هل تحميل يعالون ودانون لبنان المسؤولية تمهيد لعدوان على هدف لبناني أو فلسطيني؟

15 تموز 2014 | 00:00

تغيرت لغة التعامل الاسرائيلي مع الصواريخ التي بدأت تسقط في مناطق اسرائيلية مختلفة من لبنان، وردت المدفعية الاسرائيلية بقذائف مدفعية على مصادر النيران التي بدأت من جوار حاصبيا وامتدت الى جوار مخيم فلسطيني قريب من الساحل. وحمل وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون الحكومة اللبنانية والنظام السوري مسؤولية تلك القذائف التي تساقطت في انحاء مختلفة من اسرائيل في الايام الاربعة الماضية. وحذا حذوه وزير الامن الاسرائيلي داني دانون الذي اكد أن بلاده ليس في وسعها تحمل مثل تلك القذائف.

وتجاهل الوزيران ما تقوم بها السلطات اللبنانية من تحقيقات واستقصاءات لضبط الوضع ومنع تفاقمه.
هل هذه اللهجة الاسرائيلية ستبقى لفظية اعلامية، اما انها تمهيد لعدوان وخصوصا اذا اصاب صاروخ او اكثر سكانا او جنودا في موقع عسكري؟
لم يشأ احد من المسؤولين ان يجزم بما اذا كان الطيران الاسرائيلي سيضرب هدفا لبنانيا او مخيما فلسطينيا داخل لبنان، اذ اكدت التحقيقات ان مطلق تلك الصواريخ هويته واحدة.
والثابت ان الطيران الاسرائيلي عاد ليحلق على علو منخفض فوق بعض القرى التي يحتمل ان ينطلق منها صواريخ او انها قريبة من تلك المواقع، كما ان الرصد البري وعبر شاشات الرادار لم يتوقف عن اعمال الرصد.
وابدى استغرابه لعدم التواصل اللبناني الرسمي مع مجلس الامن حتى الآن، ودعوة رئيسه واعضائه الى التحرك لمنع اسرائيل من شن اي هجوم على لبنان ولاسيما ان مجهولين يستعملون ارضه لتوريطه في فتح جبهة مع اسرائيل ليس مستعدا لها، وهو لا يريدها بسبب التفاوت في السلاح ونوعيته، وخصوصا في المجال الجوي.
وأعرب عن دهشته لبقاء مطلقي الصواريخ مجهولين علما ان السلطات الامنية تضع كل ثقلها مع جهاز امن قوة "اليونيفيل" لضبط من يقف وراء اطلاق الصواريخ وتوقيفهم والتأكد من الجهة التي دفعتهم الى القيام بأعمال حربية فوق ارض لبنانية دون ابلاغها مسبقا عن هذا الخرق الدولي للقرار 1701، ويعتبر مجلس الامن ان الحكومة اللبنانية هي المسؤولة عن اي خرق من هذا النوع.
ولفت الى ان موقفي يعالون ودانون القابلين للتصعيد ليسا بجديدين، ويأتي هذان الموقفان المتقاربان بعد الاتصالات الهاتفية التي اجراها الرئيس تمام سلام بسفراء الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن للتدخل مع اسرائيل ومنعها من القيام بأي عدوان على لبنان. ويجدر التذكير بأن تلك الدول تشكل المجموعة الدولية لدعم لبنان التي تشكلت في ايلول الماضي في نيويورك، وتعهدت ضمان الاستقرار السياسي والامني له في ظل الازمة السورية التي تلقي بتداعياتها السلبية عليه وخصوصا في اللجوء الكثيف الذي تجاوز المليون ونصف المليون نسمة تسجل منهم الى الآن مليون و100 الف.
ولاحظت مصادر رسمية ان ملحقين عسكريين في سفارات دول كبرى مقيمة في بيروت ويسألون عن هوية مطلقي الصواريخ وضرورة كشفها، لان ذلك يساعد على تخفيف ردة فعل عسكرية اسرائيلية لم تحصل منذ حرب تموز، والهدف، اذا ثبت، سيكون على الاغلب فلسطينيا. ويجب ان تتفهم تلك الدول الامر وتساعد لبنان فعلا بالضغط على اسرائيل لتتفهم الوضع ولا تسارع الى توجيه اي هجوم لانه لن يكون نزهة، ولان "حزب الله" لن يبقى مكتوفا وسيشارك الجيش في الرد وفتح جبهة لا احد يمكن ان يعلم مداها، ولبنان يكفيه ما يعاني من ازمات تتكاثر يوما بعد يوم ولاسيما من جراء اللجوء السوري.

khalil.fleyhane@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard