مجتمعنا - جوزف بشارة أول كاتب عدل يوقّع عقد زواج مدني في لبنان

24 تموز 2014 | 00:00

لا يتناول جوزف بشارة، (اول كاتب عدل وقّع عقد زواج مدني في لبنان) فكرة الزواج المدني الا من باب غايتها. كأنه يحض على ثورة لم تكتمل. هو في تحويله الحدث من انجاز الى خطوة في مسار المئة ميل، يرتقي بالهدف الى دولة مدنية كاملة الاوصاف. ليس مقبولاً، امام كل ما يحدث في المنطقة من تطرف عقائدي ومنطق الغائي، تجاهل المخاطر، "مسألة الدولة المدنية وتكريس المواطنة لم تعد ترفاً، نحن بحاجة لدولة تحمي الانسان وكرامته وحريته".

هكذا يبدأ بشارة حديثة عن الزواج المدني في لبنان، "الدستور اللبناني يراعي حقوق الانسان، وفي طليعتها الحق في الزواج المرتبط بانسانية الانسان، كما ان الدستور يعترف بحرية المعتقد المطلقة، ان ما فعله نضال وخلود هو انهما تسلحا بالعلم والمعرفة واطلعا على الحقوق الممنوحة لهما كمواطنين بموجب القوانين، وقررا التمتع بهذه الحقوق على الارض اللبنانية من دون اي مواربة على القانون عبر السفر الى الخارج".
ويضيف: "الزواج المدني يصبح اجبارياً في حال شطبت الاشارة الى المذهب عن اخراج القيد، اي انه في حال قرر شخص شطب مذهبه عن اخراج القيد الخاص بالزواج، عندها لا يعود مخيّراً، بل مجبراً على الزواج المدني، وبما ان الزواج هو من حقوق الانسان الاساسية، فمن غير الممكن منع مواطن لبناني من الزواج في لبنان".
لا يجد بشارة اي مشكلة "حقيقية تعوق اتمام الزواج، حتى من دون وجود قانون مدني للاحوال الشخصية، فهيئة الاستشارات العليا اتاحت للمتزوجين مدنياً اختيار القانون الذي يريدونه ان يحكم زواجهم، فمصدر الحقوق (ومنها الحق في الزواج) ليس التشريع بل كونك انساناً وتاليا فان انعدام التشريع لا يلغي الحق".
بشارة كان يعرف منذ اللحظة الاولى التي قرر فيها توقيع عقد الزواج المدني الاول على الاراضي اللبنانية ان هناك عراقيل ستبرز، "لا لشيء، الا لاننا نخاف من كل جديد، مع ذلك كانت قناعتي كاملة بهذه القضية، وبنجاحنا في النهاية".
ويؤكد انه بعد عقد الزواج الاول، اصبح في لبنان عشرات الزيجات المدنية التي عقدت على الاراضي اللبنانية، ففي مكتبه حصل اكثر من عشرين عقد زواج مدني، "وبذلك أصبح الزواج المدني في لبنان حقيقة قانونية تمّ تثبيتها، ولا يمكن بالتالي العودة الى الوراء".
كثيرة في رأي بشارة الحسنات التي حققتها خطوة نضال وخلود، فاولاً: جسَّد اول زواج مدني في لبنان حرية القرار التي من دونها لا وجود للمواطنة. ثانياً: كرّس ان الدستور هو القانون الاعلى وليس مجرد نص ادبي. ثالثاً: جسّد ضمان الحقوق الاساسية بالنظام العام. رابعاً: اعطى نموذجاً حضارياً، لاعنفياً، علمياً، معرفياً في تحقيق المطالب، وهنا اتحدث عن تكريس فكرة الزواج المدني في لبنان وجعلها امراً واقعاً مكفولاً في الدستور من دون تظاهرات او اعتصامات او عنف...
لقد كانت الشهرة والاستعراض هاجساً سلبياً لدى بشارة، فهو كان يتجنّب الاطلالات الاعلامية، "لان الانجاز يعود اولاً للمواطنين، وفي طليعتهم نضال وخلود، ومن ثم لكل من ساهم في اتمام الزواج الاول، وثانياً، لان ما قمت به كان نابعاً من قناعة راسخة في احقيّة هذه القضية، لكن في الحقيقة، هناك كثر في المجتمع قدّروا المجهود الذي بذل، وعرفوا ان القضية اكبر من قضية اشخاص ومصالح ضيقة".
يؤكد بشارة ان المسيرة لم تنتهِ بعد، بل على العكس، "الافق لا يزال بعيداً، وهو اقامة دولة مدنية في لبنان، تحمي خصوصيات الطوائف، وتحترم حقوق الانسان، وتسعى الى تكييف كل القوانين والتشريعات والتدابير الادارية مع روحية الاعلان العالمي لحقوق الانسان".

ali.mantach@annahar.com.lb
Twitter: @alimantashت

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard