بين "ربِّ القصر" والضارب بالطبل

17 تموز 2014 | 00:00

الرئيس تمام سلام يدقّ، بدوره، ناقوس التنبيه والتحذير مما يدور حول لبنان، وعلى الحدود المشتركة مع سوريا، كما في الداخل صعوداً صوب الشمال. الوضع الذي تنفس نتفاً من الصعداء في الأسابيع الأخيرة، عادت اليه التنقيرات والتنقيفات الى الربوع ذاتها، لتذكّر الكبار والصغار انه مرشحٌ للتراجع ولما هو اسوأ في حال مواظبة بعض مَنْ صوفتهم حمراء على تعطيل ما لم يتعطّل بعد من المؤسّسات، والإدارات، والجامعات، والامتحانات، والأسواق، والدكاكين الصغيرة.

اسمعوا وعوا، فالمسألة لم تعد قابلة للتغيُّر والتبدُّل بكلمة من هذه العاصمة الكبرى، أو من تلك المرجعيّة العربيّة التي لا يُرَدّ لها طلبٌ عادة، فالجميع أضحوا متساوين عند فقدان الأدوار، وفقدان التأثير، وفقدان أي حضور أو وجود.
فـ"غياب" رئيس الجمهورية التام والناجز وغير المحدَّد بزمنٍ معيَّن، ترك الدولة الموجودة اسميّاً وشكليّاً غائبة عن النظر والسمع، باستثناء القوى الأمنيّة التي تبذل قصارى جهودها للمحافظة على الاستقرار الصُوَري أو النسبي.
أو الواقف بين نارين...
حتى منسّق نشاطات الأمم المتحدة ديريك بلامبلي لا يخفي قلقه على لبنان بصورة عامة، مع التركيز على احتمال تقدّم "داعش" استجابة لـ"مناجاة" لبنانيّة لا بدّ أن تصل على جناح السرعة لا جناح الحمام الزاجل. ثم الوضع "المحيِّر" في الجنوب، دون إهمال أو تجاهل "الشغور الرئاسي".
أو بيت القصيد، أو البيت اللبناني الذي ينتظر ربَّ البيت المتمثّل بالرئيس الذي سيخلف الرئيس السابق ميشال سليمان، لا بذاك الضارب بالطبل. صحيح أن هذا الكلام الحلو القريب من القلب لا يقلي بيضاً ولا يردُّ "داعشاً" ولا يقنع الجنرال ميشال عون بفكّ أسر البلد وإطلاق سراح الرئاسة، لكنه يبلّ ريق المقطوع في صحراء.
ومثلما قال الرئيس نبيه بري وحذّر الرئيس سلام، ثمة تطوّرات تتحدّث عن نفسها بنفسها. هنا تحضر للحال المخاوف الأمنيّة، وعوْدة الذئب إلى ساحته، ورجوع حليمة إلى عادتها القديمة.
باختصار شديد ليس عليه من مزيد، المخاطر تتكاثر وتتراكم عواملها وأسبابها مع استمرار تدفّق ألوف النازحين إلى بلد يكاد يتعذّر عليه الحصول على "نسمة أوكسيجين" ليتنفّس.
والسبب الأهم والأبرز في تراكم الأزمات والتهديدات والتداعيات الحربجيّة يكمن في عجز اللبنانيّين عن انتخاب رئيس جديد. بمنتهى الاختصار والصراحة.
فـ"الشبق" الرئاسي الذي يشغل البلد ويشلّه منذ سنوات، باتت تأثيراته السلبيّة جداً تكلّف لبنان غالياً... هذا إن لم تكلّفه ما يساوي وجوده، فضلاً عن الخيبات التي تدفع رفوف الشباب الى الطيران فوراً، والهبوط في بلاد الانتشار.
تلقّيتُ مساء أمس اتصالاً من سيّدة طلبت خلاله أن أُناشد الذي لا يُناشَد أن يقدّم مصلحة لبنان على مصلحته الشخصية ولو مرة واحدة، وقبل أن يسبق سيف "داعش" العذل والاعتذار.

elias.dairy@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard