شاشة - القلب ملعونٌ في "لو" فاته أنّ زمن المصادفة ولّى الى غير رجعة!

15 تموز 2014 | 00:00

يؤخَذ المُشاهد بالتفصيل السردي وهو يتابع "لو"، متناسياً الطرح العام إذ يبدو مُتداوَلاً. المسلسل بُنية شعورية، يجسّدها البطلان يوسف الخال ونادين نسيب نجيم، وإدراكٌ بأنّ اللعب على العواطف قد يخدع متابعاً ملّ الآهات.

لم تعد القضية أنّ العمل الذي أعدّ بلال شحادات ونادين جابر قصّته وحواره، مُستنسخٌ عن فيلم أجنبي يتناول الخيانة، فذلك ليس سراً ولا مدعاة استهجان. القضية سؤال: هل يكرر المسلسل (تعرضه "أم تي في"، و"أم بي سي") نتيجة توصّلت اليها أعمال سابقة مفادها أنّ ضريبة الخيانة باهظة؟ لم يشِ (حتى الآن) باحتمال فرضيات أخرى. بعضه موجّه نحو الوعظ الضمني والنصيحة الأخلاقية المُبطّنة، فتخبُّط ليلى (نجيم) ما بين قلب أُغرم بجاد (الخال) وعقل يخشى الانهيارات الحتمية، هو عينه تخبّط كل إمرأة تستسلم لآخر غير زوجها.
القلب ملعون، فراغاته عميقة ووحدته تصيب بالكآبة. وفّر العمل لبطلته أشكال الترف وزوجاً من الفئة النادرة، وظلّت مُعذّبة بالنقص. غيث (عابد فهد) أراد ألا يرجّح أي احتمال تولّده وساوس النفس. راح يطرد طيف آخرٍ تعلّقت به زوجته، ويُمني الفؤاد بأنه الأول والأخير، وما خيانتها إلا هراء مُستَبعد. وقف أمام كاميرا سامر البرقاوي مشوّشاً، يتأرجح ما بين الزوج والرجل، وبين كونه أباً لصغيرة لا ذنب لها في النزوات العابرة.
يتناسق الأداء التمثيلي مع حركة الكاميرا ليصبح خلاصاً لنصّ يغرق. يتعرّض المثلث البطولي (الخال- نجيم- فهد) للخذلان السردي المبني على المصادفات الخاوية. في كلّ مرة ثمة بشر مترفون يعيشون في القصر، حكاياتهم وحدها تستحق أن تُروى. مصادفة ساذجة تجمع قلب بطلة أعياه الضجر من شدّة الترف، بقلب بطل خفق حين ابتسم له القدر. "الحب من النظرة الأولى"، كليشيه زائل بُني عليه المسلسل. كان الظنّ أنّ المُشاهد شاعري، لا يريد من الدراما سوى التعاطف مع البطلة. لم يوفّر العمل عنصراً يجعل المتابع يقول أنا هنا في هذا المشهد. يصبح تعامي الزوج عن خيانة زوجته مُتعمَّداً بغية اطالة مشهدية واضحة. يشتعل الحب بسرعة قياسية، وببطء شديد ننتقل الى المرحلة الثانية. علينا أن نعتاد كفكفة الدمع، فنرسل الرغبة بالضحك الى النوم باكراً.
ذلك كلّه يوحي بأننا في عالم آخر: تلبّد السماء وأنين الأشجار وتصميم الفيلا وسرعة باص المدرسة المُنتظمة كعقرب الساعة. والأهم: خدمة الانترنت المذهلة! ليست تلك الأرض لمُشاهد يدرك أنّ الجنة إشكالية مُعقَّدة. كنا لنصدّق حباً يولد من السعي الى مغامرة، لا من توافرها على طبق من ذهب. العمل عن كلّ ما يمكن أن يوجد حصراً في الدراما اللبنانية: الرفاهية والحرية ونسف الواقع في الطرح والسرد و"المعالجة".
يأتيك البطل مُحاوِلاً الانتحار (بقطع شرايينه في البانيو!) لأنّ الحبيبة وضعت لانجرافاتهما حداً موقتاً. الخال يُقنع بأنّ الحب لا يزال موجوداً على هذه الأرض، لكنّ بعض التطورات يُظهِره صبيانياً للغاية. بدا، أمام نجيم، كالطفل يبحث عن إمرأة ناضجة تفوقه وعياً. هو النصّ الذي بيّن الثلاثي في وضعيات متقلّبة برغم الأداء التمثيلي اللافت. أملان من هذا الواقع: عبدالمنعم عمايري وزوجته ديما بياعة. نتابع حاجة الأخيرة الى أن تصبح أماً ووجع الإنجاب المؤجّل. حتى إن لجأت الى التنجيم صدّقناها، ذلك لأنّها تسعى الى سعادة لا ترميها المصادفة على طريق جميع الناس.

fatima.abdallah@annahar.com.lb Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard