الراعي انتقد استحضار "إنسان شريف مخلص" إلى القضاء وحمل على معطّلي انتخاب الرئيس "مباشرة والمتستّرين وراءهم"

7 تموز 2014 | 01:29

المصدر: الديمان ـ "النهار"

  • المصدر: الديمان ـ "النهار"

البطريرك الراعي مترئساً القداس في الديمان أمس. (طوني جبرايل فرنجيه)

أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "أن الذين يعطلون انتخاب رئيس للجمهورية في شكل مباشر او غير مباشر ومن يستتر وراءهم من الداخل والخارج ينزلون ضررا كبيرا بلبنان".
تحدث الراعي في عظة قداس الاحد الاول في الديمان هذا الصيف، والذي عاونه فيه الكاردينال البرازيلي كلاوديو هومس ومطارنة، وحضره النائب السابق جبران طوق ووفد من "شبيبة العودة الى الجذور" من بلدان الانتشار، ومصلّون.
وبعد شرح لقضايا دينية في الإنجيل، قال: "مَن منّا لا يشعر بضرورة بناء حياتنا العائليّة والاجتماعيّة والوطنيّة على أساس الشركة والمحبّة؟ أليست هذه حاجة المجتمع اللبناني المنشطر سياسيًّا مذهبيًا إلى شطرَين متعاديَين ومتناقضَين ومترافضَين؟ مَن منّا لا يأسف لنتائج هذا الانشطار الذي يُطاول قلب العائلة الواحدة، والمدرسة والجامعة والمجتمع؟ ومَن يجهل أنّ عدم إنتخاب رئيس للجمهوريّة هو نتيجة هذا الانشطار، ويشكّل مخالفة جسيمة للدستور والميثاق الوطني؟ الا يدرك المسؤولون عن هذه الحالة أنه في غياب الرأس، تتفاقم حال البلاد المتعثّرة إقتصاديًّا، والمهدَّدة أمنيًّا، وتُنتَهك من دون أي رادعٍ حقوقُ العمّال والموظّفين والمعلّمين، ويتزايد هدر خزينة الدولة، وتُستباح سرقة المال العام ويتفشّى الفساد في الإدارات؟ وكم يؤسفنا ويؤلمنا أن يؤدّي إهمال سلسلة الرتب والرواتب لسنوات وسنوات إلى النتائج الاجتماعيّة والانسانيّة والتربويّة الوخيمة، من إضرابات عن العمل تشلّ البلاد، ورفضٍ لتصحيح مسابقات الطلاّب المأخوذين رهينة من دون اي اعتبار لمصيرهم الجامعي ومستقبلهم. أكل هذه الاضرار الجسيمة التي تُقترف بدم بارد في حق لبنان، دولة ومؤسسات وشعبًا، تُبرّأ؟ و"فشة خلق" من انسان شريف مخلص للبنان وشعبه، يُدافع عن حقوق العمّال والسلسلة، ويُندّد بالتصرّفات السيئة، وبمخالفة الدستور في طريقة فرض بعض الضرائب، يُستحضر امام القضاء بدعوى "قدح وذمّ"؟ نأمل من المعنيين طيّ هذا الموضوع، والذهاب الى الجوهر والاساس من اجل الخير العام.
إنّنا نقول للذين يُعطّلون انتخاب رئيس للجمهوريّة، في شكلٍ مباشر أو غير مباشر، ومَن يتستّر وراءهم من الداخل والخارج، أنّهم يُنزلون ضررًا كبيرًا بلبنان. فدولة لبنان ليست ملكٌاً لأحد، بل هي وديعة ثمينة مؤتمنٌ عليها جميع اللبنانيّين. ولبنان دولة تنتمي إلى منظمة الأمم المتحدة، وهو عضوٌ فيها وأحد مؤسّسيها، وإلى جامعة الدول العربية كذلك. فيجب أن يظلّ مكان رئيس الجمهوريّة محفوظًا فيهما. إنّه لعار كبير أن يكون كرسيُّه فيهما شاغرًا في أثناء اجتماعاتهما وخارجها. من هذا القبيل تنادي الدولُ الصديقة البرلمانَ اللبناني لينتخب رئيسًا للبلاد، حفاظًا على مكان لبنان ومكانته في الأسرتَين العربيّة والدوليّة. لذا، نناشد من جديد دولة رئيس مجلس النواب دعوة المجلس إلى جلسات إنتخابيّة يوميّة، وقد أصبحت إلزاميّة وحصريّة بموجب الدستور. فمن خلال الاقتراع والتشاور المتواصلَين يوميًّا، يتمّ التوافق على إنتخاب الرئيس الأنسب لدولة لبنان اليوم، وليس خارج هذه الجلسات. هذا، إذا كانت النيّة حقًّا إنتخاب رئيس للبلاد. لكنّنا نأمل دائمًا ذلك.
وحده رئيس الجمهوريّة المسيحي الماروني الجامع والقادر بشخصيته وأخلاقيّته وتجرّده وتاريخه، يشكّل الضمان لهذه الميزة اللبنانيّة الكيانيّة. ولهذا السبب نُصرُّ على وجوب انتخابه اليوم قبل الغد. فإنَّ كلَّ تأخيرٍ أو مماطلة أو عرقلة لانتخابه إنّما يزعزع الكيان اللبنانيّ الموصوف، ويعطّل مساهمة لبنان في استقرار المنطقة وسلامها".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard