إيران ومجموعة 5 + 1 قبل أسبوع من اليوم الكبير هل ترجئ سياسة حافة الهاوية الاتفاق إلى موعد لاحق؟

14 تموز 2014 | 00:58

وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف – الى اليسار – لدى لقائه نظيره الاميركي جون كيري على هامش المحادثات بين طهران ومجموعة دول 5 + 1 في فيينا أمس. (رويترز)

قبل أسبوع من 20 تموز، الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق نهائي بين ايران ومجموعة 5+1 للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمانيا، يمنع طهران من تطوير أسلحة نووية، لا تزال "الاختلافات كبيرة" بين الجانبين، فهل تتيح سياسة حافة الهاوية التي يعتمدانها تحقيق اختراق في الايام الفاصلة، أم تطيح الاتفاق الموعود... الى موعد لاحق؟

بعد عقد من المفاوضات الفاشلة والحروب بالواسطة، قطعت المحادثات النووية بين واشنطن وطهران شوطاً كبيراً منذ تجددها سراً العام الماضي قبل أن تخرج الى العلن وتعود الى اطارها الرسمي بين الجمهورية الاسلامية و مجموعة 5+1 . ومن أصل 31 التزاماً وقعتها طهران في 24 تشرين الثاني الماضي في اطار ما سمي "خطة العمل المشتركة" الرامية الى التوصل الى اتفاق شامل على البرنامج النووي الإيراني، أكد مسؤولون دوليون مراراً أن ايران نفذت تعهداتها. وقد وافقت خصوصاً على تعليق تخصيب الاورانيوم بنسبة أعلى من خمسة في المئة ووقف انتاج الاورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة وزيادة أجهزة الطرد المركزي، وخفضت مخزون الاورانيوم المخصب وأوقفت بناء منشآت اضافية للتخصيب وسمحت لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش دوري لمنشآتها.
وفي المقابل، نفذ الغرب وعوده، وخفضت واشنطن بعض العقوبات المفروضة على طهران، فتحررت جزءاً من 4,2 مليارات دولار من عائدات النفط الايراني محتجزة في مصارف غربية في الاول من شباط الماضي، وعلقت العقوبات على القطاعات الايرانية للبتروكيميائيات والمعادن الثمينة والسيارات. وفي الرابع من نيسان، أكدت شركتا "بوينغ" و"جنرال الكتريك" تلقيهما ترخيصاً من وزارة الخزانة الاميركية بتصدير قطع غيار وخدمات لقطاع الطيران المدني الايراني.
وفي وقت متزامن، أعلن الاتحاد الاوروبي تعليق عقوبات على ايران.
ومع ذلك، لا يزال الجانبان بعيدين من تحقيق اتفاق نهائي بحلول الموعد المحدد الاحد المقبل. وفي خضم الحركة الديبلوماسية الناشطة في فيينا، صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس بأن ثمة "اختلافات كبيرة" بين إيران والقوى العالمية الست. وأدلى نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي بتصريحات مشابهة.
ويحاول الغرب خصوصاً الحد من عدد وأنواع أجهزة الطرد المركزي التي سيُسمح لإيران بامتلاكها.وتصر طهران على أنها تحتاج الى أكثر بكثير من مخزونها الحالي المعلن وهو 19 الف جهاز، لانتاج وقود كاف لبرنامج نووي سلمي، بينما يرى الغرب أنها تحتاج الى أقل من هذا العدد بكثير. أما المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في الملف النووي، فرفع سقف المطالب الاسبوع الماضي بابرازه حاجة بلاده إلى 190 ألف جهاز طرد مركزي لتخصيب الاورانيوم.
وفي نقطة عالقة أخرى، يطالب الغرب ايران بتفكيك مفاعل أراك القادر على انتاج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه لانتاج قنبلة ، ومنشأة التخصيب العملاقة في فوردو، الا أن طهران ترفض تفكيك أي من منشآتها.
في ظل هذا التباين، يبدو صعباً التوصل الى اتفاق بحلول الاحد، على رغم حماسة الجانبين لانهاء هذا الملف الشائك. فالحكومة الإيرانية تبدو في أمسّ الحاجة إلى تحرير اقتصادها من أعباء العقوبات، فيما تقاوم ادارة الرئيس باراك أوباما ضغوطاً كبيرة، سواء من اسرائيل أو من حلفاء خليجيين أو حتى داخل الكونغرس للمضي في المحادثات. ووسط هذه الاحتمالات المتساوية تقريباً للنجاح والفشل، ثمة من يذهب الى رسم مخارج محتملة سواء في الايام القريبة أو في غضون ستة أشهر مقبلة.

مخارج محتملة
وينقل جيمس ستروب من "مركز التعاون الدولي" عن أحد أعضاء الوفد المفاوض في مجموعة 5+1 أن "الابتكار" كان العبارة الطاغية في فيينا الاسبوع الماضي، إذ أن "ثمة أماكن أظهرت فيها ايران ابداعاً وليونة في المفاوضات"، موضحاً أن مسؤولاً ايرانياً رفيع المستوى اقترح مثلاً تغييرات في أراك لانتاج بلوتونيوم أقل، كذلك، تحدث الايرانيون عن عملية ذات مرحلتين يوافقون بموجبها على ما يعتبرونه قيوداً مشددة لفترة محددة ارضاء للغرب، ربما عشر سنين، ثم يكونون بعدها أحراراً في التصرف كأية دولة أخرى موقعة لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
ويرى المفاوض الايراني السابق سيد حسين موسويان الذي لا يزال مقرباً من المسؤولين الايرانيين، أن التوصل الى اتفاق يتطلب حلولاً وسطاً من الجانبين. وقال إن أحد التحديات الرئيسية هو اصرار اميركا على تنازلات ايرانية أبعد مما تتطلبه معاهدة حظر الانتشار النووي، فيها تفكيك جزء مهم من اجهزة الطرد المركزي ومخزونات الاورانيوم المنخفض التخصيب واقفال فوردو ومفاعل أراك للمياه الثقيلة وتفتيش معمق يذهب الى أبعد ما تنص عليه المعاهدة والبروتوكول الاضافي. وأضاف أنها كعضو في المعاهدة، لن تقبل ايران بمثل هذا الاجراءات التمييزية. ففي رأيه أنه لضمان عدم قيام ايران باختراق في اتجاه التسلح، يمكن المفاوضين من الجانبين الاتفاق على قيود واقعية لفترة محدودة في اجراء لبناء الثقة، مشيراً الى أن هذه القيود يمكن أن تشمل موافقة ايران على عدم القيام بتخصيب الى درجة تتيج صناعة أسلحة في منشأة نتانز، أو خفض انتاج البلوتونيوم في مفاعل أراك. وفي المقابل، على العالم أن يحترم حق ايران في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، ورفع كل العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الايراني وسحب الملف الايراني من مجلس الامن.
وفي موازاة هذه العراقيل، يدرك كل من الفريقين الضغوط السياسية الداخلية التي يتعرض لها الفريق الآخر. فمع أن الاتفاق الموقع في تشرين الثاني من العام الماضي يتضمن بنداً يسمح بتمديد المفاوضات للتوصل الى اتفاق دائم حتى ستة أشهر، يقول موسويان إن طهران ستوافق على التمديد ما لم تطلب مجموعة 5+1 تنازلات اضافية، والامر نفسه قد ينطبق على واشنطن.
... في زمن "الدولة الاسلامية"، ثمة من يضفي على المفاوضات النووية بين الغرب وطهران أبعاداً جديدة. ففي خضم الطفرة المفاجئة التي يشهدها التطرف الاسلامي في سوريا والعراق والتهديدات التي تطاول ليبيا واليمن ولبنان، ينظر جيمس تروب مثلاً الى طهران كشريك محتمل في مواجهة ما يحصل في المنطقة، ويتخيل ايران وتركيا شرطيين اقليميين في عالم عربي منقسم وفقير. ومن هذا المنطلق يحض أوباما بشدة على الوقوف في وجه دعاة الحرب في الكونغرس خصوصاً، والمضي في اتجاه التوصل الى اتفاق نووي مع ايران.

monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard