"إذاً لنرقص" في مهرجانات بيبلوس الدولية سترومايه الكيميائي ظاهرة شبابية بفنه المرهف

7 آب 2014 | 00:00

سترومايه مغنيا والجمهور في بيبلوس. (برس فوتو)

لم تكن هذه الامسية الموسيقية الجبيلية المميزة مفاجئة ابداً، خصوصاً مع ملحن ومغنّ شاب الهب الحضور والساحة بديناميّتة، ورهافة فنه وجمال ادائه هو الكيميائي الذي نجح بتحويل حزنه وامور الحياة العادية الى فن يستسيغه الجميع كباراً وصغاراً، ناحتاً نصه الحزين بموسيقاه الفرحة.

بطاقات الحفل في مهرجانات بيبلوس بيعت بالكامل، وعلى الرغم من ان المنظمين قسموا الحضور بين جالس وواقف، الا ان الجميع وقفوا طيلة الوقت يرددون مع الفنان الرواندي البلجيكي اغانيه المعبرة.
سترومايه أي المايسترو باللغة الفرنسية المعكوسة "فيرلان" اسم على مسمى. اطل بخفر على خشبة المسرح وخلفه رسوم كرتونية لباسها شبيه بلباسه، ككل مرة كما الموسيقيين، واستقبله هتافا على مدرجات مهرجانات بيبلوس الدولية اكثر من 6 آلاف مستمع ومثلهم في الخارج حضروا يستمتعون بامسية عطرها كلام مؤثر بلحن جميل. وقدم لهم المؤلف والملحن والمؤدي والمنتج اغانيه من انواع متعددة، منها الهيب هوب، والموسيقى الالكترونية والاغنية الفرنسية. وكذلك اغنيته الشهيرة التي كانت سبب انتشار فنه في عام 2009 "اذا لنرقص" (الور اون دانس) من اسطوانته "تشيز"، واغاني اخرى من اسطوانته الثانية "راسين كاريه" التي اصدرها في عام 2013 ولاقت نجاحا باهرا على الصعيد التجاري كما على صعيد النقاد.
بالطبع انه مميز! لا يشبه احداً على الرغم من انه تأثر بكثيرين، بول فان هافر وهو اسمه الاصلي، حضر مع اربعة موسيقيين بملابسهم المميزة وقبعاتهم الدوبونية (تيمنا بالتوأم الظريف في الرسوم الكرتونية تانتان الذي خرج هو مرتديا ملابسه)، يمتع جمهوره الكثيف. ورافقه سيمون لو سان على الباتري، ومانولي افغوستيناتوس على الباص والغيتار والكورس، وفلوران روسي على الغيتار باص وكلافييه وكورس، ويوشي ماسودا على الغيتار والكلافييه.
في بيبلوس امتع الكيميائي الذي يحول الأمور العادية إلى نجاحات باهرة وفي وقت قصير، والذي يجد من قصة حزينة ميلوديا راقصة، بصوته الجميل ونصوصه الجميلة، امتع الحضور واعاد الى الاذهان جاك بريل الذي شبهه النقاد به. هذا الشاب البلجيكي الذواق المثقف حاول ان يعصرن بريل الذي بدا متأثرا به، وقد بدأ يهتم بالموسيقى منذ كان عمره 11 سنة فأخذ دروساً في السولفيج والباتري. وفي عام 2000 بدأ تحت اسم مستعار يؤلف اغاني الراب.
استقبلنا بأغنية العيد، مغيرا في الكلمات وقائلا "بيبلوس هي العيد". ليعود ويسأل "لبنانيي ولبنانيات مهرجانات بيبلوس، مرحباً ! هل الجميع بخير؟ العائلة والأهل؟" فيضحك جمهوره ويجيبه عاليا بالايجاب. ثم قدم مجموعة من اغانيه التي تخبرنا القصص كما حصلت وبلغته المرهفة تحدث الى الجميع، بكلمات تختصر واقع المجتمع اليوم وليست صف كلام، ظاهرة شبابية غنّى معه الشباب كما كبار السن، ألف ونشر على النيت ما سماه دروس سترومايه، وأراد من خلالها ان يعرف ما يفكر فيه جمهوره، قدم الدرس 24 منها في حفلة جبيل، كما الفصل الثاني.
وعاد يتساءل عن السلام في اغنيته "سلام وعنف" (بيس اند فايلانس) "كلهم مثل بعض" (توس لي ميم). وقال ان الموسيقى من دون إيقاع هي مثل البندقية من دون الغوندول او بيبلوس من دون الحمص، او تانتان من دون ميلو، (الرسوم المتحركة البلجيكية الشهيرة). وغنى "افيه سيزاريا"، ثم أغنيته الهادئة "كان سيه" و"مول وفريت" و"فورميدابل" غناها معه الحضور وقوفا، هذه الاغنية التي تابعها اكثر من 4 ملايين شخصا في 4 ايام فقط من نشرها على النت، ولها فيديو كليب صوره في شارع لويز الشهير في بروكسيل، من خلال كاميرات خفية ادى هو دور شخص ثمل تركته حبيبته.
ولـ"كارمن" بيزيه وقفة ممتعة حوّر كلماتها وبعض اللحن ليقول "نحب كما نستهلك" بلعب ذكي على الكلام باللغة الفرنسية، وخلفه عرض ضوئي لجيش من الرسوم المتحركة على شكله.
"هومان أ لو"، واخيرا اغنيته الشهيرة "الور أون دانس" التي احتلت المراتب الاولى في العالم وباعت اكثر من 3 ملايين اسطوانة، و"بابا او تيه" ويقول فيها "نعرف كيف نصنع الاولاد ولكن لا نعرف كيف نصنع الاباء"، يذكر ان والده توفي في مجازر روندا وعاش مع الدته البلجيكية و3 اخوة واخت. وقدم اغنية "ميرسي" وكلمة شكر كررها مرارا باللغة العربية و"اكابيلا" خاتما بها حفلة ما اراد جمهورها ان تنتهي.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard