مؤتمران عن الأرض والهوية... ورؤيتان للرابطة المارونية و"حركة الأرض"

5 تموز 2014 | 01:29

لا تنتهي خلافات الموارنة على كل شيء، ولولا قوة الكنيسة المارونية وصلابة موقع بطريركها في بكركي لأمكن مشاهدة خلافات كثيرة على الصلوات والنيات والتراتيل التي تتلى في الكنائس، إضافة الى خلافات على جنس الملائكة وغيرها من الامور. لذلك لا يبدو مستغرباً أن ينشب الخلاف بين الموارنة على موضوع "الارض"، أو طريقة الحفاظ على الارض المارونية وليس الاراضي المسيحية. وبهذا المعنى ينعقد اليوم "مؤتمر "أرضي هويتي" الذي تنظمه الرابطة المارونية في حضور ممثل للبطريرك الماروني ومن دون حضوره شخصياً، مع ما يعنيه ذلك.
يدعي كل طرف انجازات في ملف الدفاع عن اراضي المسيحيين. حقيقة الأمر أن قسماً لا بأس به ممن يتحركون اليوم يحاول تغطية ما "اقترفته أيديهم" في ملفات عدة سواء في بيع اراضي كسروان أو في ملف التجنيس الذي سكتت عنه الشخصيات المارونية رغم اخطاره الوجودية والاستراتيجية التي مهدت الطريق لبيع الاراضي بالاموال المشبوهة أو الاستيلاء عليها بالقوة والهيمنة وحماية قوى الامر الواقع، تماماً كما جرى في البقاع الاوسط وحوارة الضنية وعلما والقاع وغيرها من المناطق. أما ما تحقق من مواجهة لهذه المشاريع في الشياح مثلاً بهمة رئيس بلديتها إدمون غاريوس، أو في تلة الحدت، فكان بمجهود فردي لبعض الشخصيات وفي مقدمها العماد ميشال عون الذي نجح بفضل تفاهمه مع "حزب الله" في إعادة تلة الوروار الى مالكين مسيحيين. في حين بقي الكثير من الملفات عالقاً من دون حل، وآخرها موضوع بيع العقار 71 في الرميلة والذي تبلغ مساحته 46 الف متر مربع، من متموّل سعودي، يصر على شراء العقار رغم الاشارات الموضوعة عليه، ورغم ملكية الراهبات الانطونيات لحصة لا بأس بها من أسهمها.
فكرة المؤتمر اطلقتها "حركة الارض" التي أسسها طلال الدويهي ومجموعة من الناشطين، وكان يفترض أن يعقد المؤتمر خلال هذا الشهر وبمشاركة اسلامية – مسيحية موسعة، حرصت دوائر بكركي على متابعة تفاصيلها تحت عنوان ان الحفاظ على الارض والعيش المشترك هم وطني جامع وليس قضية المسيحيين وحدهم، وكان يفترض أن يقدم البطريرك الراعي رعايته لهذا المؤتمر الوطني. لكن تطورات ملف رئاسة الجمهورية، إضافة الى تراكم الملفات أمام ناشطي حركة "الارض"، بدءاً من قضية القاع التي تتعرض اراضيها لاجتياح سوري منظم في غالبيته وصولاً الى ملفات الرميلة وحوارة وما يجري في عكار وغيرها، ادى الى تقدم مؤتمر الرابطة المارونية الى الصف الامامي تحت عنوان "ارضي هويتي"، وسط حملة اعلامية ودعائية يقال إن كلفتها بلغت آلاف الدولارات التي كان يمكن توفيرها لدفع مساعدات مدرسية وجامعية لعائلات مارونية كي لا تضطر الى بيع اراضيها لتعليم الاولاد او الاستشفاء.
حاولت البطريركية المارونية اصلاح ذات البين بين الرابطة المارونية و "حركة الارض"، وطلبت من الجانبين عقد اجتماع مشترك للتنسيق في هذا الملف، لكن الرابطة تمسكت بموقفها لجهة العمل على تنظيم المؤتمر بمفردها، في حين استنكرت "حركة الارض" اقتناص فكرتها في تنظيم المؤتمر في الوقت الذي تقوم بالتحضير له. وهكذا وصلت الى الامور الى مؤتمرين وموقفين، كل منهما يعزف على وتر التصدي لعمليات بيع الاراضي فيما تستمر عمليات الاستيلاء على الاراضي، سواء بالشراء أو بالهيمنة دون أي رادع، وفي ظل انهيار سلطة الدولة في جميع المناطق أمام قوى الامر الواقع.

pierre.atallah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard