موسيقى سلام من "ماسف أتاك" في بيبلوس صوت يناهض العنف وتحية إلى غزة

31 تموز 2014 | 00:00

شريط يظهر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، خلال الحفلة. (برس فوتو)

"هجوم" الفرقة الانكليزية والايقونة الموسيقية "ماسف اتاك" المسموع والمرئي بالموسيقى والغناء والضوء في مهرجانات بيبلوس الدولية، كان من اكثر حفلات الصيف امتاعا. مع اكبر الفرق التي مرت في عالم الموسيقى منذ 20 سنة الى اليوم، رقصنا مع المعاناة، على موسيقاهم الالكترونية الجميلة التي غازلها عرض ضوئي وشعارات وافكار وقصص واخبار تمازجت فنيا لتصل الى الحضور ثورة ورفض لما يحصل في العراق وغزة وسوريا، هم المؤمنون ان "السلام والعدالة سينتصران على العنف والقمع".

أراد روبير ديل ناجا وغرانت مارشال، مؤسسا الفرقة، والمغنون الضيوف: هوراس اندي مغني الريغي الشهير ومارتينا توبليبيرد وديبورا ميلر ومعهم وينستن بليست على الباص وانجلو بروشيني على الغيتار وجوليان براون ودامون ريس درامز، في مهرجانات بيبلوس حفلة موسيقية ينهال فيها سياق المعلومات والصور والارقام والنوتات الموسيقية على مسامعنا وعيوننا وكأنهم ارادونا ان نشعر بالجرعة الزائدة من البروباغندا المحيطة بنا على كل الاصعدة. غير انهم قابلوها باخرى مضادة وانهالوا علينا بجمل تمازجت فيها الطرافة بالاخبار الجدية، مستخدمين عناوين واخبار الايام القليلة التي امضوها في لبنان. وتصدر حرف الـ "ن" الشاشة بلفتة تضامنية مع مسيحيي العراق، ومعلومات عن اللاجئين السوريين والفلسطينيين والقتلى في غزة، انتهت بسؤال: "وانتم كيف كان اسبوعكم؟".
اغاني وموسيقى ترافقت مع اخبار سريعة تعرض على شاشة عملاقة خلفهم على المسرح، فعرضوا خبر الغاء حفل زياد الرحباني في اهدن لاسباب صحية، اصطياد القرش على شاطئ صور، وفتاة عارية تتشمس على ظهر سيارة في ساحل علما، ثم نفي كوريا الشمالية اعطائها الاسلحة لحزب الله وحماس. وبعدها معلومات عن البكالوريا، وعلى اغنية "اينيرشا كريبس" وضعوا المعلومات عن اللاجئين السوريين في لبنان، اعدادهم والاموال اللازمة لاحتضانهم وما تأمن منها، ثم عدد اللاجئين الفلسطينيين، وغزة التي هي تحت الاحتلال والحصار منذ العام 1948، وعن بدء العمليات الاسرائيلية في 8 تموز، وعدد سكانها، وعدد القتلى الاسرائيليين وهم 7٫60 منهم فقط مدنيين، والفلسطينيين 1200، ومنهم 864 مدنيا! وعن تولي طوني بلير منصب مبعوث السلام في الشرق الاوسط. وكما اختصرت حفلتهم في جبيل مسيرتهم الفنية اختصرت الاخبار الكثيرة على الشاشة، افكارهم توجهاتهم ومسيرتهم، فتحدثوا عن الفرد والمجتمع، "احب" و"اعجب"، اتصال انضمام موافقة، ثم حرية يقابلها الامن، ومواطنين يقابلهم الزبائن، والموسيقى التجارة، و"الديموقراطية رأس المال".
غنى معهم هوراس اندي، الذي رافقهم منذ اسطوانتهم الاولى "انجل" و"ايفريوين" "غيرل اي لاف يو" وهو كان حضر معهم الى بعلبك في حفلتهم العام 2004 بدعوة من "باز برودكشن" ايضا، حيث كسر رجله واضطرت الفرقة حينها الى اختصار الحفلة لنقله الى المستشفى. وغنت ديبورا ميلر "انفينيشد سيمباتي"، "سايف فروم هارم" ومارتينا توبليبيرد "باتلبوكس" و"بارادايس سيركس" و"تيردروب"، وسط حماس الجمهور ومشاركته رقصا وغناء.
الفرقة وصلت الى لبنان مساء الاحد الماضي وغادرته ظهر امس بعد الحفلة، وكان اعضاؤها قد زاروا مخيم برج البراجنة الاثنين الماضي، مطالبين بـ"حق الشباب الفلسطيني في ان يعيش بكرامة وحرية". ومعبرين عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني بفئاته الثلاث، ممن تهجروا في 1948 وحضروا الى لبنان، وممن تهجروا مرتين، الاولى الى سوريا ومنها الى لبنان وما زالوا يعيشون في اوضاع تعيسة وينتظرون العودة، وفلسطينيو غزة. ورافقتهم في زيارتهم المحضرة سابقا بتنسيق منهم، صحافية من الـ "انديبندنت" ونشرت مقالا وقع فيه التباس ان ريع الحفلة سيعود للمخيم، الا ان احد المسؤولين اوضح ان الفرقة ستتبرع منها لانشاء مكتبة عامة في احد المخيمات ولدعم خدمات الاسعاف في غزة.
ويشار الى ان فرقة "ماسف اتاك" تعمل مع جمعية "هوبينغ" منذ العام 2005 لدعم اطفال فلسطين، لذلك فرح افرادها بلقاء بعض من هؤلاء الاولاد خلال زيارتهم الى لبنان. وكانت الفرقة قد التقت مجموعة من شباب المخيم، ودعتهم الى الحفلة، وفي كواليس المسرح بعد حفلتهم، تحدثوا عن دعمهم لهم، وحقهم في الحياة.
تألفت "ماسف اتاك" منذ العام 1987 بعدما التقى الثلاثي اندرو فولز وغرانت مارشال وروبير ديل ناجا، بدأوا بموسيقى التريب هوب او الموسيقى البطيئة والـ"غروفو" في اوائل التسعينات من القرن الماضي، وفي آخرها توجهوا الى الروك القاتم، ليتحولوا الى الموسيقى الالكترونية. وانتجوا اغنيتهم الاولى ""اني لوف" اطلقوا اغنيتهم المنفردة الشهيرة "دايدريمنغ" في عام 1990، وتبعتها "انفينيشد سيمباتي" بصوت سارة نيلسون التي تركت الفرقة بعدها و"سايف فروم هارم". الى ان اصدروا في عام 1991 ألبومهم "بلو لاينز" ولكنه لم يلقَ النجاح التجاري وبعد 3 سنوات اطلقوا ألبومهم الثاني "بروتيكشن" وبعدها ألبوم "ميزانين" في منتصف العام 1998 الذي اصبح من اهم الاسطوانات لدى النقاد والاندية الموسيقية والجمهور الذي اعجب بعدد من اغانيه مثل "تيردروب" و"اينيرسيا كريبس". وتبعت هذه الاسطوانة جولة في الولايات المتحدة واوروبا نظرا للنجاح الذي لاقته. وخرج اندرو فولز من الفرقة بعدما غيرت في اسلوبها الموسيقي. واصدروا 5 اسطوانات وعددا كبيرا من الاغاني المنفردة، والالبومات التي اعيد توزيعها.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard