مياه الصرف الصحي "تغذي" بساتين بعلبك وأراضيها ومنتوجاتها الملوثة تغذي الأهالي بالأمراض

23 تموز 2014 | 00:00

أحد الريغارات تخرج منه المياه الآسنة.

عندما تكون مياه الصرف الصحي جزءاً من غذائك، فهذا امر لا يمكن ان يتصوره عقل. فكيف الحال مع تلك المحاصيل التي تذهب لموائد المستهلكين في مدينة بعلبك، من الخضر والورقيات هي المنتجات عينها التي تغذت على مياه الصرف الصحي.
تنوعت المحاصيل في بساتين وسهل مدينة بعلبك والماء واحد. هذه البساتين تشكل واحة خضراء مليئة بالورقيات والخضر التي تعتمد على المياه الآسنة للمدينة. فأزمة جفاف المسطحات المائية، تزامناً مع انخفاض مستوى المياه الجوفية، وجفاف مياه بحيرة البياضة ونهر رأس العين وبعض آبارها الخاصة جراء ندرة المتساقطات لهذه السنة، والتي كانت تغذي تلك البساتين، تركت آثاراً سلبية مباشرة على عملية ري الأراضي الزراعية في المدينة ومصدر الري.
لذا، عمد اصحاب بساتين المدينة الى وضع الاتربة والحجار في مجاري الصرف الصحي عند مدخل البساتين بالقرب من مسلخ بعلبك، لتخرج المياه الآسنة من مجراها الى مجرى مياه الري، وبالتالي استغلال المياه الآسنة وضخها الى آلاف الدنمات من البساتين المزروعة.
الامر لم يقتصر على مدينة بعلبك فقط، بل ذهب عدد من مزارعي بلدتي دورس وإيعات الى كسر "ريغارات" شبكة الصرف الصحي الرئيسية لمدينة بعلبك المتوجهة إلى محطة تكرير الصرف الصحي في إيعات، بقصد الإفادة من المياه المبتذلة في ريّ أراضيهم الزراعية. لكن الأبرز والأخطر في كل هذا بروز مشكلة جديدة تهدد المواطنين. فالضرر لا يقتصر على المزروعات فقط، بل ايضاً من الروائح المنبعثة من المياه الآسنة التي تجري داخل أقنية الري المكشوفة وعلى الطرق في جوار مئات المنازل في محلة البساتين. اضافة الى ان مياه الصرف الصحي شكّلت منظراً مألوفاً واعتيادياً للمارين، إذ اصبحت كأنها نهر جارٍ يعتبر سبباً رئيساً لانتقال الأمراض وانتشارها، وخصوصاً ان هذه المياه أصبحت المغذي الأول للبساتين.

انقسام الأهالي
بين مؤيد ورافض، انقسم الاهالي حول الامر ولكل منهم وجهة نظر خاصة. فالمزارعون لم يجدوا البديل من المياه الآسنة لري مزروعاتهم، وخصوصاً ان الجفاف اطاح بآمالهم في الحصول على مواسم وافرة، ما اضطرهم لاستخدام المياه الآسنة، اذ ان هذه المزروعات الصيفية الموسمية هي مصدر رزقهم الوحيد .
أما البعض الآخر فرأى ان صحة الانسان هي الاهم، والضرر الذي يتسبب به ري المزروعات بالمياه الآسنة لا يقتصر على البساتين، بل ينسحب على اهالي المدينة كافة، الذين يستهلكون الخضر التي تنتجها تلك البساتين. لكأن الحرمان والإهمال المزمنين اللذين تعانيهما بعلبك لا يكفيان، لتضاف إليهما اليوم مشكلة تلوث، اذ ان الخطورة تكمن في تحول "النترات" الموجودة في مياه الصرف الصحي الى "نيتريت" بعد اقترانها بالمزروعات المروية، وتالياً تتحول عاملاً مسرطناً.
وهكذا تزداد وتيرة الإصابة به، لما لري المحاصيل الزراعية بمياه الصرف الصحي من اضرار صحية على الإنسان. لذا ثمة حاجة ماسة لدراسة هذه المشكلة ووقفها فوراً، وتأمين البدائل، في ظل سكوت المعنيين عن معالجة هذه المشكلة الصحية والبيئية التي تنعكس سلباً على صحة المواطنين.
ومما لا شك فيه أن الماء هو عصب الحياة وأهم مكون من مكوناتها كما توجد نسبة 70% من الوزن الكلي للخضر وتزيد النسبة إلى أكثر من 90% من وزن الفاكهة، وهو العنصر الأساسي لاستقرار الإنسان واعطائه الصحة الجيدة. ناهيك عما ينتج من ضرر على المياه الجوفية، اذ تتلوث نتيجة تسرب مياه الصرف الصحى إليها، بما فيها من بكتيريا واحياء دقيقة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard