البحوث السرطانية شددت على أهمية الوقاية والكشف المبكر وعلاجات مهدفة واعتماد "مجلس الأورام" لنتيجة أفضل

9 تموز 2014 | 01:13

لا يزال الخوف من مرض السرطان يشكل الحاجز الاكبر أمام الكشف المبكر والتشخيص، من هنا اهمية اعتماد المزيد من حملات التوعية الصحية ليس فقط للكشف المبكر عن سرطان الثدي بل أيضاً ناضور القولون لمن هم فوق سن الخمسين مرة كل عشر سنوات، والكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم من خلال فحص (الزجاجة)، وعن الرئتين من خلال السكانر للمدخنين بكثرة بالاضافة الى الوقاية.
هذه المواضيع وابرز البحوث تطرق اليها الباحثون في موعد عالمي سنوي يجتمع خلاله اطباء الاورام السرطانية من دول العالم في الولايات المتحدة الاميركية. وهذه السنة كان الموعد في ولاية شيكاغو، لمناقشة الجديد في البحوث السرطانية وعلاجات الانواع المتعددة. وبعد ذلك تعقد "الجمعية اللبنانية لاطباء التورم الخبيث" مع "الجمعية الأميركية لأفضل بحوث السرطان" للسنة التاسعة على التوالي مؤتمرها في بيروت، تستعرض خلاله اهم البحوث في مؤتمر "افضل البحوث السرطانية 2014"، بمشاركة أطباء إختصاصيين من العراق، سوريا، مصر، الأردن، سلطنة عمان، الإمارات، تركيا، إيران، فرنسا، بلجيكا والولايات المتحدة، ولبنان.
وأهمية هذا المؤتمر انه يعرض للاطباء المشاركين، وخصوصا المبتدئين منهم كيفية اجراء البحوث بطريقة سليمة وعلمية، وكيفية استنتاج النتائج وتعميمها. كما يستعرض التطورات الطبية خلال الخمسين عاماً الماضية في معرفة أسباب السرطان، حيث تطورت الجراحة والعلاج ألشعاعي والأدوية الكيميائية والهرمونية والعلاجات المهدفة، لترتفع معها نسبة الشفاء بمضاعفات جانبية أقل، خصوصاً في حالات الكشف المبكر.
واوضح رئيس اللجنة العالمية للجمعية الاميركية لعلاج السرطان البروفسور ناجي الصغير للـ"النهار" أنه على الرغم من البحوث الجدية والحديثة فان هناك العديد من الأدوية الجديدة لم تثبت فاعلية أكثر من الأدوية التقليدية المتداولة. وقال ان هذا الامر تمت مناقشته كثيرا في شيكاغو، لتحفيز العلماء والباحثين الاعتماد على التغيرات الجينية الجزيئية ومتلقيات البروتينات المسؤولة عن نمو السرطان لايجاد ادوية مهدفة خاصة بها.
وقال إن وزارة الصحة اللبنانية كما الهيئات الصحية، حتى في الدول المقتدرة مادياً، تعاني من التكاليف الباهظة للعلاجات الحديثة الفاعلة منها، خصوصا تلك ذات الفاعلية المحدودة، وتمنى استعمالها بدراية ومراعاة لصحة المريض ولاستمرارية المجتمع وقدراته.
وعن ابرز البحوث لهذه السنة بالنسبة الى سرطان الثدي، هناك دراسة اوروبية بينت الافادة من اعتماد العلاج الهورموني الكامل بعد جراحة الثدي، بتوقيف المبيض عن العمل، مع اعطاء السيدة المصابة الـ"اكزيميستين" لمدة 5 سنوات، افضل من توقيف المبيض مع اعطاء "التاموكسيفين".
وبينت دراسة اوروبية اخرى ان اضافة العلاج المهدف "لاباتينيب" الى علاج "تراستوزوماب" لا يزيد من فاعليته، بل يعرض المريضة لأعراض جانبية اكثر. وأظهرت هذه الدراسة ان العلاج بـ "تراستوزوماب" فقط مع العلاج الكيميائي يعطي نسبة عالية من الشفاء 86 في المئة، خصوصا مريضات سرطان الثدي المبكر.
وفي حالات علاج سرطان البروستات المنتشر، بينت دراسة اميركية ان اعطاء العلاج الكيميائي "دوسيتاكسيل" منذ البداية مع توقيف انتاج الهورمونات الذكرية يعطي نتائج افضل من العلاج الهورموني فقط، خصوصا عند الانتشار الكثيف للسرطان.
اما على صعيد سرطان الكولون المنتشر، فبينت دراسة دولية ان اعطاء العلاج الكيميائي مع الدواء المسؤول عن ايقاف الغذاء عن الخلايا السرطانية "بيفاسيزوماب" يعطي نتائج مماثلة كاعطاء العلاج الكيميائي مع العلاج المهدف ضد بروتينات سطح الخلايا "سيتوكسيماب"، مع نسبة تجاوب افضل من السابق.
وتحدث البروفسور الصغير، الذي مثل وزير الصحة في افتتاح المؤتمر اللبناني، عن اهمية "مجلس الاورام" اي اعتماد الآراء الطبية المجتمعة، وكان القى محاضرة عنه في شيكاغو، وذلك من خلال تحضير الحالات وتقديمها في اجتماع اسبوعي بين طبيب الاورام والطبيب الجراح وطبيب الاشعة والزرع والعلاج الشعاعي، للتوصل الى احاطة المرض من كل جوانبه وبالتالي تقديم افضل علاج للمريض. وتمنى اعتماد هذه الطريقة الحديثة في شكل مثمر ليس فقط في مستشفيات بيروت وإنما في كل لبنان لكي يتأمن للمريض أفضل العلاجات الحديثة.
وركز على ان البحوث والتقدم على صعيد العلاج يحتاجان الى الوقاية ثم التشخيص والعلاج المبكرين وتحسين نمط الحياة. وتمنى ان يكون الأطباء قدوة بامتناعهم عن التدخين، ومكافحة البدانة وزيادة الوزن، واعتماد الرياضة، والتخفيف من الكحول، وأكل اللحوم الحمراء والشحوم الحيوانية، والاعتماد أكثر على الخضار والفاكهة، والوقاية من التعرض الزائد لأشعة الشمس.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard