كيف تتعامل القوة الأمنية في عين الحلوة مع "الخلايا النائمة"؟ ومَن يمنع تعميم التجربة على بقية المخيمات؟

9 تموز 2014 | 01:21

عناصر مسلحة تنتشر أمس في عين الحلوة. (رويترز)

انتشار القوة الامنية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة وتشكيلها بهذا الشكل وتسليحها بمساعدة وتسهيلات من جهات لبنانية نافذة، يشكل مدخلاً الى تشكيل قوة فلسطينية مسلحة نظامية أو جيشاً فلسطينياً صغيراً ينسف كل ما تبقى من معاني السيادة الوطنية ومقررات الحوار الوطني، وهيبة القانون وما تبقى من دولة يتنازع الزعماء الموارنة رئاستها. هذا الكلام ليس كلام صالونات، بل هو لأوساط تتابع تفاصيل ما يجري في المخيمات الفلسطينية، واكبرها مخيم عين الحلوة الذي "هللت" وسائل الاعلام لأنتشار هذه القوة فيه، دون ان تشير الى مدى قدرة هذه القوة على التعامل مع "الخلايا النائمة" التي كثر الحديث عنها في الآونة الاخيرة وأن المخيم يشكل حاضنة لها، وأي مصير ستلقاه هذه الخلايا، أم أنها ستحظى بالرعاية والحضانة لمنعها من القيام بضرباتها. وفي كلام الاوساط، أن ما جرى في المخيم كان يفترض أن يقوم به الجيش والاجهزة الأمنية التي تنفذ بضربات أستباقية فاعلة في مواجهة الارهاب، ونجحت في التصدي للكثير من خلاياه وكان عليها تالياً أن تنجز هذه المهمة سواء في مخيم عين الحلوة وفي أي بقعة اخرى.
وتعود الاوساط بالذاكرة الى ما جرى في مخيم نهر البارد عام 2007 عندما انتشرت أخبار التحضيرات والخلايا النائمة التي كانت تقوم بها مجموعات "فتح الاسلام"، وقيل آنذاك ان التنظيمات الفلسطينية ستحسم الأمر ضناً بأمن المخيم والفلسطينيين، وجرت محاولات عدة لتشكيل قوة أمنية في نهرالبارد بتوجيه من القائد الفلسطيني آنذاك سلطان ابو العينين، لكن قرار الدولة اللبنانية كان رفض الأمن الذاتي ومواجهة الوضع بعدما خرج عن السيطرة نتيجة التراخي من المنظمات والهيئات الفلسطينية اولاً، ونتيجة قرار اقامة الامارة الذي أتخذه تنظيم "فتح الاسلام" وأشعل بموجبه الاشتباكات في انحاء طرابلس والشمال. وتالياً، فان ما يجري في عين الحلوة تأجيل للساعة الصفر وترك للباب مشرعاً على كل الاحتمالات.
وفي رأي الاوساط أن أعادة نشر القوى الفلسطينية المسلحة يمثل نسفاً لكل مقررات هيئة الحوار الوطني عام 2006 والتي اتفقت على نزع السلاح الفلسطيني باجماع اعضائها، وخصوصاً مع الاخذ في الاعتبار ما قيل عن تسهيلات قدمتها جهات لبنانية رسمية من أجل تأمين السلاح الخفيف للقوة الأمنية الفلسطينية. اضافة الى الكلام الذي يقال عن تحويل الملف برمته الى ملف أمني، بعيداً عن المرجعية السياسية للدولة اللبنانية ممثلة بالحكومة ورئيسها ووزرائها ورئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني حسن منيمنة. واستناداً الى الاوساط فان ثمة تحليلاً كاملاً لهذه الواقعة لجهة تثبيت شرعية السلاح الفلسطيني تحت عناوين ضبط الأمن في المخيمات في موازاة العمل الدؤوب على تثبيت شرعية سلاح المقاومة وكل النقاش الدائر حوله بين مؤيد ومعارض و"رئيس يحمي المقاومة ولا يطعنها في الظهر". وصولاً الى فكرة ان ثمة فارقاً بين لبناني يحمل السلاح ولاجئ فلسطيني يحمله".
والملاحظة الثالثة التي تقاربها الاوساط بكثير من الاستهجان هي التساؤل عن الدور الذي قامت به سفارة فلسطين وسفيرها المعتمد في ملف القوة الأمنية لجهة تشريع السلاح الفلسطيني في المخيمات. خصوصاً ان السلطة الفلسطينية ورئيسها "أبو مازن" حرصاً دائماً على التذكير برفض تكرار تجربة انفلاش السلاح الفلسطيني في لبنان، والاتعاظ بالتجارب الاليمة بين الفلسطينيين واللبنانيين، فإذا بها اليوم أمام تجربة أخرى، وهو ما تعتبره الاوساط "انتهاكاً متمادياً للسيادة او التنازل عنها". لكن السؤال يبقى عن الجهة القادرة على منع انتقال تجربة عين الحلوة وتشكيل نواة مشابهة لها في المخيمات الاخرى، سواء في بيروت او الشمال وصور وغيرها. ومن هي الجهة الرسمية اللبنانية التي ترعى نشوء هذا الجيش الفلسطيني وكيف سيتم تبرير هذا الأمر أمام المجتمع الدولي الحريص على دعم تسلح الجيش اللبناني وزيادة قدراته؟.

pierre.atallah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard