رسالة فارغة تستحق القراءة

12 تموز 2014 | 00:00

على الهامش: لمَن تعرف نفسها جيداً أكثر مني.

العصافير التي كانت تغرّد البارحة
ماتت برداً في انتظاركِ.
* *  *

لم أكن أرتدي معطفاً
كنت أمشي حُرّاً تحت المطر
حتى شعرت أنني من أزرار قميصك
كما لو أنّك ثوبٌ طويل.
* * *

أطول من رقعة أحزاني بكثير
في ذاك الشارع المجهول الذي اصطدمت فيه حافلة
بذاك الكلب النبيل الذي أوشك أن يمزق ضمير تلك الجميلة.
* * *

بلا سبب
لم أستطع أن أساعدها
ربّما لأنني لم أكن طبيباً بيطرياً
وكنت بعيداً أيضاً.
* *  *

ربما
لأنّكِ لم تكوني
حين كنت أصنع رسائلي
من أوراق العنب وحبّة الكرز.
* * *

حين قلت ذات مرة
إنّها لا تقرأ رسائلي، وكتبت:
الوقت دونكِ جروٌ صغير
لا يستطيع أن يمشي.
* * * 

أتعلمين؟
إنّها كانت قصيدة غزل
لصبيّةٍ تعيش في قلوب الكثيرين
ولم يقرأها أحد.
* * * 

لقد كانوا يفضلون الجنس
على القصائد
رجال القوم
أولئك الذين اغتصبوا الكلمات
من دون أن تلتفتي لي.
* * * 

حين أردت أن أسمع أنفاسكِ
لتقلب السماء إلى أرض
أو تصبح جثةً بين ذراعي.
* * * 

ببساطةٍ شديدة جداً
أكتب مرة أخرى
أرجوكِ أبقي هنا
على الرغم من إنّكِ لست معي
على هامش القصيدة
التي لم تنته بعد.
* * * 

تلك التي انتظرت ساعات عملكِ الطويل
هناك في المرة الأولى
واشتاقت لكِ كثيراً
أكثر من أي شيء آخر.
* * * 

يا لهذا الصمت المريب
في فناء الروح.
* * * 

المسافات
جريمة يرتكبها الشعراء.
* * * 

الكلمات
سكينة من الذات
قطار من الوقت
لن يفوت أبداً.
* * * 
هكذا...
* * * 
على سبيل الرغبة
لا أعرف الانتقام
لتتأكدي أن زعيم كندَّش
لا يزال حيّاً بيننا.
* * * 
ولتعرفي أيضاً
إنهّا ليست لعبة
وأنّني أتألم مجاناً كلما كتبت لدمية لا تجيد الكتابة
كما لو يتكلم الموتى الذين طلبت منهم أن يلملموا علب السجائر الفارغة طبعاً
وأن يرحلوا بعد ذلك.
* * * 

تلك... كانت أوامري للفوضى في ذاك المكان
وللبيرة التي ما قتلت الانتظار يوماً
ولكِ أيضاً على الإطلاق.
* * * 

أمنيّة واحدة تكفي

على الهامش: إنّها جزءٌ من الفراغ تمسح غبار الوحدة عن صدرها.

أتمنى أن أعودَ طفلاً
أنتظر لقطةً جنسيّة مثيرة
في فيلمٍ تركي.
* * * 

أتمنى كثيراً
لو تقف الجهات عند رغبّةٍ واحدة
في مقطوعةٍ يتيمة
لشاعرة ما تشبهني
حين ترغب بالموت
نصف ساعةٍ فقط.
* * * 
هكذا لمراتٍ عديدة
لو عرفت الأصابع
ماذا اكتب لها الآن؟
* * * 

لتشجعتْ كل القصائد
مثل زعيم كندش الذي رحل
منذ زمنٍ قصير جداً.
* *  *

أتمنى كثيراً
أنْ أموت لتحملني يدها
التي ستكتب لي آية الفاتحة
التي ما قرأتُها يوماً.
* * * 

أنا ذاك الظل الطويل
الذي لن يلتقي معها أبداً.
* * *
في صندوق اللامبالاة
لا أدري
متى شاءتْ
أن تكونَ لي.
* * * 
هكذا...
أتمنى كثيراً أن يحصل ذلك
على سبيل الأمنيات
التي لن تتحقق أبداً.

 شاعر وكاتب سوري.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard