برّي لم يقل كلمته في "التمديد" ويخشى "الفراغ الكامل" والانتخابات النيابية بدائرة الخطر؟

26 تموز 2014 | 00:00

على عكس الرئيس سعد الحريري الذي لم يستسغ فكرة اجراء الانتخابات النيابية قبل اتمام الاستحقاق الرئاسي المتعثر منذ نحو شهرين، يبدو ان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع يفضل ان تسبق الاولى الثانية، وان كان يسعى الى الانتهاء من "الرئاسة" التي لم تأخذ طريقها الى التنفيذ حتى الآن بفعل الخلافات المارونية المستفحلة على هذا المنصب.

ثمة من يدخِل الموقف الاخير لجعجع وإعلامه عن ميله الشخصي لهذه الانتخابات في باب المزايدات والتحدي للعماد ميشال عون ومجاراته ما دام التعثر لا يزال قائماً في وجه الاستحقاق الرئاسي.
ومن المرجح ان ترتفع هذه المنافسة اكثر بين القطبين المسيحيين كلما اقترب موعد دعوة الهيئات الانتخابية لانتخاب مجلس نواب في 20 آب المقبل، ولا سيما ان وزير الداخلية نهاد المشنوق وفريقه والدوائر المعنية في الوزارة شرعت في إعداد التحضيرات والاستعدادات اللوجستية المطلوبة لهذا الاستحقاق المعلق على خشبة خلافات القوى السياسية. ومع ذلك تبدو الوزارة في ورشة لا تهدأ وكأن هذه الانتخابات ستحصل في بلد يتمتع بهدوء وامن سياسيين.
وفي غمار ما تشهده المنطقة والأوضاع غير المستقرة في اكثر من منطقة لبنانية رغم الجهود التي تبذلها الاجهزة الأمنية، ثمة أسئلة عدة تطرح على اكثر من لسان، منها انه في حال عقد الافرقاء العزم على اجراء هذه الانتخابات كيف سيترجم هذا الامر في مناطق مثل عرسال البقاعية التي تحول بعض احيائها وباعتراف من يؤيد المعارضة السورية او يخالفها، خلايا ومربعات تسيطر عليها مجموعات من "جبهة النصرة" وضباط انشقوا عن الجيش السوري؟
وثمة اسئلة اخرى: هل في الامكان اتمام هذه الانتخابات في الشمال وسط موجة غضب لدى شرائح كبيرة على سياسة الحكومة وأجهزتها الامنية؟ ولا يخفي كثيرون قولهم ان "تيار المستقبل" غير متحمس الآن لهذه الانتخابات لأسباب عدة اقلها الاعتراضات التي طاولته في الآونة الاخيرة في طرابلس من أطراف اسلاميين وجمهورهم الذي لا يكف عن التعبير عن غضبه من توقيف رموز لهم خلف قضبان السجن، وكانت لهم اليد الطولى في المدينة في الاعوام الاخيرة وابان جولات القتال بين باب التبانة وجبل محسن.
أما في مقلب 8 آذار، فقد قال "التيار الوطني الحر" كلمته في الانتخابات، وهو سيرفض التمديد ايماناً بموقفه الأولي الراهن من هذا الاجراء. وتبقى العين على "الثنائي الشيعي" الذي لم يتناول جناحاه هذه النقطة في العلن حتى الآن.
بالنسبة إلى "حزب الله" ليس صحيحاً انه لا يستطيع خوض غمار هذا الاستحقاق في موعده بسبب انهماكه في القتال الدائر في سوريا لأنه لا يخشى في مناطقه من نتائج هذه الانتخابات ما دام يتوزع وحركة "امل" خريطة المقاعد الشيعية، وان وجود مقاتلين له في سوريا لن يؤثّر في قواعده الانتخابية ولا في درجة الحماسة لديها في هذا المجال على غرار تلك التي يعيشها العونيون والقواتيون في المقلب الآخر والتي حذر الرئيس نجيب ميقاتي من خطورتها على أبناء الموارنة انفسهم.
ويتعامل الحزب مع الانتخابات وفق مقاربة تخدم مصلحته الاستراتيجية من خلال ثوابت تحالفاته وقدرته في الحفاط على التوازن الحالي في المجلس من دون زيادة أو نقصان، وسيبذل قصارى جهده لدعم مرشحي "التيار الوطني الحر"، ولا سيما ان الاخير يستعمل في حال حصول الانتخابات ورقة تنظيم "داعش" بقوة في وجه خصومه.
ويبقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اللاعب الأول في دفع المجلس الى التمديد للمرة الثانية أو خوض الانتخابات ويتمنى سلوك الطريق الثانية مع تحسبه للعوائق التي ستنتظرها اذا حصلت من دون التمكن من انتخاب رئيس للجمهورية أولاً.
لم يعلق بري على موضوع التمديد، ويبدو انه لم يشأ الدخول فيه ولم يفاتحه به أحد، ولم يجر التطرق اليه مع اي جهة محلية أو خارجية في اللقاءات التي تعقد في عين التينة.
وعند طرح هذا السؤال عليه يرد أن الأولوية يجب أن تنصبّ أولاً على انتخاب رئيس للجمهورية. ومن غير ان يشير الى ما إذا كان مع الانتخابات أو ضدها، يقول انه لا يزال في الامكان إجراء هذا الاستحقاق في موعده حتى الآن، وان وزارة الداخلية تقوم بالواجبات المطلوبة منها في هذا الشأن على أكمل وجه، وهي تنطلق من قانون الستين النافذ، وان لا خطر على مصير الانتخابات حتى الآن، لكن في حال تجاوز موعد الولاية الممددة للمجلس وعدم قدرة الكتل النيابية على انتخاب رئيس للجمهورية سيتجه البلد إلى "الفراغ الكامل"، وتصبح عندها مهمة الحكومة أصعب في إدارة البلاد.
وبعد 20 آب المقبل يصبح قانون الستين نافذاً في حال عدم تمكن الأفرقاء، وهذا هو الأرجح، من التوصل الى قانون انتخاب جديد، لم يتمكنوا من "انتاجه" في ظروف أفضل من اليوم، فكيف الحال في غياب رئيس للجمهورية ووسط هذا التخبّط الحاصل وعدم القدرة على جمع النواب تحت قبة ساحة النجمة لانتخاب رئيس جديد؟

radwan.akil@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard