الوفد الفلسطيني إلى القاهرة أعدّ مشروعاً لوقف النار في غزة والجيش الإسرائيلي ينسحب من بعض القطاع ويرتكب مجزرة جديدة

4 آب 2014 | 01:07

فلسطيني يحمل جثة طفل قضى في قصف اسرائيلي لمدرسة لـ"الأونروا" في رفح أمس. (أ ب)

واصلت اسرائيل حربها على غزة على رغم اعادة انتشار قواتها في محيط القطاع من غير ان توقف هجماتها الدموية ليرتفع ضحايا عملية "الجرف الصامد" الى 1830 قتيلاً واكثر من 9300 جريح.

انسحب الجيش الاسرائيلي السبت والاحد من مناطق شرق قطاع غزة ووسطه وكذلك من شمال القطاع، لكنه عاود بعد الظهر ارسال دبابات الى منطقة بيت حانون ولم يوقف الطيران الحربي الاسرائيلي غاراته على مدن القطاع. وردت الفصائل الفلسطينية بقصف مدن وبلدات محيط غزة بعشرات الصواريخ بما في ذلك منطقة تل ابيب.
وقصفت القوات الاسرائيلية مدرسة تابعة لوكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا" يقطنها مهجرون في مدينة رفح جنوب القطاع، فقتلت 10 فلسطينيين واصابت اكثر من 50 بجروح.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الهجوم على المدرسة الأحد بأنه "عار اخلاقي وعمل اجرامي". ودعا الى محاسبة المسؤولين عن "الانتهاك الجسيم للقانون الانساني الدولي".

عباس
وفي رام الله، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجتمع الدولي وخصوصا الأمم المتحدة والادارة الاميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وباقي دول العالم، الى "التدخل الفوري لالزام إسرائيل وقف عدوانها والتجاوب مع المبادرة المصرية". وحمل إسرائيل "المسؤولية عن التداعيات الخطيرة التي تترتب على استمرار حربها على الشعب الفلسطيني".
وقال إن "إسرائيل تواصل عدوانها وجرائمها وحربها المفتوحة ضد شعبنا الفلسطيني، التي كان ضمنها قصف مدرسة أخرى من مدارس وكالة الغوث في رفح، مما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات من الأطفال والنســـاء والشيوخ". وأضاف: "خلال الأيام الـ27 الماضية كانت إسرائيل تقتل وتجرح 17 فلسطينيا كل ساعة، وكانت تقتل طفلا فلسطينيا كل ثلاث ساعات منذ بدء العدوان". وأضاف: "على رغم ذلك أرسلنا الوفد الفلسطيني إلى القاهرة تأكيداً لحرصنا ورغبتنا في وقف الحرب والعدوان وحقن دماء أبناء شعبنا، غير أن الحكومة الإسرائيلية رفضت إرسال وفد إلى القاهرة تحت ذرائع واهية".
وأعد الوفد الفلسطيني الموحد الذي وصل إلى القاهرة (لم يتمكن ثلاثة اعضاء منه من مغادرة غزة لاسباب امنية هم القياديان في "حماس" خليل الحية وعماد العلمي والقيادي في حركة "الجهاد الاسلامي" خالد البطش) ورقة موقف لعرضها اليوم الاثنين على المسؤولين المصريين تتضمن مطالب الفصائل بـ"وقف النار وانسحاب اسرائيل فورا وانهاء الحصار وفتح المعابر واطلاق الاسرى والتزام بنود صفقة الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت واعادة تشغيل المطار والميناء وانهاء المنطقة العازلة في المنطقة الحدودية لقطاع غزة والسماح بمنطقة الصيد البحري بعمق 12 ميلا واعادة الاعمار وتأمين وصول المساعدات العاجلة عبر الحكومة الفلسطينية وعقد مؤتمر دولي للمانحين لاعادة اعمار غزة واطلاق الدفعة الرابعة من اسرى ما قبل اتفاق اوسلو".
ومن المتوقع ان ترد اسرائيل على مصر اذا وافقت الفصائل على وقف للنار مع ضمان تنفيذ بنود الورقة الفلسطينية التي تضمنتها المبادرة المصرية مع فارق الترتيب والتزامن.
ونشرت صحيفة "يديعوت احرونوت " الاسرائيلية في موقعها الالكتروني انه "في محاولة لانهاء الحرب بصورة احادية من دون اعلان موقفها من المفاوضات التي تجريها مصر مع الوفد الفلسطيني، واصلت وحدات الجيش الاسرائيلي انسحابها من قطاع غزة الذي بدأ مساء السبت الى الحدود مع قطاع غزة والى المعسكرات البعيدة عن قطاع غزة، اذ انسحبت غالبية القوات تحت النيران (قصف واشتباكات واطلاق صواريخ)".
وتحدثت عن "نقل جزء من قوات الجيش الاسرائيلي بالاوتوبيسات الى المعسكرات البعيدة عن قطاع غزة تلافيا لتهديد قذائف الهاون، في حين تتمركز قوات اسرائيلية في المناطق المحاذية للشريط الحدودي لقطاع غزة".
وقالت مصادر سياسية اسرائيلية "انه اذا لم يتم التوصل الى وقف للنار في قطاع غزة فان اسرائيل سنتهي العملية البرية بشكل احادي، وسترد بغارات جوية على اي اعتداء من حركة حماس". ولاحظت "ان محاولات التوصل الى وثيقة متفق عليها في شأن التهدئة لم تنته، وانه سيتضح خلال ايام عدة ما اذا كانت مصر ستنجح في بلورة مثل هذه الوثيقة. وفي حال تحقيق ذلك، سترسل الوثيقة الى الجانب الاسرائيلي لدرسها".
وقال موظف اسرائيلي كبير ان "وزارة الخارجية الاسرائيلية تبذل جهودا لبلورة قرار يصدر عن مجلس الامن يتضمن أنظمة صارمة لاعادة إعمار قطاع غزة في مقابل موافقة حماس على إدخال قوات تابعة للسلطة الفلسطينية الى القطاع. وستشرف هذه القوات على الاموال ومواد البناء التي ستُنقل الى غزة".

نتنياهو
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح السبت بأن "الجيش الاسرائيلي سيواصل عمليته العسكرية في قطاع غزة الى حين تحقيق هدفها المتمثل باستعادة أمن وهدوء المواطنين". واعلن في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الدفاع بتل ابيب " ان الجيش سيعيد تمركزه وفق الحاجات الامنية بعد انتهاء عمليات تدمير الأنفاق إلا أنه يظل جاهزاً لكل الاحتمالات". واضاف انه " يفضل التوصل الى اتفاق بتثبيت التهدئة سياسياً من غير أن يستبعد الخيار العسكري إذا اقتضت الضرورة ذلك".
ولفت إلى الانجازات السياسية للعملية العسكرية من خلال حشد دعم المجتمع الدولي لإعادة إعمار غزة وضمان جعلها منطقة منزوعة السلاح بالإضافة إلى ما وصفه بالعلاقة المميزة التي نشأت بين إسرائيل وبعض دول المنطقة والتي تفسح في المجال لاحتمالات جديدة. واتهم قطر بـ"تمويل الإرهاب ودعم حماس من دون ممارسة الضغوط المطلوبة عليها".

اسرائيل أعلنت مقتل الضابط المفقود
(و ص ف)

أعلن الجيش الاسرائيلي أمس مقتل اللفتنانت هدار غولدن (23 سنة) الذي فقد منذ الجمعة فيما كان يشارك في القتال في قطاع غزة.
وجاء في بيان عسكري ان "لجنة خاصة يرأسها كبير حاخامي الجيش اعلنت وفاة الضابط في سلاح المشاة هدار غولدن الذي قتل خلال المعارك الجمعة في قطاع غزة". واضاف: "قبل هذا الاعلان، اخذت في الاعتبار كل الظروف الطبية والدينية والظروف الاخرى الضرورية".
وأوضحت اذاعة الجيش الاسرائيلي انها "عملية بالغة الحساسية نظراً الى عدم وجود جثمان".
واعتبر غولدن مفقوداً بعد هجوم شنه مقاتلون فلسطينيون في قطاع غزة ورجح الجيش الاسرائيلي الجمعة ان يكون الجندي قد وقع في الاسر. لكن "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" اكدت ان لا معلومات لديها عن مصير الجندي من غير ان تستبعد ان يكون قتل مع المجموعة الفلسطينية المقاتلة في منطقة رفح بجنوب القطاع.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard