والارتقاء نحو أبعاد ثقافية وإنسانية أمينة على السكينة والطمأنينة، بعيدًا من الحرتقة والطرطقة والهرطقة اللحنية الاستعراضية التي تكاد تذهب بعقولنا قبل آذاننا".
"في زمن تعيش فيه الموسيقى الشرقية، في سعيها إلى التجديد، حالة شبيهة بالحيرة، يحاول البعض الانطلاق بها للالتحاق بالغرب عبر الجنوح إلى الكونشيرتو أو الجاز أو أشكال أخرى، في حين أن المبدعين في الغرب يبحثون عن الجديد في تراث الحضارات الدهرية النابعة من عمق الشرق، إنهم كما الذين يذهبون إلى الحج بينما الناس عائدون منه. بعكس ذلك، وبمشاركة فرقة "الرحالة" يحاول حواط، بالتعمق في الموسيقى المعاصرة، استنباط الجديد من مياهها الجوفية واستشراف المستقبل المتجذّر في أحشائها ليدخل في منحى وكأنه عودة إلى المستقبل، ننعته بالصوفي في غياب مصطلح أكثر دقّة".

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard