مطران الكلدان في الموصل لـ"النهار": هكذا يُعامل "داعش" المسيحيين

5 تموز 2014 | 01:27

لاجئون سوريون. (الأرشيف)

بعد التطورات والاحداث الدراماتيكية الاخيرة التي شهدها العراق، وتأثيرها على المسيحيين، كان لـ"النهار" حديث مع رئيس اساقفة ابرشية الموصل للكلدان المطران اميل نونا تناول فيه مجمل الاحداث التي رافقت دخول مسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الى الموصل، متجنباً في الوقت عينه الكلام عن مصير الراهبتين والايتام الثلاثة خوفاً على حياتهم، غير ان "النهار" علمت من مصادر عراقية أنهم أحياء وأن مفاوضات تجري لاستعادتهم سالمين.

تضخيم اعلامي
"الاوضاع في الموصل ليست سيئة كما يشاع في الاعلام وهناك بعض التضخيم".
واوضح ان "المدينة باتت تحت سيطرة المسلحين، والمسيحيين فيها اصبحوا قلة اذ لم يتبق منهم سوى 50 عائلة اي زهاء 200 شخص تقريباً من اصل 4000 مسيحي، والهجرة لم تقتصر على المسيحيين فقط بل انسحبت على الاقليات الاخرى والمسلمين ايضا".
سيطرة المسلحين على الموصل وانسحاب القوات الحكومية منها "انعكسا على الخدمات والحياة اليومية التي باتت صعبة جداً على الصامدين فيها". وقال ان "عدم وصول رواتب موظفي الحكومة في المدينة بدأ ينعكس سلباً على حياة المواطنين الصامدين فيها خصوصاً ان معظمهم موظفون في الدوائر الحكومية فيها وهذا الموضوع شل الحياة في المدينة لجهة التجارة والاعمال الاخرى بسبب قلة الاموال، واتوقع ان تكون الفترة المقبلة صعبة جدا اذا بقي الوضع على ما هو".

تمثال العذراء والصليب
وعن التعرض للاهالي وكيفية تعامل مسلحي "داعش" معهم، قال ان "المسلحين سيطروا على مبنى المطرانية الكلدانية في الموصل وحولوه مقراً عسكرياً ورفعوا عليه علمهم". واضاف ان "المسلحين لا يتعاطون عموما مع الاهالي، وما يتردد في الاعلام مبالغ فيه خصوصاً لجهة ما حكي عن عمليات اغتصاب، فالمسلحون موجودون في شوارع المدينة والامكنة التي اتخذوها مقرات لهم لكن مجرد وجودهم بهذه الطريقة يشكل ازمة ويخلق جوا من الخوف عند الاهالي". واوضح انه "تم تسجيل بعض الاحداث التي اخبرنا بها شهود عيان في المدينة بأن المسلحين دخلوا كاتدرائية السريان الارثوذكس وخلعوا صليب المذبح ظنا منهم انه من الذهب الخالص، كما دخلوا قبل يومين كنيسة مطرانيتنا ولم نعلم السبب".
وعن تحطيم تمثال السيدة العذرا في المدينة، قال: "صحيح انه تم تحطيم التمثال الذي كان موجوداً على مدخل المطرانية، ليس لأنه تمثال مسيحي، فالامر يدخل في اطار حملة تكسير التماثيل والشعارات الاسلامية والمسيحية اضافة الى تماثيل الشعراء والادباء والفنانين وقبور الاولياء. لقد كسروا كل شيء في يوم واحد".

انسحاب الجيش
مسلحو "داعش" لم يلقوا اي مقاومة عند دخولهم الى الموصل وخصوصا ان الاهالي غادروها قبل ليلة من حصول ذلك. وأشار نونا الى انه "لم تسجل اي تهديدات من المسلحين لدى دخولهم المدينة، فالاهالي هجروها قبل وخلال ليل الاحد منذ اسبوع عندما رأوا ان الجيش والشرطة انسحبا من المدينة فقالوا اذا انسحب الجيش فلماذا نبقى ننحن فغادر معظمهم قبل دخول المسلحين".

البابا والحكومة
وبعد انسحاب الجيش من المدينة ودخول المسلحين، انقطع الاتصال بين الاهالي والحكومة. واضاف المطران نونا انه "حتى اللحظة لم تتصل بنا ولم تعطنا تطمينات باستثناء محافظ الموصل اثيل النجيفي الذي التقيناه لكنه لم يتدخل في الموضوع الامني لانه من صلاحيات الحكومة المركزية".
واشار الى ان "الشيء الوحيد الذي يشعرهم بوجود الحكومة هو قصف الطائرات الذي يتواصل يومياً على مراكز المسلحين في المدينة". واوضح ان "الاتصال الوحيد الذي تلقاه كان من رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري الذي اتصل واطلع على الوضع"، ناقلاً حقيقة ما يجري الى البابا فرنسيس. واكد ان ساندري ابلغه ان "الكنائس والمدارس الكاثوليكية مفتوحة امام كل اللاجئين بروح التعاون بين كل الديانات المختلفة".

Faraj.obaji@annahar.com.lb
Twiter:@farajobagi

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard