المطران وردوني حامل وجع مسيحيّي العراق: الشرّ قد يصل إلى كل سكّان الشرق الأوسط

26 تموز 2014 | 00:00

المطران وردوني. (ابرهيم الطويل)

من فيض وجع مسيحيي العراق، يتكلم معاون بطريرك الكلدان في بغداد المطران شليمون وردوني، ولم يعد في الفم ماء. لمسيحيي لبنان وكل الشرق الاوسط، يقول: "تنبهوا، واتحدوا لتكون اعمالكم كلها متحدة، مرضية، لانها تكون من محبتهم لله ولبعضهم البعض".

الشرّ شاهده يفعل بالابناء المسيحيين في الموصل وبغداد ومناطق كثيرة من العراق. "الاحوال ليست جيدة. المسيحيون في الموصل أهينوا، وخرجوا من بيوتهم من دون ان يأخذوا شيئا معهم. وان اخذوا، فالمسلحون كالذئاب الخاطفة وضعوا يدهم على كل ما لهم. حتى الدواء من يد طفل اخذوه، والقوا به ارضا. وتركوهم ايضا يغادرون مشيا. حتى الاحذية اخذوها منهم، اضافة الى السيارات وكل ما لهم من اموال. لقد جردوهم من كل شيء"، يقول في حديث الى "النهار".
في واقع الامور، "لا احد سعيد. والجميع قلقون". وحتى لو رغب مسيحيو بغداد في المغادرة، "فإن الطرق حول بغداد مغلقة، ولا وسيلة اخرى سوى الطائرة. وهناك ازدحام كبير ومؤلم (على الطائرات)، وبالتالي لا يستطيعون ان يغادروا. ولكن اذا فرجت الامور وفتحت الطرق، فسيكون هناك الخروج الكبير. ونأمل في ان تبقى الحياة آمنة في بغداد، بحيث يستطيع المؤمنون او سكان العراق العيش بسلام واطمئنان".
في ساعة متأخرة من ليل الخميس 24 تموز 2014، وصل المطران وردوني الى بيروت، في زيارة سريعة انضم خلالها امس الى بطريرك السريان الأرثوذكس اغناطيوس افرام الثاني، ومطارنة للسريان الأرثوذكس والكاثوليك والكلدان والآشوريين، في اجتماع موسع مع وزير الخارجية جبران باسيل، في حضور سفراء بريطانيا وفرنسا والصين. وخرج منه للتحذير من "كارثة لكل المسيحيين في العراق". "نريد من الهيئات الدولية أن تهتم وتأخذ الأمور بجدية، وتتحدث الى من يمول هذه الجماعات الوحشية. ونطلب من الدول ألا تبيع الأسلحة، لأن هذا ما يقوي تلك الجماعات"، قال.
هل المعالجات الاقليمية والدولية على قدر هذه الكارثة؟ يجيب: "اذا ارادت الدول والمسؤولون فيها، فباستطاعتهم ان يكونوا على قدر المسؤولية. املنا الوحيد في الا يترك المؤمنون بيوتهم. عندما تنتهي ازمة، تأتي ازمة اكبر منها. والمؤمنون والسكان لم تعد لديهم ثقة، فيتركون البلد".
نداء تلو الآخر وجهه بطريرك بابل على الكلدان لويس روفائيل ساكو، ومعه وردوني، "الى كل البشر وكل الناس من ذوي الارادة الصالحة، ليعملوا كل ما في وسعهم ليستتب السلام والاطمئنان في كل المدن والبلدان، ولا تكون سوق لبيع الاسلحة، فتتحسن الاوضاع. وبهذا يثبت المؤمنون في بلدانهم وبيوتهم، ويحاولون العيش بسعادة واطمئنان".
الى العراق، يعود وردوني صباح اليوم. رغم سوء الاحوال، لا يزال يؤمن بأنه يمكن انقاذ مسيحيي العراق. "نعم، لا يزال ذلك ممكنا. قلت البشر او المؤمنون يريدون العيش بسلام، وان يعملوا، وان تكون لهم موارد للعيش، كي يعيشوا كما يريد لهم الله، بسعادة واطمئنان. فالله محبة، والمحبة فياضة من نفسها. واذا استمرت المحبة، فيكون هناك هدوء واستقرار".

hala.homsi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard