"معدن ونور" لسامي خوري أضاء سور جبيل القديم تماثيل فينيقية حديد وضوء أهداها إلى أحيرام

17 تموز 2014 | 00:00

فاجأنا سامي خوري بتماثيل النور الفينيقية تزيّن السور الجبيلي القديم، كيف جال في رحاب فنية مختلفة؟ هو مصمم للرقص، ونجم فرقة كركلا في الثمانينات من القرن الماضي، رافق الرحابنة في اجمل المسرحيات وكذلك عودة فيروز الى بعلبك عام 1998 . في جبيل مدينته كانت له اطلالة اخرى.

دعانا الى معرض يقيمه من 34 لوحة منحوتة من الحديد المعتق، زينها الضوء وغمرها من كل الجهات فانصهر معها، فاعتقدناها مزحة هاوٍ يسليه الفن، لنجد انفسنا امام عمل فنان محترف ملؤه الشغف ومتعة النظر وتماثيل فينيقية من طبقات حديد في خلفيتها ضوء باهت بطريقة غير مباشرة من ضمن اللوحة، يُدفئ برودة الحديد ويزرع الحياة فيها. بين يديه اخذ الحديد شكلا آخر، اذ ابتدع تقنيته الخاصة مقدما تجربته الاولى لفكرة راودته سنوات.
المعرض دعا اليه المركز الدولي لعلوم الانسان التابع للاونيسكو على جدران حديقته في جبيل، ورعاه وزير الثقافة روني عريجي حاضرا، الى النائب سيمون ابي رميا والقائمة مقام نجوى سويدان فرح ورئيس بلدية جبيل زياد الحواط، وعدد من الفنانين. واستقبل الحضور شبان وشابات بملابس فينيقية وكأننا امام هذا المشهد عدنا بالزمن الى هناك.
كلمة ترحيب لرئيس المركز الدكتور أدونيس العكرة الذي قال: "اختيار الاونيسكو لجبيل لتكون مقرا للمركز الدولي لعلوم الانسان، يدل على النموذج الذي تقدمه هذه المدينة في التعايش واحترام حرية الآخر وفكره، وهذا ما تطمح هذه المنظمة الى بنائه في المجتمعات العربية. والمعرض يندرج في اطار النشاطات الثقافية والفنية التي ينظمها المركز للتعريف بالمدينة وتاريخها وعراقتها حيث تعاقبت عليها 7 أو 8 حضارات، ونحن بذلك نلبي القيم التي تنادي الاونيسكو بتطبيقها من علم ومعرفة ونشر الثقافة وقيم الحرية والديموقراطية". وبكلمة ودّية قال الوزير عريجي انه منذ تسلمه مهماته الوزارية "كانت جبيل أكثر مكان زرته، وهذا إن دل على شيء، فعلى مكانتها في قلبي، وعلى كثافة النشاطات الثقافية التي تشهدها"، شاكرا للمركز الدولي لعلوم الانسان ومديره تنظيم نشاطات كهذه، تنشر مفهوم الثقافة والفن، وليس فقط الدراسات والمحاضرات، بين افراد المجتمع، فيطبق عمليا الدور المنوط به".
وجال الحضور على المعرض الجميل والمميز يرافقهم سامي خوري يشرح عن عمله بطريقته الودية التي تشعر كل ضيف انه هو المميز.
وفي حديث الى "النهار" قال انه يعشق الفن بكل أشكاله: "انا لست نحاتا ولا رساما بل راودتني فكرة أردت تطويرها وتحقيقها من خلال تقنية خاصة عملت عليها منذ مدة، ومن خلال عملي اكتشف الى اين أريد ان اصل باللوحة النهائية. فشلت اكثر من مرة خلال تجاربي لأتمكن من الوصول الى اللوحات المعلقة. كنت اريد ان اعمل من الحديد فنا الى ان سمعت بتقنية القص بالليزر وهي تقنية يتم التحضير لها عبر برنامج "اوتوكاد" خاص على الكومبيوتر، اللوحة بدأت بتصميم هندسي ورسم يدوي ادخلته على برنامج خاص على الكومبيوتر، يعيد رسمه ليرسل لقصه بالليزر، ثم عملت على اعادة جمع الأجزاء وتلحيمها بتقنية خاصة، كل هذا العمل اكتشفته عندما بدأت به، واجهت صعوبة لتعتيق الحديد، لأني اكتشفت اكثر من طريقة لذلك، فهو يتفاعل مع العوامل البيئية في شكل مختلف خصوصا انني استخدم مواد طبيعية.
والمميز في هذه اللوحات انها في النهار تبدو مختلفة عما نراه في الليل، حيث نراها بطريقتي إضاءة مختلفتين، اما إضاءة خلفية تبرز الشكل المقصوص وتضيف دفئا على العمل، او إضاءة موجودة فقط في الإطار الخارجي، وهكذا نشاهد اللوحة بأشكال ثلاثة في اليوم الواحد". لوحاته كبيرة فهو عمل على حفر الحديد وإعادة تركيبه بطبقات متفاوتة البعد لإظهار لعبة الضوء، الذي أراده من ضمن تركيبة اللوحة وكأنه به رسم تماثيله الجبيلية الفينيقية والأبجدية التي صدّروها الى العالم.
وفي مختلف مراحل العمل كان الفنان المخرج المسرحي والرسام جيرار افيديسيان السند المعنوي والفني له، وفي المعرض ٤ طاولات قدمها بالتقنية عينها، "أحب ان أصمم القطع المنزلية التي تزين المنزل، انه مشروعي اللاحق".
وكانت فرقة كركلا سرقت سامي خوري من الهندسة الداخلية منذ العام ١٩٧٩، وكان بدأ الرقص وعمره ٥ أعوام: "علمت ان الرقص هو حياتي وموهبتي ولو لم ابدأه باكرا لما تمكنت من ممارسته لاحقا بينما الرسم والنحت استطيع أن أحققهما اليوم". في عام ١٩٨٤ قدم استعراض "هياكل" على مسرح لاسيتاديل جبيل وأسس فرقة هياكل للرقص. ثم صمم الرقص للعمل المسرحي الغنائي الذي عادت من خلاله فيروز الى بعلبك في عام ١٩٩٨ وكذلك "غادة الكاميليا" و"سفرة الأحلام" من الياس رحباني لمادونا، وبعدها بدأ مع منصور رحباني وصمم الرقص ودرّب الراقصين لعدد من المسرحيات الغنائية "سقراط" "المتنبي"، زنوبيا" وغيرها. ثم عمل على العديد من البرامج التلفزيونية والمنوعات.
معرضه مستمر في جبيل الى ٢٠ آب على السور القديم عند مدخل المركز الدولي لعلوم الانسان.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard